fb

الإرهاب بنظر جورج تينيت / الجزء الاخير

14 أيار (مايو) 2010 , بقلم حميد الشاكر

ويتابع تينيت كلامه فيقول في مذكراته: 1. استنسخت أسماء ركاب الطائرات فوجدت أنه ما من شك بان تنظيم القاعدة وراء هذه الهجمات. 2. أتصل معي نائب الرئيس ديك تشيني ليسألني عما إذا كنت أتوقع المزيد من الهجمات؟ فأجبته بالنفي. لأن تجربتنا مع القاعدة تثبت أنها ستكتفي بهذا القدر في هذا اليوم. 3. وبعد عودة الرئيس بوش سألني عمن نفذ هذه الهجمات, فأجبته كما أجبت تشيني : القاعدة. 4. عندما أبلغت الرئيس عن المحضار والحازمي. صرخ في وجه مايك موريل قائلاً: أن من المفترض أن أكون أول من يعلم. وكان الرئيس رابط الجأش, ومحتفظاً بتركيزه, وألقى خطابه للأمة الساعة 8,30 من نفس اليوم ,ضمنه ما أصبح يعرف بمبدأ بوش . وهذا المبدأ يعني بالنسبة لنا أن القيود التي طالما فرضت علينا, وغلت أيدينا,قد رفعت أخيراً. والحادث صقل رأس بوش , وحوله بطريقة لم يكن أحد ليتنبأ بها, حيث شهدت قيادته التالية اختلافاً هائلاً. 5. فوجئ الرئيس جورج بوش عند إقرار الحرب على أفغانستان بأن وزارة الدفاع ( البنتاغون) لم يكن لديها خطة جاهزة لمهاجمة القاعدة وطالبان في أفغانستان متى حانت او سنحت اللحظة المناسبة, وشعر بخيبة أمل. وهنا ركزت كمدير للوكالة على أن المخابرات هي التي ستقود هذه الحرب,وليست القوة العسكرية المطلقة فقط. وهنا على ما يبدوا يريد تينيت أن ينسب لنفسه النجاح في أفغانستان, بينما ينسب الفشل لغيره في العراق. ولا ندري ما هو حاله الآن ونجاحه يتآكل في أفغانستان وباكستان. 6. بلورنا خطة من جديد يوم الجمعة بتاريخ 14/9/2001م . وعرضتها في 15/9/2001م في اجتماع كامب ديفيد حضره الرئيس و نائبه تشيني ووزير الخارجية باول ومعاونه ريتشارد أرميتاج ووزير الدفاع رامسفيليد ونائبه بول ولفووتيز ورايس وستيفن هادلي وجون أشكروفت المدعي العام وروبرت موللر المدير الجديد لمكتب التحقيقات الفيدرالي. وكان عنوان الخطة( تدمير الإرهاب الدولي). أما عنوان الصفحة الأولى فكان ( الهدف الأول المطلوب اصطياده : تدمير القاعدة وإغلاق الملاذ الآمن). وقد عرضنا على الرئيس جزأ من الخطة.والتي تتضمن: • استغلال علاقاتنا مع الدول المجاورة لأفغانستان , لإغلاق حدودها لمنع أعضاء القاعدة من الهرب والنجاة. • الحصول على تسهيلات عسكرية من الدول المجاورة كأوزبكستان وباكستان. • استخدام صلاتنا بدول العالم لاقتفاء أثر مصادر تمويل القاعدة. • رصد المنظمات غير الحكومية وكذلك الأفراد الذين يمولون العمليات الإرهابية. • إغلاق قواعد التنظيم الإرهابي في 92 دولة. 7. أنصاع الرئيس برويز مشرف لإملائتنا , وعرضت دول كثيرة تقديم المساعدة لنا في حربنا. 8. في 16/9/2001م قمت بتوزيع مذكرة داخلية على العاملين في الوكالة عنوانها (نحن في حالة حرب). وأن عليهم تحمل مسئولياتهم ,فالقواعد قد تغيرت, وعهد البيروقراطية مضى. 9. في 20/9/2001م ألقى الرئيس بوش خطاباً أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس والنواب. قال فيه: حربنا على الإرهاب ستبدأ بالقاعدة,ولكنها لن تنتهي عند هذا الحد.. لن تنتهي إلا بالوصول إلى جميع الجماعات الإرهابية وفي أي مكان بالعالم وتوقيفها وتدميرها. 