fb

السي اي ايه بنظر تينيت

10 أيار (مايو) 2010 , بقلم حميد الشاكر

ويفضح جورج تينيت المبررات الكاذبة لغزو العراق يقر تينيت بأن المقولة المعمول بها: في دهاليز الإدارة الأمريكية الكلمات التي تعبر عن الحقيقة نادراً ما تنطق. وأنه فوجئ بخطاب ديك تشيني في 26/8/2001م الذي ألقاه أمام حشد من المحاربين القدماء.حيث قال: ليس هناك أدنى شك في أن صدام حسين لديه الآن أسلحة دمار شامل, وهو يحشدها الآن ليستخدمها ضد أصدقائنا وحلفائنا وضدنا. ثم ختم خطابه قائلا: هناك كثيرون منا على قناعة بأن صدام حسين سيمتلك سلاحا نوويا في اقرب وقت. ويتابع جورج تينيت ليكشف ويفضح بعض المستور عن مسرحية غزو بلاده للعراق. ويقول: • قدمت في اجتماع 13/8/2001م ورقة بالغة الأهمية بعنوان (العاصفة الكاملة, الاستعداد للنتائج السلبية لغزو العراق), وطرحت فيها السيناريوهات الأسوأ التي يمكن أن تقابلنا أثناء محاولتنا تغيير النظام في العراق. وبينت في المذكرة, أنه في أعقاب غزو تقوده الولايات المتحدة الأمريكية للعراق, فإننا سنواجه نتائج سلبية فيما يتعلق بالعراق والمنطقة عموما, وما يتجاوزها لمناطق أخرى, ومن هذه النتائج: انتشار الفوضى , وتمزق وحدة أراضي العراق, وفقدان للاستقرار سيهدد الأنظمة في الدول العربية الرئيسية, واتساع هائل في نطاق الإرهاب العالمي ضد المصالح الأميركية يغذيه العداء الديني المتزايد للولايات المتحدة الأمريكية,وإنقطاعات كبرى في إمدادات النفط,وتوترات شديدة في التحالف الأطلسي. ويؤكد صحة تحليله حين يقول: وهي المصاعب التي برزت بعد غزو العراق. • صباح 12/9/2001م وأثناء اجتماعنا مع الرئيس جورج بوش فوجئت بريتشارد بيرل وهو أحد الشخصيات التي تحمل لقب الأب الروحي لحركة المحافظين الجدد, ويشغل منصب رئيس هيئة سياسات الدفاع , وهي مجموعة استشارية مستقلة تتبع وزارة الدفاع. يقول في الاجتماع , على العراق يدفع ثمن ما حدث بالأمس, العراق يتحمل المسئولية. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها أسم العراق. وبعد فترة فوجئت بأن قرار الحرب على العراق قرار قديم, ومعد سلفا من جانب صقور ومحافظي إدارة الرئيس جورج بوش حتى قبل وصولهم إلى البيت الأبيض. ولكن الموعد الذي أصبح فيه غزو العراق أمراً محتماً سيظل أحد أكبر الألغاز بالنسبة لي وللكثيرين مثلي. وكم هو محزن حين يسمع القارئ رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جورج تينيت يقر بأن أن السياسة الأمريكية ليست سوى شعوذة وألغاز وكانت عصية على الفهم عليه وعلى كثير من أمثاله. • حققت لشهور طويلة وسنوات في احتمال وجود دور محتمل لرعاة للقاعدة ينتمون لدولة ما, ولم أجد دليلاً واحداً يشير أو يشعر بتورط العراق مع القاعدة أو في هجمات القاعدة. • أصبح العراق الشغل الشاغل لطاقم الرئيس جورج بوش حتى قبل وصولهم إلى السلطة. وحتى قبل وقت من تولي بوش الرئاسة بشكل رسمي. حيث طلب ديك تشيني من وليام كوهين وزير الدفاع في عهد كلينتون, تقديم تقرير شامل وكامل عن العراق , والخيارات المتاحة فيما يتعلق بالعراق. • كان هناك ومنذ البداية أكثر من دليل على أن نائب الرئيس تشيني لديه نية مبيتة للتدخل في توجيه مسار عمل وكالة المخابرات المركزية, وما تقوم به من جمع المعلومات, وإعداد التقارير. حيث كان على الدوام يطرح الأسئلة الصعبة باستمرار وبشكل متكرر. • كان هناك شكلاً من أشكال الحرب من جانب واحد هو مكتب تشيني, حيث تدور رحاها بين مكتب تشيني والCIA. وقد أعترف لويس ليبي مدير مكتب تشيني فيما بعد بأنه هو من سرب أسم فاليري بليم ويلسون العميلة السرية بوكالة المخابرات المركزية إلى الصحافة والإعلام. • أثار حفيظة العاملين في الوكالة تصرفات مسئولو إدارة بوش الذين بات لا هم لهم سوى العراق. وبالتحديد علاقة العراق بالقاعدة. وحين يؤكدون لهم بعدم وجود هذه العلاقة, كانوا لا يستسيغون هذا الرد أو الإجابة.