تصاعد وتيرة التهديدات من التهديد بالفوضى إلى التهديد بالتدويل
28 نيسان (أبريل) 2010 , بقلم أياد السماويوتيرة التهديدات تتصاعد يوما بعد يوم , بالأمس كان السيد النجيفي يهدد بالفوضى العارمة في حالة تغيير نتائج الانتخابات , واليوم السيد أياد علاوي يقول إن قائمته ستدعوا الأمم المتحدة للتدخل لإنقاذ العملية السياسية في العراق بوصفه ما زال تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة , لأن عملية عد وفرز أصوات الناخبين قد جرى تسييسها , وربما غدا سيلتحق بهم السيد طارق الهاشمي ليطلب من الجامعة العربية إرسال جيوشها لحماية الديمقراطية الناشئة في العراق . والحقيقة إن هذه الفوضى في التصريحات سببها حالة اللاتوازن التي أصابت قادة القائمة العراقية بسبب القرار الجرئ للقضاء العراقي الذي أعاد عملية العد والفرز في بغداد وكركوك وربما أيضا في نينوى , فلو كان هذا القرار غير مهم لما فقد السادة قادة القائمة العراقية توازنهم وأصبحوا يتخبطون بهذه التصريحات اللامسؤولة . فالدعوة التي أطلقها السيد أياد علاوي بتدخل الأمم المتحدة لحماية العملية السياسية هي دعوة خطيرة ولا يمكن أن تصدر من قائد سياسي كالسيد علاوي الذي يتطلع لتولي رئاسة الحكومة القادمة . فالسيد علاوي يدرك تماما إن العراق لم يعد ذالك البلد الذي يهدد السلم والأمن الدوليين حتى يطبق بحقه مواد الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة و حتى ولو كان العراق يقبع تحت طائلة هذا الفصل . ولو كانت الديمقراطية من ضمن بنود هذا الفصل لكان الأولى بمجلس الأمن والأمم المتحدة إنقاذ الشعب العراقي من براثن نظام صدام الدكتاتوري الدموي والذي تسبب في إيقاع العراق تحت طائلة هذا الفصل بسبب احتلاله للكويت ولمدة اثني عشر عاما قضاها الشعب العراقي تحت أبشع حصار دولي ونظام ديكتاتوري . وأنا لا أدري ما علاقة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أصلا بالعملية السياسية الجارية في العراق ؟ وهل أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن هم من رسموا معالم هذه العملية السياسية أم الولايات المتحدة الأمريكية والأحزاب والقوى السياسية التي شاركت بمؤتمر لندن هم من رسموا هذه المعالم ؟ وخطورة هذه الدعوة لا تأتي من كونها تمرد على قرارات القضاء العراقي , بل في كونها دعوة صريحة للقوات الأمريكية الموجودة في العراق بالتدخل بالقوة لإسقاط قرارات القضاء العراقي والتدخل المباشر في الشأن السياسي العراقي بحجة شمول العراق بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة , وهنا بيت القصيد . وأنا لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة للتورط بمثل هذا المأزق الخطير وهي تسعى للانسحاب من العراق بحلول نهاية العام القادم وطي هذه الصفحة بشكل نهائي . فالمنطق السليم يستوجب التعامل مع كل المتغيرات السياسية من باب المصلحة الوطنية أولا ومن باب الاحتكام والانصياع لقرارات القضاء العراقي في حالة نشوب أي خلاف . ومن الخطأ الفادح إطلاق مثل هذه التصريحات الخطيرة والتي تشوه سمعة هذا القضاء وتزيد من حالة التوتر السياسي في البلد . فهيئة المسائلة والعدالة هي هيئة قانونية ودستورية وقراراتها تخضع للقضاء العراقي للبت في قانونيتها , وأصلا هذا القرار المتعلق باجتثاث هؤلاء المرشحين كان موجودا قبل بدء الانتخابات والجميع يعرف بهذا الأمر جيدا . فعلام إذن هذه الهستريا في التصريحات اللامسؤولة وهل من الوطنية الدعوة لتدويل العملية السياسية ؟ وماذا سيفعل السيد أياد علاوي لو أصبح رئيسا للوزراء فهل سيطالب برفع العراق من طائلة الفصل السابع أم إنه سيطالب بإبقاء العراق تحت طائلة هذا الفصل ؟ الشعب العراقي يرفض هذه التصريحات ويطالب بالاحتكام إلى القانون العراقي تحديا وليس لأي جهة أخرى , والتوجه الوطني الصادق يكمن في إزالة كل شكل من أشكال التوتر وعدم الانسجام والسعي الجاد لإزالة كل العقبات التي تعترض سبيل المفاوضات الجارية الآن بين القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون من أجل أن تثمر هذه المفاوضات بتشكيل حكومة عراقية قوية تأخذ على عاتقها النهوض بالبلد من جديد بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار للشعب العراقي . أياد السماوي / الدنمارك