fb

لتتفكك الحكومة

30 آذار (مارس) 2010 , بقلم هآرتس

المستقبل - الثلاثاء 30 آذار 2010

من بين سلسلة المطالب التي طلبها براك اوباما من بنيامين نتنياهو من أجل دفع عملية السلام، ثمة بالذات مطلب واحد غير جوهري هو الذي يجب ان يثير القلق. فقد طلبت الادارة الامريكية الحصول على تعهدات اسرائيلية خطية. وبذلك يصل انعدام الثقة برئيس حكومة اسرائيل الى حضيض جديد. فالادارة الاميركية، التي اكتوت مرات عديدة من سياسات الغمز والطمس الاسرائيلية، تقدر بأنه اذا لم يكن ثمة مغزى للكلمة التي تُقال، فربما يكون للكلمة المكتوبة مفعول اكبر.

لكن لا ينبغي على الاسرائيليين والأميركيين من أصحاب التجربة الغنية ان ينبشوا في الارشيف القديم كي يجدوا وثائق واتفاقات وقعت عليها بالفعل حكومة اسرائيل، لكنها تحولت في نهاية المطاف إلى مجرد ورق تغليف. المشكلة ليست في صياغة الاوراق بل في تبني المواقف، أي في الفجوة التي لا يمكن جسرها بين الرموز اليمينية للحكومة، مثل ليبرمان، يشاي، يعلون ونتنياهو نفسه، وبين مفهوم "عملية السلام". بين مؤيدي اعمال البناء الخاطفة، ممن لم يتخلوا عن فكرة أرض اسرائيل الكاملة، وبين من يؤمن حقا بحل الدولتين للشعبين. من المحتمل ان تكون الزيارة الفاشلة لنتنياهو الى واشنطن قد أوضحت له بأن ما يقع على رأسه ليس مطرا بالضبط، ولكن طالما هو يعتقد بأن التركيبة السياسية لحكومته ستنقذه من الحسم، يبدو أنه سيفضل مسح جبينه ويواصل المناورة.

لقد دقت، مرة اخرى، ساعة حزب العمل. ورقة التين المصفرة اياها التي وفرت لرئيس الحكومة في العام الاول من ولايته غطاء ناجعا لاخطائه ولجنون شركائه من اليمين، ملزمة بأن تتوصل الى خلاصة واحدة: لا يمكن لهذه الشراكة ان تستمر، لأنها بذلك تحول الحزب إلى شريك في المخاطرة الأمنية على اسرائيل. يجب على ايهود باراك وشركائه أن يتوقفوا عن لعب دور وكلاء نتنياهو. عليهم ان يكفوا عن الانجرار خلفه كذيل تزيني لسياسة حبلى بالمصائب. والادعاء بأنهم هم الذين يكبحون الهبوط نحو الهاوية ما هو إلا ذريعة. فاسرائيل ترزح منذ الان عميقا في داخل تلك الهاوية، ووحد التهديد الحقيقي على وحدة الحكومة كفيل ان ينقذها منها.

يتعين على حزب العمل ان يوضح لنتنياهو بأنه لا يوجد طريق ثالث. يتعين على الحكومة ان تتبنى مطالب الولايات المتحدة، أو ان تتفكك. هذه ليست مسألة هيبة وكرامة وطنية، بل مسألة وجود.

إفتتاحية ("هآرتس 28/3/2010)

fb