إلى الأمام من أجل العراق
23 نيسان (أبريل) 2010 , بقلم أياد السماويإعلان السيد طه اللهيبي لوكالة الصحافة المستقلة ( إيبا ) (( إن المفاوضات المستمرة بين القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون ستصل إلى نهاية مفرحة خدمة للعراق , وإن رأي المحكمة الاتحادية بخصوص عمليات العد والفرز لن يؤثر على المفاوضات بينهما , وإن دخول القائمة العراقية مع ائتلاف دولة القانون في تحالف مشترك هو الحل من أجل التوصل إلى الاستقرار السياسي في البلاد ومن يريد مصلحة الوطن عليه أن يعطي قليلا من أجل الشعب العراقي )) . وبطبيعة الحال فإن كاتب هذه السطور يشاطر السيد اللهيبي كامل رأيه وهو من أوائل الكتاب الذين دعوا لهذا التحالف خدمة من أجل الوطن العراقي , في وقت كانت مثل هذه الدعوة ضربا من المستحيل . لكننا كنا ننظر لهذا التحالف من زاوية المصالح الوطنية العليا والمهمات الكبيرة والخطيرة الملقاة على عاتق الحكومة العراقية القادمة والتي تستوجب وجود حكومة قوية وفاعلة قادرة على التصدي لهذه المهمات الخطيرة ووضع نهاية لسياسة المحاصصات الطائفية والقومية والتي دمرت البلد ومزقت نسيجه الاجتماعي وتسببت في ضياع ونهب ثرواته . والجميع يعلم أن بعض الكتل السياسية لا تريد للبلد أن يفارق مبدأ المحاصصات المدمر وهي لا زالت تجتهد بمختلف الوسائل والعناوين المظللة من أجل تسويق هذا المبدأ , فتارة تحت عنوان الشراكة الوطنية وتارة تحت عنوان عدم تهميش الآخرين وتارة تحت عنوان عدم إقصاء مكونات الشعب العراقي , وكل هذه العناوين تهدف بالحقيقة إلى الالتفاف على مبدأ الاستحقاق الانتخابي وتشكيل حكومة أغلبية برلمانية وآخر هذه الدعوات هي دعوة الائتلاف الوطني العراقي بعقد اجتماع الطاولة المستديرة للكتل السياسية الأربعة الفائزة في الانتخابات . ولكن هل هنالك أربعة كتل فائزة في الانتخابات أم كتلتين فقط ؟ فنتائج الانتخابات أفرزت فوز كتلتين فقط وليس أربعة كتل كما يريد البعض , والدليل على ذلك أن بإمكان الكتلتين الفائزتين الأولى والثانية تشكيل حكومة أغلبية برلمانية دون الحاجة للكتل السياسية الأخرى , فالادعاء بوجود أربع كتل سياسية فائزة هو ادعاء تضليلي يراد منه إيهام الرأي العام بأن الحكومة القادمة يجب أن تشمل الكتلتين الثالثة والرابعة . فإذا كانت هنالك دعوة لطاولة مستديرة أو مستطيلة فيجب أن توجه فقط للكتلتين الأولى والثانية الفائزة في الانتخابات تحديدا لتشكيل الحكومة القادمة وليس للكتل الأربعة . ونح نقول للسيد اللهيبي نعم إن الغالبية العظمى من أبناء الشعب ينتظرون بفارغ الصبر اللقاء المرتقب بين السيدين نوري المالكي وأياد علاوي وما سيتمخض عنه هذا اللقاء الهام من نتائج وقرارات هامة تتعلق بمستقبل العراق ومستقبل النظام الديمقراطي فيه . فالشعب العراقي يعتبر أن الحكومة التي ستنبثق من تحالف الكتلتين العراقية وائتلاف دولة القانون هي حكومة إنقاذ وطني , وهذه الحكومة سيقع على عاتقها مهمات تاريخية جسام تتعلق بالحفاظ على وحدة هذا البلد أرضا وشعبا والتصدي الحازم لكل التيارات القومية والشوفينية والطائفية والتي تريد أن تحول البلد إلى كانتونات كونفدرالية , وكذلك وضع حد للانقسامات الطائفية البغيضة التي مزقت النسيج الاجتماعي العراقي , وإعادة هيبة الدولة من خلال سيادة القانون وإنهاء دور كل المليشيات الكبيرة منها والصغيرة والتي جعلت من نفسها بديلا عن سلطة القانون , وكذلك إعادة العلاقات الودية مع كل دول الجوار على أساس قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشأن الداخلي لكل بلد , وكذلك حل كل الخلافات العالقة مع حكومة إقليم كردستان على أساس أن النظام الاتحادي الفيدرالي هو نظاما للإدارة وتقاسم الصلاحيات وليس على أساس بناء أقاليم كونفدرالية , والبدء بحملة أعمار حقيقية تستهدف بناء قاعدة صناعية وزراعية وسياحية تمكن البلد من اللحاق بركاب العالم المتقدم , وتحقيق الاكتفاء الذاتي خصوصا فيما يتعلق بإنتاج غذائه . وفي الختام نقول إن الشعب العراقي برمته ينتظر من السيدين نوري المالكي وأياد علاوي أن ينهضا بواجبهما الوطني وينبذا كل الخلافات الشخصية من أجل العراق ومن أجل أطفال ونساء وشيوخ العراق . أياد السماوي / الدنمارك