10. يخطئ من يتصور أن الحرب على الإرهاب اقتصرت على المخابرات والجيش والطيران والبحرية فقط, أي على المؤسسة العسكرية والمؤسسات ذات الصلة الوثيقة بها. فقد أشرفت الوكالة على اجتماعات تضم العناصر القيادية في مجالات لا تخطر على بال أحد. فحول موائد الاجتماعات , وفي قلب اجتماعات الوكالة التي دارت حول كيف يمكن استهداف العدو في شتى أنحاء العالم. كانت هناك رموز الفن والثقافة الأميركية,والقيادات المسئولة عن استوديوهات السينما, وحدائق الترفيه, والمراكز الرياضية,والمرافق الكبرى كالمطارات والموانئ والجسور, والمسئولين عن المقار الرئيسية للمؤسسات الاقتصادية الكبرى, والعناصر المكونة للنظام الاقتصادي الأميركي,بما في ذلك قطاع الطاقة, والمسئولين عن الرموز الأميركية الشهيرة , بما في ذلك تمثال الحرية,وجبل راشمور, ومتحف واشنطن,والمسئولين عن شبكات الاتصالات العالمية , وفي مقدمتها الانترنيت ,والتعاملات المصرفية الإلكترونية, وجاك فالنتي رئيس رابطة السينما الأميركية,ومايكل أيزنر من شركة ديزني,وجاري بينمان المفوض الوطني للرابطة الوطنية لرياضة الهوكي, وديفيد شتبرن مفوض الاتحاد الوطني لكرة السلة. وكنت أهيب بهم أن يتأكدوا من سلامة إجراءات الأمن في مواقعهم, وان يشاركوا من خلال أنشطتهم في الجهود المبذولة لدعم حربنا على الإرهاب على أوسع نطاق كل في مجال عمله وتخصصه. 11. في الحرب ضد الإرهاب فإن الحكومة الأمريكية ضلت طريقها وهي تسير نحو بغداد. بعد أن أظهرت أداءً رائعاً عندما اجتاحت معاقل القاعدة في أفغانستان بعد 11/9/2001م. وقد اضطلعت وكالة المخابرات المركزية بمهمة ضخمة وشجاعة عظيمة وتصميم لا يصدق. 12. صباح 12/9/2001م وأثناء اجتماعنا مع الرئيس بوش فوجئت بريتشارد بيرل الملقب بالأب الروحي لحركة المحافظين الجدد, ويشغل منصب رئيس هيئة سياسات الدفاع , وهي مجموعة استشارية مستقلة تتبع وزارة الدفاع. يقول في الاجتماع : على العراق يدفع ثمن ما حدث بالأمس, العراق يتحمل المسئولية. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها أسم العراق. وبعد فترة فوجئت بأن قرار الحرب على العراق قرار قديم, ومعد سلفا من جانب صقور ومحافظي إدارة الرئيس جورج بوش حتى قبل وصولهم إلى البيت الأبيض. ولكن الموعد الذي أصبح فيه غزو العراق أمراً محتماً سيظل أحد أكبر الألغاز بالنسبة لي وللكثيرين مثلي. 13. بعد 11/9/2001م ,حاول معظم مسئولي الرئيس جورج بوش إخفاء ومدارة فشلهم في التعامل مع التحذيرات التي أطلقتها وكالة المخابرات المركزية من تنظيم القاعدة,باختلاق صلة تربط العراق وأسلحة دماره بتنظيم القادة. وتلاعبوا بعواطف الأمريكيين , واستغلالها عاطفياً من خلال رسالة ركزوا عليها, وفحواها: نحن لن نسمح أبدا بأن يفاجئنا أحد كما حدث في 11/9/2001م. وأننا في حالة العراق إذا ما تآكلت العقوبات ,وأستمر صبر المجتمع الدولي على صدام ,فسوف نستيقظ ذات يوم لنجد بحوزته سلاحاً نووياً, وحينها لن نكون في وضع يسمح لنا باحتواء تهديداته. 14. أبلغني ضابط عسكري كبير كان برفقة دوجلاس فيث في أوروبا وقت هجمات 11/9/2001م.بأنه أثناء عودتهم السريعة على متن طائرة عسكرية في اليوم التالي للهجمات. بأن الضابط قال لدوجلاس فيث: أن القاعدة هي المسئولة عن هجمات اليوم السابق, وأنه لابد من القيام بحملة عسكرية كبرى ضد معاقلها في أفغانستان. وكم كانت صدمة الضابط كبيرة عند سماعه فيث وهو يرد عليه قائلا: الحملة يجب أن تتجه على الفور إلى بغداد. 15. في اجتماعاتنا مع الرئيس جورج بوش في كامب ديفيد فور وقوع هجمات 11/9/2001م, كان لدى بول وولفوتيز وريتشارد بيرل إصرار غريب على إدراج الرئيس صدام حسين على لائحة من تشملهم عملية الرد على هذه الهجمات. بينما لم يظهر في هذا الاجتماع على رامسفيليد تأييده لهذا الربط, على عكس نائبيه المتحمسين مع السيدة غونداليزا رايس. 16. الأعمال الإرهابية التي نفذتها القاعدة أطلعت عليها الجميع بما فيهم تشيني وولفوتيز ورايس. 