fb

محكمة عراقية ضد الادارات الامريكية والبريطانية

29 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 , بقلم د. فاضل البدراني

مضى على التوجهات الامريكية البريطانية العدوانية ضد العراق بمختلف اشكالها اكثر من 18 عاما، وعندما نقف امام هذا التاريخ انما نستحضر ارواح الملايين من ابنائنا ذهبوا ضحية سياسات مورست ضد شعبنا بشكل لا يمكن ان تقاس امامه تهويلات وتضخيمات الهولوكوست الدعائية وايضا استحضار ماضي اقدم حضارة بالعالم لم يتبق من اثارها سوى القليل بعد ان تعرضت للنهب والسلب في مشهد يوحي بان قيم الانسانية لم يبق منها شيء.

وعلى اثر ذلك الزلزال المؤلم شكلت قوى شعبية عدة في العالم محاكم للنظر بجرائم بوش ومن بينها محكمة بروكسل الدولية التي عقدت عدة جلسات استماع عام 2005 في عواصم ومدن كبرى، وقد اصدرت حكمها باستانبول بمحاكمة جورج بوش وتوني بلير باعتبارهما مجرمي حرب، ولم يكن هذا اخر نشاط انساني يطالب بانصاف دماء الابرياء في العراق خلال الـ 18 عاما الماضية، انما استمرت دعوات الادانة الشعبية على المستوى الدولي للادارات الامريكية والبريطانية وتمخض الامر الى ان تنتفض مجموعة من الحقوقيين والمحامين والناشطين بالسعي لتشكيل اكبر محكمة دولية شعبية لمحاكمة اربع من رؤساء الولايات المتحدة الامريكية واربع رؤساء وزارات بريطانيين تعاقبوا على حكم البلدين الذين تسببت سياساتهم باذى كبير للعراق، وفي الوقت الذي ندعو كافة القطاعات الانسانية والحقوقية العراقية داخل القطر والوطن العربي وفي البلدان الاجنبية لتفعيل قضية المحكمة والتمسك بالحق وعدم السكوت عن المظالم التي حصلت لشعبنا، فالساكت على الحق شيطان اخرس، نرى بان سهولة الحصول على النتيجة امر سهل فيشهد لكم حتى المجتمع الامريكي الذي لحق به اذى كبيرا هو الاخر بعد الغزو والاحتلال عام 2003 وما افرزته المقاومة العراقية من نتائج كارثية على الواقع الامريكي برمته من تأثيرات القتل للجنود والكساد الكبير في الاقتصاد وغير ذلك، وانطلاقا مما نردده يوميا عن صغائر أمور تجري بيننا ’ما ضاع حق وراءه مطالب’، فان حق العراقي لن يضيع والقضية تتطلب حملة اعلامية وان يكون لها صدى واسعا لتشكل رأيا عاما عالميا سيتمكن المطالبون بنهاية الامر اخضاع ’ثمانية الاجرام الدولي’ للمحاكمة وستكون هنالك تداعيات اخرى قد تطال شخصيات دولية بارزة في الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بسبب الوقوع تحت تأثيرات القرار الامريكي البريطاني بشرعنة العدوان العسكري لعام 1991 والسكوت عن ما جرى من عمليات ابادة مقابل مبالغ كبيرة دفعت لها كرشاوى بحيث بلغت ضحايا تلك الحرب الكونية مئات الالاف من العراقيين، وقبل ذلك القبول باملاءات من شأنها تسهيل فرض حصار شامل حرم البلاد من دخول حتى حليب الاطفال وقضايا التصنيع الغذائي والبدائي بما فيها قلم الرصاص استمر لـ(13) عاما واختتم هذا الفصل بحصيلة ضحايا مأساوية قدرتها المنظمات الانسانية الدولية بحوالي مليون ونصف المليون عراقي غالبيتهم من الاطفال ليتسق بفصل اخر تجسد بغزو عسكري فاقت نسبة استهدافه للانسان والبنى التحتية بكثير ما جرى على البشر في الحربين العالميتين الاولى والثانية في 1914 و1945 على التوالي حتى وصلت نسبة ضحاياه اكثر من مليوني شهيد عراقي وثلاثة اضعاف العدد من المصابين والمعاقين وتشريد ستة ملايين بداخل وخارج البلاد.

