fb

القضاء العراقي يخطو خطوة تاريخية هامة

20 نيسان (أبريل) 2010 , بقلم أياد السماوي

في خطوة جريئة وشجاعة اتخذت الهيئة التميزية بمحكمة التمييز والخاصة بالنظر في قرارات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قرارا تاريخيا مهما سيبقى علامة مضيئة في تاريخ القضاء العراقي , حيث قضت هذه الهيئة بإعادة الفرز اليدوي بكامل محافظة بغداد . وأهمية هذا القرار التاريخي الذي اتخذته هذه الهيئة لا يتأنى من كونه ربما سيؤدي إلى بعض التغيير البسيط في نتائج الانتخابات , بل إن أهمية هذا القرار هي في كونه سيسلط الأضواء على عمليات التلاعب والغش التي حصلت داخل المفوضية العليا للانتخابات , وفيما إذا كان هذا التلاعب قد تمّ بشكل منظم وممنهج لتغيير النتائج الحقيقية للانتخابات , وبالتالي كشف المتلاعبين بهذه النتائج والجهات التي تقف ورائهم . إن الشعب العراقي البطل الذي عانى من الديكتاتورية والقهر والاستعباد لا يمكن أن يقبل بتزييف إرادة أبناءه من خلال بعض العناصر الفاسدة والمجرمة والتي باعت ضمائرها وخانت الأمانة مقابل المال الحرام . وفي حالة ثبوت حصول عمليات تزوير منظمة وواسعة النطاق في بغداد فهذا يتطلب من هذه المحكمة الموقرة إعادة الفرز يدويا في المحافظات الأربعة الباقية والتي يعتقد إن عمليات تزوير كبرى قد حصلت في نتائجها . إن الشعب العراقي الذي يسعى لبناء مؤسسات دستورية قوية يرفض رفضا قاطعا أي تدخل خارجي أو داخلي يهدف إلى تزوير إرادة أبناء هذا الشعب البطل وتنفيذ أجندة خارجية مشبوهة هدفها وئد العملية الديمقراطية الناشئة في العراق , وإعادة توجيهها بعيدا عن المضامين الحقيقية للديمقراطية . ودماء العراقيين وتضحياتهم العظيمة من أجل بناء النظام الديمقراطي في العراق لا يمكن أن يدنسها موظف فاسد تسلل في غفلة إلى هذه المؤسسة الهامة والحيوية . وجل ما يتمناه العراقيون أن يأخذ كل ذي صاحب حق حقه دون زيادة أو نقصان , ولا يهم إن كانت القائمة العراقية أو قائمة ائتلاف دولة القانون هي التي في المركز الأول فالمهم أن يتم ذلك بعيدا عن التزوير والتلاعب . أما إذا ثبت أن هنالك أياد آثمة قد تلاعبت وتآمرت على إرادة الشعب العراقي , فالعراقيون جميعا يطالبون القضاء العراقي بتقديم هؤلاء المجرمون إلى العدالة بتهمة الخيانة العظمى , وإقصاء كل من له علاقة بهم من السياسيين وتقديمهم أيضا إلى العدالة بذات التهمة . والذي يريد الوصول إلى السلطة عليه أن يقنع الناخب العراقي ببرامجه السياسية وليس من خلال التزوير والغش وتنفيذ إرادات الغير . فإذا كانت عمليات العد والفرز تستغرق ثلاثة أشهر كما يقول السيد فرج الحيدري مدير المفوضية العليا المستقلة للانتخابات , فهذا أفضل بآلاف المرات من اعتماد نتائج ربما تكون مزورة , وبالتالي تشكيل حكومة على أساس هذه النتائج . في الختام أقول عاش القضاء العراقي وعاش الرجال الميامين الذائدين عن سمعة هذا القضاء . أياد السماوي / الدنمارك

fb