fb

لمصلحة من هذه التهديدات المبطنة ؟

27 نيسان (أبريل) 2010 , بقلم أياد السماوي

منذ أن قررت الهيئة القضائية في محكمة التمييز العليا والمتخصصة بالنظر في الطعون المقدمة على نتائج الانتخابات بإعادة الفرز يدويا في بغداد , توالت التصريحات من مختلف الكتل والشخصيات السياسية على هذا القرار . وبطبيعة الحال فإن هذه التصريحات تختلف من كتلة سياسية إلى أخرى بحسب درجة تأثرها بهذا القرار , فالكتل السياسية المعترضة على نتائج الانتخابات والتي تعتقد إنها تعرضت لغبن متعمد قد رحبت بهذا القرار , وعلى رأس هذه الكتل السياسية ائتلاف دولة القانون الذي أقنع القضاء العراقي بأدلته الدامغة والتي استوجبت هذا القرار الجرئ للقضاء العراقي . وبالمقابل فإن الكتل السياسية التي تحفظت على هذا القرار وأبدت نوعا من الرفض لعملية إعادة الفرز هي الأخرى تشعر إن هذه الإعادة ربما ستلحق بها أضرارا قد تفقدها بعض من مقاعدها التي حصلت عليها , وعلى راس هذه الكتل السياسية هي القائمة العراقية . فالقادة السياسيون لهذه القائمة هم الأكثر انزعاجا والأكثر إطلاقا للتصريحات المبطنة بالتهديدات , وخصوصا تصريحات السيد أسامة النجيفي الأخيرة المثيرة للاهتمام والتي تستوجب التوقف عندها , فهذه التصريحات تحمل في طياتها تهديدات واضحة وصريحة للأمن والاستقرار في البلد , فالسيد النجيفي يقول ( في حال تغيرت النتائج ستكون هنالك فوضى حقيقية قد نلجأ معها إلى إعادة الانتخابات برمتها ) . والجميع يستغرب لماذا يهدد السيد أسامة النجيفي بالفوضى إذا تغيرت النتائج ؟ فهل يريد السيد النجيفي أن يقول إنه وقائمته فوق القانون ؟ وما هي القوة التي يمتلكها السيد النجيفي حتى يهدد بهذا الشكل الخطير ؟ وما علاقة مصر بهذا الشأن ؟ وإذا كان موقف السيد النجيفي سليما هو وقائمته فلماذا هذا الخوف من عملية إعادة الفرز اليدوي ؟ ومن هو الطرف السياسي الذي اتهم المفوضية العليا بالتزوير حتى قبل غلق مراكز الاقتراع بالفضائيات ووسائل الإعلام ؟ أم أن هذه الاتهامات كانت جزءا من سيناريو ومخطط كبير تتبادل فيه الأدوار من أجل تغيير وتزوير إرادة الناخب العراقي ؟ وحتى الدكتور أياد علاوي الذي يتساءل عبر الفضائيات عن عدم إعادة الفرز في محافظات الجنوب والفرات الأوسط , فأنا أقول له وهل قدمت قائمتك طعوننا مصحوبة بالأدلة عن حصول خروقات وتزوير في هذه المحافظات كما قدمت كتلة ائتلاف دولة القانون ؟ فإذا كانت لديكم مثل هذه الأدلة فما الذي منع القضاء العراقي من عدم اعتمادها والنظر فيها ؟ وهل تتحمل الكتل السياسية التي تعرضت للغبن مسؤولية بطلان أدلتكم ؟ سادتي الأفاضل في القائمة العراقية إن قرار القضاء العراقي بإعادة الفرز اليدوي لم يكن محاباة للسيد المالكي أو قائمته ائتلاف دولة القانون وكذلك لم يكن تحت ضغط أي طرف من الأطراف , بل جاء نتيجة لقناعات توفرت لدى القضاء العراقي بالأدلة المقدمة من قبل الكتل السياسية التي تقدمت بهذه الطعون ومنها كتلة ائتلاف دولة القانون . وإن أي محاولة لإظهار قرار القضاء العراقي بأنه قرارا مسيسا وجاء نتيجة لضغوط مارسها السيد رئيس الوزراء نوري المالكي هو إساءة بالغة لهذا القضاء ولسمعته , فكيف سيحترم العالم قرارات هذا القضاء إذا كان ساسة العراق لا يحترمون قراراته ؟ وكيف سنبني دولة القانون والمؤسسات إذا لم نحترم سيادة القانون ؟ وهل يصح إطلاق مثل هذه التهديدات في هذا الوقت الذي يواجه فيه البلد الإرهاب الدولي في العراق ممثلا بالقاعدة والبعث الفاشي ؟ فإطلاق مثل هذه التهديدات في هذا الوقت الذي يحقق فيه الشعب العراقي انتصارات هامة على تنظيم القاعدة الإرهابي , يوفر فرصة لهذا الإرهاب بالاستمرار في قتل العراقيين الأبرياء ويوفر لهم طوق النجاة من نهايتهم المحتومة . ففي الوقت الذي يستنكر فيه العراقيون جميعا هذه التهديدات ويعتبرونها تدخلا صارخا في عمل القضاء العراقي , تستوقفهم تصريحات السيد فرج الحيدري رئيس المفوضية العليا للانتخابات والتي يشير فيها إلى عدم تغيير نتائج الانتخابات أو إلى صعوبة إعادة عمليات الفرز واستغراقها لمدة شهرين , والحقيقة إن هذه التصريحات تحمل هي الأخرى في طياتها ألف علامة استفهام , وموقف السيد الحيدري تحديدا يحمل من الريبة الشئ الكثير . وفي الختام أقول إن احترامنا لقرارات القضاء العراقي هو دليل وعي وإدراك عال للمسؤولية ودليل على الوطنية الحقة . أياد السماوي / الدنمارك

fb