fb

القمة النووية العرجاء

15 نيسان (أبريل) 2010 , بقلم عبدالزهرة الركابي

قمة واشنطن النووية، تظل قمة عرجاء إذا صحت التسمية، وان التحديات التي واجهتها لا تقتصر على رفض الصين فرض عقوبات على إيران وحسب، وإنما على التحدي الاسرائيلي بعدما رفض رئيس وزراء الدولة الصهيونية حضور هذه القمة، التي كان عنوانها تركيز الأضواء على القضايا النووية الملحة، مع أن الملف النووي الايراني هو الشغل الشاغل لإدارة أوباما في هذه القمة. صحيح أن هذه القمة قد جاءت بعد فترة من الدبلوماسية النووية الأميركية التي روجت لأفكار الرئيس الأميركي أوباما في مجال تقليص الأسلحة النووية والحد من انتشارها، وتكلل هذا النشاط الدبلوماسي بتوقيع الاتفاق الاستراتيجي مع روسيا لتقليص الرؤوس النووية، وإعادة التفكير بالرؤية الأميركية لاستخدام الأسلحة النووية، واطلاق جهود لتعزيز معاهدة عدم الانتشار النووي، في مرحلة يزداد فيها اهتمام كل البلدان بالحصول على طاقة نووية لغايات بيئية واقتصادية، بيد انها كانت مناسبة للإدارة الأميركية لتشديد الضغط على إيران من خلال إقناع الدول الممانعة لتشديد العقوبات على إيران في هذا الجانب ولا سيما بحضور دول ترفض هذا الأمر مثل الصين والبرازيل وتركيا. وقد وجدت هذه الإدارة نفسها محرجة بعدما أعلنت بعض الدول المشاركة عن مطالبها مبكرا، فالهند طالبت بوضع قيود على برنامج باكستان النووي، وتركيا على برنامج اسرائيل النووي، وغيرها من التعقيدات الإقليمية التي كانت محل اختبار للإدارة الأميركية التي ناورت جريا على عادتها ازاء أي إشارة إلى الملف النووي الاسرائيلي الذي لم تجد مطالبات دول كمصر وتركيا آذاناً مصغية، بضرورة الضغط على إسرائيل للتوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي، تم الرد عليها من بعض الأطراف المشاركة في القمة ونيابة عن أميركا، بأن هذا الموضوع ينبغي تركه لمؤتمر الشهر المقبل. لا شك في أن أميركا في عقر دارها، وجدت نفسها محرجة أمام الوفود المشاركة، عندما أثير موضوع الملف النووي الاسرائيلي، على الرغم من أن هذه الإثارة لم تكن بمستوى الإثارة الذي حفل به الملف النووي الإيراني من قبل أميركا وحلفاؤها الغربيون، فقد لوحظ كما كان متوقعا الطرح المصري الخجول وكذلك التركي لهذا الموضوع، حيث أوضحت مصر في ورقة عمل تم توزيعها على قادة القمة، تشرح فيها مصر ان التهديد النووي من خلال استخدام أسلحة أو مواد نووية حتى وإن كانت احتمالا مستبعدا يدفع إلى خلاصتين، أولاهما: أن مجرد وجود هذه الأسلحة واحتمال استخدامها ووجود منشآت نووية غير خاضعة لنظام الضمانات، يعد في حد ذاته مصدر تهديد عالمي رئيس.

وثانيتهما: الحاجة لضمان تدابير رقابة فعالة على الأسلحة النووية حتى يتم التخلص منها ومن المواد النووية تماما لضمان عدم الحصول عليها بشكل غير مشروع والاتجار غير المشروع فيها. ان الدولة العبرية وأميركا على حد سواء، تواجهان مأزقا حقيقيا في تناول الإثارة النووية التي اصبحت سلاحا ذا حدين بالنسبة إليهما، وهو واقع أجبر الأوساط الاسرائيلية المعنية على المطالبة بالتخلي عن سياسة الغموض النووي، بعدما رأوا أن نتنياهو فر من المواجهة، معتبرين ان غياب نتنياهو عن هذه القمة قرار بائس لا يخدم المصلحة الاسرائيلية، وهم يعتقدون أن مثل هذا القرار كان محركه الخوف وعدم الثقة والاحساس بالعزلة. وتساءلت هذه الأوساط، إذا كان رئيس وزراء اسرائيل يشعر بأنه غير قادر على أن يدافع في محفل دولي ودي عن سياسة الغموض الاسرائيلية، ويشعر بأنه يوشك على أن يعلق في كمين نووي، ولا يمكنه ان يعتمد على تفاهمات بادر هو إليها وتوصل إليها مع الادارة الاميركية، فإن أزمة اسرائيل مع الولايات المتحدة تبدو أعمق بكثير مما اعتقدنا؟

ان واشنطن مهما تظاهرت بالحرص على سلامة العالم من الناحية النووية، مع انها الدولة الوحيدة التي استخدمت القنبلة النووية، ستظل داعمة لاسرائيل في كل الجوانب بما فيها الجانب النووي الذي تعتبره ضروريا لأمن الدولة الصهيونية في المنطقة، والتي يجب أن تكون المحتكر الوحيد له.

([) كاتب عراقي

fb