بل أن كل من , سكوتر, وليبي, وولفوتيز, يظهرون الامتعاض,وعدم الرضا عن ردود وإجابات الوكالة وموظفيها. وهذا ما أكدته لي جامي ميسيل التي تشغل منصب كبير محللي الوكالة. بل أن بول وولفوتيز وريتشارد بيرل ودوجلاس فيث كانوا من بين ال18 صقراً الذين وقعوا على رسالة علنية صادرة عن جماعة أطلقوا عليها مشروع القرن الجديد. يطالبون فيها كلينتون بإسقاط نظام صدام حسين. والتي دفعت كلينتون لتوقيع قانون تحرير العراق الذي أقره الكونغرس عام 1998م.وخصص له مائة مليون دولار لوزارة الخارجية كي تستخدمه لإنهاء نظام صدام. • طالب كولن باول وزير الخارجية بتخفيض العقوبات الدولية المفروضة على العراق. واستبدالها بما أصطلح عليه ( العقوبات الذكية).وبَيًن في أوائل عام 2001م بأن الولايات المتحدة الأمريكية يتم اغتيالها سياسياً أمام محكمة الرأي العام العالمي .لوجود انطباع في العالم, بأن أطفال العراق يموتون جوعاً ومرضاً بسبب هذه العقوبات. ولكن باقي طاقم الإدارة عارضوا باول,لأن مقترحاته ستسمح لصدام حسين بالمراوغة, واستعادة برامج أسلحته. ولكن مع تمسك باول باقتراحه, وافقوا على العقوبات الذكية. ولكنهم سرعان ما أطاحوا بها وكأنها لم تكن أو لم تقر ولم تكن موجودة. • في 7/2/2001م رأست غونداليزا رايس اجتماعاً للجنة كبار المسئولين الأمنيين في البيت الأبيض وتركز كل ما دار في الاجتماع حول العراق. • يوجد في إدارة عمليات وكالة المخابرات المركزية مجموعة عملياتية خاصة بالعراق, تخطط لجمع المعلومات السرية التي قد يطلب منها تنفيذها داخل العراق, أو عند حدود العراق. وفي شهر آب عام 2001م , عينت رئيس جديد لهذه المجموعة أميركي من أصل كوبي. وكان يقول أنه لا يمكن إزاحة صدام حسين بعمليات سرية فقط. • طرح عدد من كبار مسئولي إدارة بوش ومعهم مجموعة من منظريهم في وسائط الإعلام أن وكالة المخابرات المركزية غير مستعدة للقيام بمهمة إسقاط صدام الصعبة. ورغم تفهمي لدوافعهم,إلا أن القضية لم تكن كذلك على الإطلاق. فتحليلاتنا تؤكد وجود عدة مستويات أمنية لحمايته والتي لا يمكن اختراقها بسهولة للوصول إليه. وحتى وإن اطحنا به, سيظل هنالك احتمال قائم , بتولي جنرال سني مكانه. وبذلك نستبدل صدام بصدام آخر. ولكن هذه الاستنتاجات لم تحظ برضا إدارة بوش , التي كان هدفها أن تجعل من العراق نموذجا للديمقراطية يحتذى بها في الشرق الأوسط. وتينيت يناقض نفس نفسه بنفسه حين أعتبر في أحد من تصريحاته أن الحرب على العراق سببها النفط. • بعد 11/9/2001م ,حاول معظم مسئولي الرئيس جورج بوش إخفاء ومدارة فشلهم في التعامل مع التحذيرات التي أطلقتها وكالة المخابرات المركزية من تنظيم القاعدة,باختلاق صلة تربط العراق وأسلحة دماره بتنظيم القادة. وتلاعبوا بعواطف الأمريكيين , واستغلالها عاطفيا من خلال رسالة ركزوا عليها, وفحواها: نحن لن نسمح أبدا بأن يفاجئنا أحد كما حدث في 11/9/2001م. وأننا في حالة العراق إذا ما تآكلت العقوبات ,وأستمر صبر المجتمع الدولي على صدام ,فسوف نستيقظ ذات يوم لنجد بحوزته سلاحاً نووياً, وحينها لن نكون في وضع يسمح لنا باحتواء تهديداته. • لم تكلف إدارة الرئيس جورج بوش نفسها حتى إثارة احتمالات احتواء العراق. ولم تجري أية نقاشات جادة حول قرارها بغزو العراق.