تتمة الإرهاب بنظر جورج تينيت
12 أيار (مايو) 2010 , بقلم حميد الشاكر• طرحت عملية اغتيال بن لادن من قبل الوكالة في عهد كلينتون. لكن المعضلة هي صعوبة تحديد مكانه. ولذلك كانت وجهة نظري هي هجوم كاسح على مراكز تدريب القاعدة ومعاقلها لتدمير التنظيم برمته كإجراء وقائي. وأستمت من اجل ذلك , ولكن لم يستمع إلي أحد من كلا إدارتي بيل كلينتون وإدارة الرئيس جورج بوش الابن. يستغرب جورج تينيت لجوء بعض أفراد إدارة الرئيس جورج بوش عن التعبير عن صدمتهم إزاء حجم وطبيعة هجمات الحادي عشر من سبتمبر.حيث يسهب في فضحهم وتعريتهم بسرده للحقائق الدامغة.ويقول: 1. حذرتهم تكراراً ومراراً وفي كل مناسبة, وحتى قبل سنوات من وقوعها,من خطر تنظيم القاعدة. وبذلت كل ما بوسعي لكي ألفت انتباههم لهذا التنظيم وتهديداته. 2. في عام 1995م نشرت الوكالة تقديرات المخابرات القومية,بعنوان التهديد الإرهابي الخارجي داخل الولايات المتحدة . وحذرنا من تنامي خطر الراديكاليين الإسلاميين, وقدرتهم على شن هجمات داخل أمريكا. وحددنا الأهداف المحتملة للهجوم وهي: الرموز الوطنية كالبيت البيض, والكونجرس, والرموز الرأسمالية كحي المال وول ستريت. وحددنا أيضا الأدوات التي ستستخدم, وأنها ستكون الطائرات المدنية كهدف مغر لهذه الهجمات. وأكدنا على ذلك التقرير بتقرير آخر عام 1997م, وبجلستي الاستماع بنفسي أمام الكونغرس عامي 1997م و 1998م, ومن قبل أن يصدر أسامة بن لادن فتواه بقتل الأمريكيين وحلفائهم في شتى بقاع العالم أكانوا من العسكريين أم المدنيين. 3. قدمت للرئيس كلينتون في كانون الأول عام 1998م ملخصاً إستخباراتياً بأن بن لادن يستعد لخطف طائرات ركاب وشن هجمات. 4. أرسلت لكبار المسئولين عن شركات الطيران مابين الأول من نيسان وحتى 11 أيلول من عام 2001م ما يصل إلى 105 موجز استخباراتي يحمل نفس التحذيرات. 5. بح صوتي من كثرة نداءاتي لإدارة كلينتون لكي تستمع إلي بعد تفجيرات سفارتينا في نيروبي ودار السلام, وتفجير المدمرة كول ( U.S.S) في اليمن بتاريخ 12/10/2000م, وأنا أطالب بضرورة الذهاب إلى معاقل القاعدة في أفغانستان لتدميرها , وبينت لهم أن الانتظار والتأخر ليس في صالحنا. وأكدت للجنة التحقيق في هجمات أيلول حرفيا:أن الولايات المتحدة الأمريكية تقاعست عن الرد على الهجوم على المدمرة كول. 6. قرأت وكالة المخابرات ( (C.I.Aهجمات 11/9/2001م قراءة صحيحة ودقيقة قبل وقوعها. وفي أول جلسة لي مع مستشارة الأمن القومي غونداليزا رايس في 29/1/2001م عرضت لها تهديدات القاعدة, وقدمت لها الحل لدرء الخطر,وهو ضرب معاقل القاعدة في أفغانستان بالصواريخ,مع تحييد باكستان أولاً, ثم الدفع ببرويز مشرف للتعاون معنا ثانياً, مع دعم تحالف الشمال بزعامة أحمد شاه مسعود لمواجهة باكستان وإسقاط طالبان. وبقيت منذ تلك اللحظة أدق ناقوس الخطر باستمرار في كل اجتماع وبشكل متكرر.