17. في الوقت الذي كنا منشغلين فيه بالمتطرفين حول العالم وحربهم ضدنا, كان أفراد إدارة الرئيس جورج بوش منشغلين بربط الرئيس صدام حسين بالإرهاب وبتنظيم القاعدة. 18. نشرت مجلة ويكلي ستاندرد في عددها الصادر بتاريخ 24/11/2003م بعنوان القضية حسمت. تركز على مذكرة بالغة السرية كشفت عنها المجلة, وكان قد بعث بها دوجلاس فيث أحد أقطاب المحافظين الجدد وبات روبرتس رئيس لجنة إستخبارات مجلس الشيوخ قبل أسابيع من نشرها للموضوع, يؤكد فيها: أن جميع التقارير المخابراتية الموثوق بها,والشاملة والمفصلة, والتي تم جمعها من مصادر مختلفة, تؤكد وجود صلة عملياتية بين أسامة بن لادن وصدام حسين تعود إلى أوائل التسعينيات من القرن الماضي. و المعلومات الواردة في المذكرة, قام فيث وليبي بتحريفها وتوجيهها بحيث تخدم في النهاية الهدف المطلوب . والذي يسعى إليه تشيني وشلته منذ البداية. وهو تبرير الحرب على العراق,من خلال إدانة نظام صدام حسين بتهمة الإرهاب, والربط بينه وبين تنظيم القاعدة. يعرب جورج تينيت في مذكراته بفخره بالكثير من الأشياء التي عملها أثناء أداء مهامه الوظيفية. وأشياء كان يتمنى عملها. و أخطاء ارتكبها. ولقد كانت لديه الفرصة ليخدم بلاده وبذل ما بوسعه لكي يحافظ عليها آمنة وقت الشدائد.ويخلص إلى النتائج التالية: • أنني من موقعي كنت أرى موجة المد الإرهابي . وأرى وكالة المخابرات حيث يعمل مجموعة صغيرة من المحاربين في عزلة ودون تمويل. ويسبحون جميعا وحدهم ضد هذا المد الإرهابي, ويدقون ناقوس الخطر,يحذرون ,يردعون,يَقُضون مضاجع حركة إرهاب عالمية ويحاولون تدميرها.والحركة الإرهابية تعمل في سبع دول تقريباً, وتصر على تدمير بلادي. • وأنني ووكالتي تمكنا من تجريد دولة مارقة من أسلحة دمار شامل دون أن نطلق رصاصة.وأننا أتينا بأخطر دولة تنشر أسلحة دمار شامل إلى حيث العدالة. • كان لدى الوكالة من الموارد ما يجعلها تضطلع بمهامها الخاصة بمواجهة حمى الإرهاب. • رغم حاجة الوكالة لمزيد من التمويل لمواجهة تهديدات القاعدة المتزايدة , وزرع الجواسيس داخل التنظيم ,إلا أن المحصلة كانت مخيبة للآمال. • لدى تركي منصبي في تموز 2004م أصبحت بلادي بفعل جهود الوكالة أكثر أمناً مما كانت عليه قبل أحداث 11/9/2001م. • أن لجنة التحقيق التابعة لكونغرس بأحداث 11/9/2001م ,خلصت إلى نتيجة مفادها أن منع حدوث الهجمات أمر مستبعد. • حرب بلادي على الإرهاب لن يكتب له النجاح ما لم: 1. تقتحم مشاكل البيئة التي يتربى فيها هؤلاء الإرهابيين. 2. أن تكون في هذه البيئات حكومات أمينة, وتجارة حرة, وتنمية اقتصادية, وإصلاح في التعليم, وحرية سياسية, واعتدال ديني. 3. تشجيع العالم الإسلامي على إجراء حوار داخلي لحل مشكلاته وقضاياه. 4. على الغرب وبلاده تحمل مسؤولياتهم بمساعدة هذه البيئات مالياً لحل مشاكلها. ونسأل بدهشة واستغراب: ما سر صمت السلطة التشريعية والقضاء الأمريكي والصحافة عن هذه الفضائح في حرب بلادهم على الإرهاب.بعد أن ذكر وحدد جورج تينيت الأسباب بالتفصيل بمذكراته؟ أم أن قيم الحرية والديمقراطية وحرية الصحافة والقضاء التي يتبجح بها في المجتمع الأميركي ليس لها من وجود؟ الأربعاء:12/5/2010م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم البريد الإلكتروني: burhanb45@yahoo.com bkburhan@maktoob.com bkriem@gmail.com

fb