بل أنها كانت تعتبر الغزو أمرا واقعا. ولم تبحث جديا فيما إذا صدام يمثل تهديدا عاجلاً لأمن الولايات المتحدة الأمريكية. • أبلغني ضابط عسكري كبير كان برفقة دوجلاس فيث في أوروبا وقت هجمات 11/9/2001م.بأنه أثناء عودتهم السريعة على متن طائرة عسكرية في اليوم التالي للهجمات. بأن الضابط قال لفيث: أن القاعدة هي المسئولة عن هجمات اليوم السابق, وأنه لابد من القيام بحملة عسكرية كبرى ضد معاقلها في أفغانستان. وكم كانت صدمة الضابط كبيرة عند سماعه فيث وهو يرد عليه قائلا: الحملة يجب أن تتجه على الفور إلى بغداد. • في اجتماعاتنا مع الرئيس جورج بوش في كامب ديفيد فور وقوع هجمات 11/9/2001م, كان لدى بول وولفوتيز وريتشارد بيرل إصرار غريب على إدراج صدام على لائحة من تشملهم عملية الرد على هذه الهجمات. بينما لم يظهر في هذا الاجتماع على رامسفيليد تأييده لهذا الربط, على عكس نائبيه المتحمسين مع السيدة غونداليزا رايس. • أبلغني ريتشارد هاس مدير التخطيط السابق بوزارة الخارجية (رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية فيما بعد) أن رايس قالت له في تموز 2002م ,أن قرار غزو العراق تم اتخاذه, وما لم يخضع العراق لكل شروطنا وطلباتنا فأن الحرب ستقع لا محالة. • أشكك بأن حربنا على العراق سببها أسلحة الدمار الشامل فقط. ولكنها كانت القناع الذي تسترت خلفه إدارة بوش لتسوق الغزو في أوساط الأمريكيين. • قرار الحرب على العراق لم يتخذ بسبب معتقدات أساسية, وحسابات إستراتيجية, ورؤية إيديولوجية. وإنما مضت الولايات المتحدة الأميركية إلى خوض الحرب, بسبب رؤية الإدارة الأميركية التي لا تستند إلى الواقع. وإنما تتركز فقط على أن التحول الديمقراطي للشرق الأوسط من خلال البدء بتغيير النظام في العراق سيكون جديراَ بتكبد عناء دفع ثمنه. • في شهر آذار عام 2002م قلت للرئيس بوش , سيدي الرئيس نائب الرئيس يريد إلقاء خطاب حول العراق والقاعدة, يتجاوز ما تظهره تقاريرنا من معلومات إستخباراتية........ ونحن لا نستطيع مساندة خطابه, ولا ينبغي إلقائه. وبالفعل لم يلق تشيني خطابه , ولا أدري كيف أثناه بوش في سابقة هي الأولى , على الرغم من تأثير ديك تشيني اللامحدود على الرئيس جورج بوش. • صرح بول وولفوتيز لمجلة /فانينتي فير/ في أيار 002م:أستقر رأينا على غزو العراق,وتغيير النظام ,لأن هذا العمل كان القضية الوحيدة التي بوسع الجميع الإتفاق عليها. • مع تصاعد أصوات الحرب , وفي أوائل شهر أيلول 2002م وجدت وكالة المخابرات المركزية نفسها تحت ضغط من جانب لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ لتقديم تقييم كتابي حول أسلحة الدمار الشامل العراقية. ورغم أنهم كانوا يريدون تقديرات استخبارات وطنية يحددون بموجبها موقفهم النهائي بشأن تخويل الرئيس بوش سلطة المضي بالأمة الأمريكية إلى الحرب من عدمه . إلا أنهم في واقع الأمر كانوا يريدون بالتحديد من الوكالة تقديرات تتفق وتتلاءم مع نواياهم المبيتة ورغبتهم المتعمدة في الذهاب إلى الحرب. •

fb