وقدمت لها تحذيرات عديدة مرات عدة بأن الهجمات باتت وشيكة. وأهمها وأخطرها وآخرها قبل وقوعها.ولولا بيروقراطية إدارة بوش لكان من الممكن تفاديها. 7. وحذر رايس مساعدها ديك كلارك مسئول مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي التي تتولى رئاسته. والذي أنزعج هو الآخر مثلي من عدم اهتمام إدارة بوش بقضية الإرهاب. وقدم كلارك مذكرة عاجلة أوصى فيها باتخاذ إجراءات فورية ضد تنظيم القاعدة وهي بعنوان(إستراتيجية الحد من تهديد الشبكات الجهادية للقاعدة, الوضع الراهن وسبل المواجهة), وأوصى بنفس ما كنت أوصي به,وأبدى مخاوفه من احتمال وجود عناصر نشطة للقاعدة داخل الولايات المتحدة الأميركية. ثم أرسل كلارك مذكرة أخرى لرايس بتاريخ 25/1/2001م, يبلغها الحاجة الماسة لعقد اجتماع عاجل لقيادات مجلس الأمن القومي, لبحث إستراتيجية مواجهة القاعدة.ولكن لم يعقد الاجتماع. 8. في آذار 2001م سلمت ستيفن هادلي نائب رايس في مجلس الأمن القومي قائمة بصلاحيات تريد الوكالة الحصول عليها لمطاردة بن لادن.ولكنه بعد يومين طُلب مني سحب الطلب. وأخبرني أن الإدارة ستعيد النظر في سياستنا تجاه القضية برمتها. ولكن لم ينفذ منها شيء. 9. بتاريخ 30/5/2001م اصطحبت معي إلى اجتماعي الأسبوعي مع رايس نائبي جون ماغلوجين وكوفر بلاك رئيس مكافحة الإرهاب في الوكالة ومساعده ريتش بي. وعرض ريتش في الاجتماع المؤشرات والأدلة على أن هناك هجوماً وشيكاً وقادماً ضد الولايات المتحدة الأمريكية, وكان ما عرضه مرعباً حقاً, وحضر مع رايس ديك كلارك وماري ماكارثي. وأبلغنا رايس أن أحد كبار نشطاء القاعدة ويدعى أبو زبيدة يخطط لمهاجمة طائرات ركاب. وقدم كوفر قائمة بمخططات للقاعدة تمكنت الوكالة من رصدها, وهجمات ستنفذها القاعدة على أهداف داخل الولايات المتحدة الأمريكية. 10. بتاريخ 10/7/2001م وبفعل تلال التقارير المرعبة والتي لا تقبل الدحض, والتي يشيب لهولها شعر الرأس, اتصلت هاتفياً مع رايس طالباً عقد لقاء معها لاطلاعها على تهديدات القاعدة. وبدأت الاجتماع بجملة استهلالية هي: هناك هجوم إرهابي كبير سيقع في الأسابيع أو الشهور المقبلة. وعرض ريتش بي الذي اصطحبته معي هو وكوفر رسم توضيحي إلى تجمع سبعة معلومات إستخباراتية خلال الساعات الأربعة والعشرون الماضية. وكلها تتنبأ بهذا الهجوم . وقال ريتش بي:أن الاستعدادات للهجوم قد تمت بالفعل, وأن الهجمات يمكن أن تكون متعددة ومتزامنة وبدون تحذير مسبق أو محدد. وأن القاعدة تنتظر وتبحث عن نقطة ضعف لاستغلالها. وهنا طرحت رايس السؤال المتوقع: ماذا يتعين علينا أن نفعل؟ فرد كوفر على الفور: هذا البلد بحاجة الآن إلى الانتقال لوضع الحرب. وعادت رايس لتسأل: وما الذي يمكننا عمله للانتقال إلى وضعية الحرب؟ ولا أدري ما إذا كان الرد جاء على لساني أم على لسان كوفر: علينا أن نحصل على الصلاحيات التي سبق وتقدمنا للمطالبة بها في شهر آذار الماضي, ولكن قبل ذلك يتعين على الرئيس بوش تعديل سياسته بما يتوافق مع الوضع الجديد. وهو ما أكدت رايس أنه سيحدث. ولكن بيروقراطية إدارة بوش حالت دون منحنا الصلاحيات وذهبت آمالنا أدراج الرياح.رغم توالي التقارير والمعلومات الإستخباراتية على التوالي حتى تاريخ 10/9/2001م والتي تؤكد أن هجوما كبيرا سيقع. 11. سعت القاعدة مابين عامي 2002م و2003م إلى شراء أسلحة نووية من روسيا, إلا أننا تمكنا من إحباط العملية. ورغم ذلك فالقاعدة لا تزال تبحث عن سلاح نووي, وهذا هو التهديد الرئيسي.لأنهم يدركون أنه في حال نجاحهم في ذلك سيغيرون التاريخ. 12. لقد حاول كبار المسئولين في إدارتين خدمت فيهما( بيل كلينتون + جورج بوش) أن يفعلوا ما يرونه الأفضل للولايات المتحدة الأميركية. ويتعين أن يدور النقاش حول نتائج عملهم, والوسائل التي أتبعوها. ولا ينبغي أن يكون النقاش حول دوافعهم. ويقول جورج تينيت عن أحداث 11/9/2001م: في صبيحة ذلك اليوم الذي غير كل شيء بما فيه حياتنا ووجه أمريكا.كنت أتناول فطوري مع السيناتور الأنيق ديفيد بورين في فندق سانت ريجس بواشنطون حوالي الساعة 8,30. وكان الرئيس بوش في فلوريدا حيث لا تقرير يومي لأقدمه له بسبب سفره.وكان ديفيد هو من انتقاني من العدم عام 1987م لأخدم كرئيس أركان لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ التي كان يرأسها. وما كدت ألتقيه , حتى هرع إلي تيم وورد مرافقي والمسئول عن حراستي , وملامح القلق بادية على محياه,فانتحيت بجانبه ,وأبلغني أن طائرة اقتحمت البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي.فأبلغت بورين بهذا الخبر, وتساءل عما إذا كان زكريا موسوي متورطاً في هذه الهجمات, وهرعت بسيارتي إلى مكتبي, واتصلت وأنا في الطريق برئيس أركاني جون موسيمان,وطلبت منه جمع كبار ضباط الأركان لعقد اجتماع فوري. وفي الساعة العاشرة طلبنا من موظفينا بالوكالة العودة إلى منازلهم.وحاولت الاتصال مع مايك موريل الذي كان مسئولا عن استقبال موجزي الاستخباراتي للرئيس عندما لا يكون الرئيس في واشنطون. ولكنه لم يكن موجوداً, حيث كان برفقة الرئيس . وأبلغني مايك موريل فيما بعد بأنه ومستشار الرئيس بوش كارل روف والمتحدث باسم البيت الأبيض آري فليتشر كانوا يركبون سيارة الجولف الصغيرة, عندما تلقى آري مكالمة تسأله عما إذا كان يعرف أي شيء عن أن طائرة ضربت مركز التجارة . وعلى الفور طلب مايك مركز عمليات الوكالة , فردوا عليه بأن الطائرة لم تكن صغيرة.بينما كان مايك الذي شاهد الهجوم على البرج الثاني ينتظر انتهاء بوش من لقائه مع تلاميذ وأساتذة المدارس الابتدائية. وعلى متن طائرة الرئاسة ,سأل الرئيس بوش مايك عما إذا كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي فعلاً مدبرة الهجمات.فرد عليه مايك:ليس محتملاً فالجبهة الشعبية ليس لديها الإمكانيات لعمل هذا. للمقال تتمة