fb

يتجادلون حول السلام ولكن هل السلام ممكن أساساً؟

25 آذار (مارس) 2010 , بقلم يوسي بيلين

المستقبل - الخميس 25 آذار 2010

سننجح في حل الازمة مع ادارة اوباما لانها ليست أزمة ثنائية حقيقية مثل تلك التي حصلت في أعقاب قضية بولارد او في اعقاب اتفاق بيع طائرات الفالكون الى الصين. يتعلق الأمر هنا، بشكل اساس، بأزمة عميقة بيننا وبين الفلسطينيين ازمة تريد الولايات المتحدة حلها لما فيه مصالحنا ايضا، وليس فقط من اجل مصالحها في العالم. المسألة هي انه حتى لو حُلت الازمة الاسرائيلية الاميركية هذا الاسبوع، فلن تحل الازمة مع الفلسطينيين.

أكثر من ذلك. لنفترض ان الاميركيين سيقنعون الفلسطينيين بالعودة الى طاولة المفاوضات؛ لنفترض ان المحادثات المباشرة ستبدأ بيننا وبينهم (على افتراض ان الفكرة الحمقاء "محادثات التقارب" بواسطة جورج ميتشل ستشطب عن جدول الاعمال)؛ ولنفترض حتى ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، سيسحب معارضته للبحث في كل مواضيع اللباب، بما فيها القدس واللاجئون. فهل ثمة احتمال في ان يلتقي الحد الاقصى الاسرائيلي الحالي بالحد الادنى الفلسطيني الحالي؟ يبدو ان هذا لن يحصل. وعندها ماذا؟ سيأتي الخريف واسرائيل ستبني ليس في القدس فقط، ولن تبني فقط مباني عامة في الضفة الغربية، وليس فقط آلاف وحدات السكن التي أُقرت قبل "تعليق البناء" بل من دون قيد على كل تلة عالية وتحت كل شجرة؟ هل سيوافق الفلسطينيون على ان لا تكون لهم أية مشكلة مع استئناف البناء فقط لأن الأشهر العشرة انتهت، والولايات المتحدة ستحذو حذوهم؟ هل هذا جدي؟

لم يصل نتنياهو الى السلطة ثانية كي يصنع السلام مع الفلسطينيين حسب المعايير الوحيدة التي يمكن الوصول على اساسها الى السلام والتي وافق عليها العالم (باستثناء القذافي الذي لا يزال يتحدث "اسراطين" واحمدي نجاد الذي يؤيد رفض حماس). إن اعلان نتنياهو عن استعداده لاتفاق بين الدولتين كان ورقة استباقية اراد ان يحتفظ بها لمرحلة متأخرة أكثر، ولكنه اضطر الى ان يستخدمها عندما اعتقد ان اوباما يقصد ما يقول. من ناحيته، اذا ما اراد الفلسطينيون ان يُطلقوا تسمية "دولة فلسطينية" على نصف الضفة، او 60 في المئة منها، من دون عاصمة في شرقي القدس، وبينما تكون اسرائيل مسؤولة عن امنها فهنيئا لهم. هذه هي القصة.

لو كان نتنياهو مستعدا لدفع ثمن السلام، لكان فعل ذلك في السنة الاولى من ولايته. امور كهذه لا تؤجل. وعليه فان كل ما سيفعله في ما تبقى من ولايته سيكون سيرا بين النقاط، في محاولة لمنع الازمات في الائتلاف وفي العلاقات مع الرئيس الاميركي باراك اوباما، ان يصنع بعض "السلام الاقتصادي" وان يحاول تمرير ولاية اضافية من دون اتفاق تاريخي.

واذا توصل نتنياهو الى خلاصة تفيد انه لا يوجد بديل اخر فسينسحب الى الجدار الامني بشكل أحادي الجانب. ولكن في هذه اللحظة يبدو ان هذه الخطوة ايضا، المحفوظة لرئيس وزراء صهيوني ديمقراطي ويميني، يفضل ان يتركها لخلفائه.

ما العمل إذاً ؟ ينبغي على الادارة الاميركية ان تجري نقاشا جديا مع نتنياهو، وان تتوصل معه الى تفاهمات بشأن الحد الاقصى الذي يكون مستعدا للقيام به حقا من اجل حث الوضع على الارض. اذا لم يكن مستعدا لان يدفع ثمن السلام يمكن اعادة ميتشل الى بلاده، وخسارة إضاعة الوقت على محادثات زائدة مع الفلسطينيين. من الافضل للجميع الوصول الى تقدم جزئي واتفاقات في موضوع البناء خلف الخط الاخضر، من دون اوهام ودون بيانات عالية اللهجة، وانتظار الفرصة التالية لصنع السلام. على افتراض ان هذه الفرصة ستأتي بالفعل.

("إسرائيل اليوم" 22/3/2010)

fb