كركوك.. ..بداية تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير!
2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 , بقلم علي النقاشكثيرة هي الاستنتاجات التي يخرج بها من يتابع المتغيرات التي تحدث في ما يسمى العملية السياسية العراقية والتجاذبات بين إطرافها وتندرج اغلبها تحت عناوين لتجر المواطنين إلى مسارات تافهة وإشغالهم بمناكفات لتضاف إلى معاناتهم اليومية المعروفة والتي لا يراد لها إن تحل إلا بعد إن يتم إكمال الهدف من كل ما خططت له الولايات المتحدة وظهيرتها الصهيونية بيادق منفذي مشروعها الإمبراطوري وهو إن يكون (مشروع الشرق الأوسط الكبير) أمر واقع بعد إن تكتمل كل ركائزه وسبل تنفيذه والتي تبدأ بأول السلم لتعقبها عمليات متسلسلة تظهر للواقع بوضوح وما الحجر الأساسي في كل ذلك إلا مدينة كركوك ، وكركوك وليس غيرها هي البداية الاساسية لانطلاق هذا المشروع!
ولست إلا مستخلصا نتائج كل ما جرى للعراق ليتضح جليه ما أريد للمنطقة إن تكون عليه ، لقد اختير الحزبان الكرديان واللذان كان لهما السبق في هذا المضمار يعاضدهما المجلس الأعلى ليتوازى ويتواءم مع المشروع التقسيمي بما يسمى إقليم الجنوب وعطسات الحزب الإسلامي خرجت باهتة من إتباعه ليسمى بالإقليم الغربي ويقصد به مدن الرمادي والمدن وما جاورها من قصبات ومن المؤكد إن كل السيناريوهات والممثلين اختيروا بدقة من قبل الدوائر الامريكية التي يعتمد عليها في اتخاذ القرار في دوائر البيت الأبيض بعناية متناهية وقسمت الأدوار بين كل المتعاطين مع الاحتلال منذ البداية ليجيدوا تمثيل أدوارهم وتنفيذ ما خطط على مسار تحقيق الهدف الإستراتيجي والمسمى (الشرق الأوسط الكبير) وليتخذ هؤلاء إجراءات لتعزز السير وباطراد في تنفيذ حلقاته المتتابعة ..إن حجر الأساس هو كركوك وما كل المشاريع التي تطرح إلا هوامش الغرض منها التعمية و النظرة المحاذية وتفكير المواطنين عن بيضة القبان في كل ما استندت عليه الادارة الامريكية في حث المسير من الفرقاء السياسيين ليكون عملهم منسجما في مسار تنفيذه . إن هذا المشروع والتي يتواصل المسير إلى مثابات متعاقبة وحتى الهدف النهائي لهذه العملية التحاصصية وما كل من نصبهم المحتل من هؤلاء إلا محسنات الطبخة المسمومة التي يراد لها إن تخرج على أنها أرادة الناس وممثليهم وهي كذبة كبيرة من بدايتها وحتى نهايتها وما كل المشتركين فيها إلا شهود زور على جريمة أريد لها إن تظهر بلباس الشرعية المزعومة في تحقيق الانحراف عن كل العرف والقوانين المشروعة وأريد للقوة إن تكون هي الحق وليس العكس بان يكون الحق هو القوة. إن كل التضحيات التي ذهبت جراء احتلال العراق من تغيير نظامه السياسي وتسليم السلطة إلى أناس كل غايتهم الارتزاق وليس همهم البلد ولا أهله والكسب غير المشروع على اكبر ما يستطيعون من مكاسب أثمه ودائما تحدق عيونهم لتنظر إلى الخارج المكان الذي أتوا منه وما زالت تسكنه عوائلهم لحد الان!
لا يفارق عقولهم للركون إليه حال تغير الأوضاع في غير صالح عمليتهم الديمقراطية المستوردة والمصممة في دوائر الشر وبيتها الأسود فليس لهؤلاء إلا الأحضان التي ينتمون لها فهم يتوزعون بين الدول التي ينفذون أجنداتها وما كل الترهات التي دأبت الحكومة والبرلمان على مناقشتها والتي أخذت حيزا كبيرا كان يأمل بعض البسطاء من الناس به خيرا وما هي إلا مثال للسوء في كل تصرفات أعضائه وطريقة إدارته وسقم وتفاهة القرارات التي شرعوها. ولكن هذا المطبخ الذي يتصف بالنزق في التصرف والتراشق المسرحي بين أعضائه لم يلاحظ المواطنون إن نصابه اكتمل بنسبة عالية يوما إلا عندما يتعلق الأمر بالمكاسب والعطايا التي سيحصل عليها أعضاؤه فترى الجميع يحضرون ويناقشون كيف يستحوذون على اكبر مكسب عن قيامهم بالدور المطلوب منهم في الوصول إلى ما يبغي المحتل وأعداء البلد والمفارقة إن اليد الطولى في إدارته لمزدوجي الجنسية .. !
ولن نتوقف عند هذه الركيزة مع أهميتها ولكننا نركز على مقومات مهمة وليس غيرها..إذ كان على للبرلمان الخروج بحل يجنب العراق والمنطقة كارثة مؤكدة بفض التنازع المفتعل وإصدار قوانين تبعد الاختلاف بين شرائح المجتمع وبدل ذلك كانوا العنصر المحرض والمثير للاحتراب بين أبناء البلد وكانت مليشياتهم خير عون في تنفيذ جرائمهم .. لو كان البرلمان يتمتع بجزء بسيط من الحس الوطني لوجد حلولا لأهم قضية مصيرية وهي مشكلة كركوك ولكنه وبقية هيكل الدولة الديمقراطية جدا ..جدا من مجلس رئاسة وحكومة ومكاتب أحزاب ليس لها إلا إكمال الطبخة في إنتاج تنفيذ الأجندة المعدة مسبقا ويعلم جميع من فيه أنها ستوصل إلى النتيجة التي يعملون لتنفيذها وهي سبب كل الذي جرى للعراق وكأن احتلال العراق وتقويض نظامه السياسي طريق الوصول لتنفيذها.
