fb

ماذا بعد انتخابات السودان؟

8 نيسان (أبريل) 2010 , بقلم عدنان السيد حسين

المستقبل - الخميس 8 نيسان 2010

لن تؤجل الانتخابات العامة في السودان، ولو ليوم واحد. هذا ما أكده الرئيس عمر البشير، الواثق من الفوز في انتخابات رئاسية تجري منذ 24 سنة.

انتخابات السودان مهمة لأنها شاملة، فهي رئاسية وبرلمانية. وهي تأتي بعد أحداث دارفور، وقبل سنة من الاستفتاء العام في ولايات الجنوب على مصيرها تحت عنوان "حق تقرير المصير". وهي انتخابات وطنية لأن معظم القوى والأحزاب السياسية ستشارك فيها، بما في ذلك حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي، حتى ولو شارك جزئياً، انه يريد اثبات قدرته الشعبية، وتأكيد دوره في الحياة السياسية.

ان هذا التوصيف العام للانتخابات لا يُسقط من الاعتبار وجود اشكاليات داخلية، وضغوط خارجية اقليمية ودولية متصاعدة في بلد بات محط أنظار المصالح الدولية. فما هي أبرز الاشكاليات والضغوط؟.

في السودان تمرد واسع في غيرمنطقة. ولم يستطع اتفاق الدوحة الأخير بين "حركة العدل والمساواة" وبين حكومة الخرطوم انهاء التمرد. والاتهامات المتبادلة بخرق الاتفاق متداولة وصريحة، فيما يصعب اجراء الانتخابات العامة في ولاية دارفور، على أن يجري تأجيلها الى سنتين ريثما تسمح الظروف الأمنية والسياسية. في هذه الحال تمثل دارفور بأشخاص يُتفق عليهم في السلطة الاقليمية، وفي السلطة المركزية.

وفي الولايات الجنوبية، تنشط الحركة الشعبية لإثبات قوتها الشعبية بعدما انقسمت على نفسها مرات عدة. وما بين المشاركة في الانتخابات الرئاسية بمرشح عنها، ثم الانسحاب من المعركة الرئاسية، تدخل الولايات الجنوبية في مرحلة تصدعات مجتمعية وسياسية ملحوظة، ويبقى السؤال مطروحاً حول مصير الجنوب في الاستفتاء المقبل؟.

ان مجرد التفكير في هذا الاستفتاء يثير نزاعات داخلية على طبيعته، وأحقية المشاركين فيه، فضلاً عن المسؤولية الأمنية، ناهيك عن المسؤوليات الاقليمية والوطنية والدولية... والمشهد الأخطر يكمن في الانفصال بحجة حق تقرير المصير، فيما ستشهد ولايات الجنوب تفككاً اضافياً من شأنه (صوملة) السودان وتهديد الأمن في القرن الافريقي.

ان سيادة الطابع القبلي على الطريقة الصومالية من شأنها اسقاط فكرة الدولة، مهما كانت سلطاتها ونظامها السياسي، ودفع السودان نحو المجهول وسط ضعف عربي عام، وعدم قدرة الاتحاد الافريقي على التدخل والحسم!.

ولأن مخاطر التصدع الداخلي مطروحة في غير ولاية لاعتبارات قبلية، ونتيجة الفقر وانتشار اللجوء، فمن المتوقع والحال هذه ان تشهد ولايات الشرق كما دارفور حركات متمردة تنادي بالانفصال تحت لافتات واهية من اللامركزية والتنمية المستقلة وحقوق الانسان... بالطبع، ان هذه المخاطر تراكمت بفعل الفشل في ضبط الأوضاع العامة في البلاد منذ عقود، وسيطرة الفئوية السياسية على الانتماء الوطني. فالحزبية الضيقة هي الأساس في التقويم الاجتماعي والسياسي، وكيف اذا كانت مستندة الى القبَلية؟.

المبعوث الأميركي سكوت غرايشن يجول في السودان، مقترحاً الانخراط في العملية الانتخابية، وإرجاءها في دارفور الى سنتين. ويعتبر الانتخابات خطوة مهمة وأساسية في الحياة السياسية، دون أن يحدد موقفاً من مستقبل ولايات الجنوب في السنة المقبلة. ولا نعرف ما اذا كان هذا الموقف تكتيكياً ام استراتيجياً بعدما شهد السودان ضغوطاً خارجية، بعضها تحت عنوان المنظمات والمؤسسات الدولية، وصلت حد المطالبة بمحاكمة الرئيس السوداني أمام المحكمة الجنائية الدولية ربطاً بمسؤوليته عن أحداث دارفور؟.

هذا بعض ما يعترض السودان من داخله، وما يتعرض له من الخارج. والنتيجة هي تهديد وحدة السودان وأمنه بصورة جادة، الا اذا تخلت القوى السياسية والسودانية عن فئويتها، وآثرت المصلحة الوطنية العليا بعيداً من المغانم والاستئثار بالسلطة. وعبثاً نبحث عن الأسباب الداخلية بمعزل من العوامل الخارجية، فالاتصال بين الداخل والخارج سنّة حياة الدولة، وكيف اذا كان القرن الافريقي يعيش مرحلة خطيرة ويغدو استقراره مطلباً صعب المنال؟.

fb