JPEG - 29.6 كيلوبايت
صورة من موقع لمنظمات حقوقية

وبشكل عام عند النظر لطبيعة المطالبات القانونية سواء المدنية او العسكرية ببعدها المحلي ربما تلاقي صاحب الشكوى مشكلات كثيرة تتطلب جهودا استثنائية من قبل الدفاع باحضار الشهود والوثائق التي ربما تحتاج وقتا طويلا، انما قضية العراقيين بهذه المحكمة التي تقوم بالاعلان عنها منظمات مجتمع مدني عراقي قريبا فلن تكن بحاجة لاي جهد قانوني او وثائق فكل شيء موجود والدلائل ماثلة امام الجميع ولسهولتها فحتى لو سئل بوش الابن او الاب او بلير فلن يتمكن من الدفاع عن جريمة ما قاموا به من عدوانات طالت حتى الشجر والحجر، واستهدفت البيئة العراقية بالتلوث الاشعاعي باليورانيوم المنضب منذ حرب عام 1991 وما تلاه وصولا الى مجازر الفلوجة عام 2004 وأفرزت اجمالا نتائج بلغت نسبتها 600’ من امراض سرطانية تعرض لها عراقيون، ناهيك عن تدمير مرافق البنى الصحية والصناعية المختلفة. ولكي تنجح المحكمة العراقية فهنالك آليات عمل لا بد ان نأخذ بها وتتمثل في ..

1 ـ حشد اكبر عدد ممكن من الفعاليات العراقية في داخل وخارج القطر حيث سيكون المهاجرون سفراء للتحدث بحقوق الجميع من ابناء جلدتهم على ان تكون المطالبات وفق صيغ قانونية شرعية.

2 ـ ضرورة ان تتخذ هذه الفعاليات منابر اعلامية او تنسق مع القنوات والصحف والمجلات العربية والعالمية لطرح القضية على طاولة النقاش الدولي لغرض بلورة الحق العراقي .

3 ـ اعتماد مقرات رئيسية خاصة في الدول التي يتمركز فيها العراقيون كلاجئين وان ينطلقوا من موضوع تهجيرهم قضية للمطالبة بالمحاكمة.

4 ـ التركيز على اعداد الوفيات التي جرت خلال الفترة الممتدة من عام 1990 وحتى 2003 ضمن مسببات الحصار ومن 2003 وحتى وقتنا الحاضر من مسببات الغزو والاحتلال الى جانب طرح قضايا الدمار للانسان العراقي من امراض وقلق وارهاب وحرمان وفقر وتجهيل وضياع مستقبل اجيال .

5 ـ التحرك على الصعيدين العربي والدولي لمشاركة اكبر عدد من المناصرين والمؤيدين لشرعية المحكمة العراقية.

وحسب ما مطروح من نقاش قانوني، فالمحكمة المختصة هي الجنائية الدولية التي تستند إلى نظام روما الأساسي لعام 1998، والتي لها الصلاحيات الدولية بالنظر في مثل هذه الدعاوى وإمكانية التوقيف وتنفيذ الأحكام. وانطلاقا من هذه الالية القانونية الدولية عبر تجارب كثيرة بالامكان ان تمارس المحكمة العراقية دورها وتهيأ كل الملفات المعنية ليصار الى تقديمها للمحكمة الجنائية الدولية ومن ثم بدء الحشد الدولي باتجاه أستقدام هذه الادارات وهي (جورج بوش الأب والابن وبيل كلنتون وباراك أوباما ومارغريت تاتشر وجون ميغور وتوني بلير وغوردون براون)، ومحاكمتها وفق القانون الدولي. وعلى ما يبدو فالمحكمة ستلجأ لأسلوب الدعاوى الفردية وليست الجماعية لتكون المشاركة العراقية جماعية وستوفر لشعبنا فرصة تجاوز الكثير من الخلافات التي غرسها المحتل في عقله والتركيز على العدو الحقيقي.

ولتكن هذه المقالة استفتاء لمن يطالب بالمحكمة ومن يرفضها.

fb