لقد مرت قضية كركوك بمراحل عديدة وأريد لها إن تخرج بنتائج بغياب أصحاب الشأن وهم كل العراقيين الذين لا ينتمون إلا للوطن وليس أهل كركوك فقط لان قضية كركوك تخص العراقيين جميعا لا يحق للجزء إن يفرض شروطه على الكل ولكون كركوك مفصل رئيسي مؤكد انه سيغير مستقبل وطنهم .. ما الدستور والتصويت على قانون المحافظات إلا حلقات في سلسلة لتقيد أراده العراقيين والاحتجاج على من يقف بالضد من هذا المخطط الخبيث على أساس انه الشرعية ولا يمكن الخروج عليها والكل يعلم كيف كان تنتج هذه الشرعية المزعومة بالتزوير والخداع والالتفاف على قضية مصيرية بفبركة الإرادات وفرض الأجندات بكل الوسائل وما القوة والتصفيات للعناصر المضادة ولغرض أساسي كان الاحتلال يهدف إليه هو إن تكون الارادة الوطنية مغيبة وسلطة اتخاذ القرار بين عملائه وبهم يسهل التوصل إلى إن تكون كركوك الضحية وباقتطاعها من ارض الرافدين ووضعها تحت حكم إقليم كردستان وهي (دولة مستقلة عن المركز) ليبدأ مشروع الشرق الأوسط الكبير وكركوك ستكون المثابة لانطلاق هذا المشروع التقسيمي للمنطقة كلها ولو فشل ضم كركوك فشل كل الذي جرى ويجري لحد الان وستخرج أمريكا وكل ما خططت له خاسرة بكل معنى الكلمة وستفشل دويلة مسعود/ طالباني في الصمود حتى بشكل إقليم تابع إلى المركز وكل إرادات الشر التي أرادت للعراق إن يدخل في هذا الضياع ولكنه سيخرج العراق منتصرا رغم كل التضحيات إما في حالة تخاذل القوى الوطنية في الدفاع عن عراقية كركوك ووحدة العراق وهو المفصل الأساس إن يبقى العراق موحدا أولا لقد بدأت تحديات الحزبين وصلف قادتهما ووضعهم خطوط حمراء على جميع من لا يساير مشروع صهينه العراق.
وهذان اليومان شاهد على ما يدور في البرلمان وما يسمى بالمجلس السياسي فإذا تكلل سعيهم الحزبين في النجاح ومعاضديهم ستبدأ المؤامرة تسارعه الخطى لتقسيم العراق وبشكل واضح وسافر ومن دون حياء وكما حدث في تفتيت دولة يوغسلافيا السابقة إلى ست جمهوريات هي (الجبل الأسود (مونتنغرو) سلوفينيا، كرواتيا، البوسنة والهرسك، مقدونيا) إضافة إلى مقاطعتي كوسوفو ذات الأغلبية الألبانية (المسلمة) وفوفودينا ذات الغالبية المجرية. ومع كذب كل الذي زعم من تخليص الأقليات من الاضطهاد إذ لو صح الادعاء ففي الدول الموحدة عرقيا هنالك ظلم على مواطنيها فهل تقسم لتلافي ذلك الظلم انه ادعاء لا أساس له من الصحة ولكن وضع المحتل حلا لكل ما يريد تحقيقه .. ولتبدأ من العراق كما ادعى القادة الأمريكان إن الديمقراطية ومشروع دمقرطة الشرق الوسط الكبير سيكون العراق أول مثابة لها ثم لينتشر ويعم المنطقة. لم يفشل المشروع الأمريكي الصهيوني وهو سائر بخطى ثابتة إلى الإمام بكل زخم الحزبين الكرديين وتغاضي إطراف ما يسمى العملية السياسية من غير الكرد وهكذا يراد لهم ليطبخ على نار هادئة ولكنه يتقدم كل يوم إلى الإمام وتستقوي إطرافه يتشدق عرابيه بالديمقراطية تساندهم حكومة المركز وان ادعى أعضاؤها غير ذلك وتتظاهر بالتجاذب أخذا وردا لغرض التدليس ليس إلا. إن البداية هي كركوك واستقلال الإقليم الكردي بحماية أمريكا وإسرائيل والتفاهم مع تركيا يعقبه تقسيم سورية ومن ثم إيران تعقبه السعودية ولرب سائل يسأل لم الوقوف في وجه المشروع الأمريكي لتقسيم المنطقة وما هم عليه من حال حكامها المستبدين؟ تكون الاجابة هي انه مهما اختلفنا مع الحكومات إلا إن تقسيم دولها الى اجزاء عرقية او طائفية سيفتح على شعوبها الاحتراب وليس لنا أي عداء مع شعوبها وان كنا بالنقيض مع قسم من حكوماتها .. إن فشل المشروع الأمريكي الصهيوني هو في إفشال ضم كركوك وإبقائها عراقية سواء بارتباطها بالمركز أو بأي كيفية اخرى دون الحاقها باقليم كردستان فهل ستتحقق من بعد كل ما جرى وتنتصر إرادة الخير ويفشل المشروع التقسيمي ويطرد المحتل وعملاؤه.