fb

تتمة لموضوع الفضائح في مذكرات جورج تينيت

16 أيار (مايو) 2010 , بقلم حميد الشاكر

ا

قرار الحرب على العراق لم يتخذ بسبب معتقدات أساسية, وحسابات إستراتيجية, ورؤية إيديولوجية. وإنما مضت إدارة بوش إلى خوض الحرب بسبب رؤيتها التي لا تستند إلى الواقع. وإنما تتركز فقط على أن التحول الديمقراطي للشرق الأوسط من خلال البدء بتغيير النظام في العراق سيكون جديراً بتكبد عناء ودفع ثمنه. وتذرعت بأسلحة الدمار كقناع لتسوق الغزو في أوساط الأمريكيين.كان لديك تشيني تأثير كبير ولا محدود على الرئيس جورج بوش. وكان يريد هو وباقي شلته من الوكالة تقديرات وتقارير تتفق وتتلاءم مع نواياهم المبيتة ورغبتهم المتعمدة في الذهاب إلى الحرب. وأن عناصر إدارة الرئيس جورج بوش كانوا يضغطون علينا حتى نقول ما يرضيهم. أي التأكيد على وجود صلة بين صدام والقاعدة والهجمات. وفي مقدمة هؤلاء ديك تشيني وولفوتيز وسكوتر ليبي, الذين كلما نفينا هذه الصلة طالبونا بإعادة البحث, وإعادة البحث وهكذا دواليك.وهذا الكلام يدين تينيت أيضاً لأنه آثر الحفاظ على منصبه على الرغم مما يحاك من خداع ضد الشعب الأمريكي والعالم!!!!! • وجه السيناتور بوب جراهام رئيس لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ برسالة إلى تينيت يطلب منه جعل تقدير المخابرات القومية يتضمن : قيام العراق بتطوير أسلحة دمار شامل, وتبيان أوضاع القوات العسكرية العراقية, وأستعداداتها وقدراتها على القتال, وتأثير أي هجوم أمريكي ضد العراق على دول الجوار, ورد فعل صدام المحتمل على حملة عسكرية أميركية تستهدف تغيير النظام في العراق. وحتى أن بعض أعضاء الكونغرس طلبوا منا تقييم قدرة الجيش الأميركي على القيام بعمليات في العراق, رغم انه ليس من مهمتنا أو اختصاصنا. وبعد تردد وافقت بتاريخ 12/9/2002م وطلبت من أفراد مجلس الاستخبارات الوطنية إعداد تقرير استخباراتي . رغم أن إعداد هذه التقارير تستغرق كأمر طبيعي من ستة إلى عشرة أشهر. وكان علينا إعدادها في ثلاثة أسابيع , رغم أن هذه الفترة قصيرة ومختزلة ومبسترة إلا أنها لم ترضي بعض أعضاء الكونغرس الذين يريدونها فورا. وراح جراهام وآخرون ينتقدوننا في الصحف ووسائط الإعلام, لما وصفوه بالتباطؤ من جانب الوكالة في تقديم التقديرات الإستخباراتية الخاصة بأسلحة الدمار الشامل العراقية. لأنه كان من المقرر أن يتم التصويت في الكونغرس على تخويل الرئيس جورج بوش سلطة إعلان الحرب في أوائل شهر تشرين الأول أي بعد أقل من شهر. حتى أن ضابط الاستخبارات القومية بوب وولبول والمعروف بنزاهته وقدراته ومهاراته العالية في التحليلات الإستخباراتية , والذي كان المسئول عن مثل هذه التقديرات الخاصة بالعراق مع عدة وكالات وأجهزة إستخباراتية أخرى, كانت ترتسم على وجهه علامات القلق والتعجب والاستغراب. وقال لي مستنكرا: مازلت لا أومن بهذه الحرب, بعض الحروب لها ما يبررها , ولكن قطعا ليست هذه الحرب.فما كان مني إلا أن أقول له: نحن لا نضع السياسات, مهمتنا هي إبلاغ الناس بما نعرفه , وما نعتقده ,عمن يفعل ماذا, ليتخذوا ما يحلوا لهم من قرارات حيال ما نبلغهم إياه. وكلام تينيت يدينه ويدين أعضاء الكونغرس الذي شاركوا في خداع الشعب الأميركي. • يقر تينيت قائلاً: لم أفعل ما أراه صوابا في ذلك الوقت من إعداد التقرير, لضغط الوقت, ولتعرضي لضغوط سياسية هائلة, وإدارة تريد منا تقديم مبررات لتسويقها شعبيا لكي تذهب ببلادها إلى الحرب. ولذلك لم تكن الوثيقة دقيقة, وأننا بالغنا في تقدير حجم التقدم الذي كان يحرزه صدام على طريق تطوير أسلحة .كما أن غلطتنا أن معلوماتنا لم تكن كافية لتقطع الشك باليقين في مسألة برامج أسلحة صدام حسين. ولذلك في ربيع 2004م , وأثناء مثولي الأخير أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب, مررت بلحظة كانت هي الأسوأ في سنوات رئاستي السبع عبر السيناتور نورم ديكس وكان صديقاً لي وللعاملين في أوساط مجتمع المخابرات, وذلك عندما تحدث بكلمات فظيعة عبرت عن رفضه لما جاء في التقديرات,وخاطبني قائلا:لقد اعتمدنا عليك جورج..... ولكنك هويت بنا إلى الحضيض. • أقر بأن مهمة الوكالة كانت هي استخراج وكتابة المعلومات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل العراقية. وفي سقف التوقعات العالي للحاضرين الاجتماعات مع الرئيس بوش لم يحظ عرضنا في بداياته بترحيبهم, وبدئوا يتحولون إلى وجوه مكفهرة عليها علامات الغيظ الشديد.فشعرت بخيبة الأمل لأننا أضعنا الوقت بتكرار ما قدمناه من قبل,وأنه بالإمكان تضمين بعض المعلومات التي وردت بتقديرات المخابرات القومية. ومع ذلك حيا الرئيس بوش ما نعرضه وقال: حسنا بروفة جيدة. ومن ثم أردف قائلا: ولكن ما سمعته لتوي لا يحتمل أن يشد الرأي العام, ويمكننا أن نضيف بعض التوابل للعرض بإحضار بعض المحامين المتمرسين في عرض القضايا بالطرق التي ينجحون معها في استمالة المحلفين. وسئُلت عما إذا كان لدينا معلومات أضافية لم نضمنها عرضنا,وكنت واثقاً من أن لدينا بالفعل,فقلت أن بإمكاننا الكشف عن معلومات واتصالات وإشارات أعترضناها وصور التقطتها أقمارنا الاصطناعية لمساعدة الرأي العام لفهم ما نعتقد في صحته.وأبلغت الرئيس جورج بوش أن تعزيز العرض ببعض المعلومات في نفس الإطار الذي يرتكز عليه عرضنا هو Slam Dunk أي مسألة مضمونة أي بمعنى سنفعل ذلك فعلاً. ولكن هذه الكلمة سلخت من مضمونها وإطارها و واعتبروها تأكيداً مني على امتلاك العراق لأسلحة الدمار وأن إدانته بهذه التهمة ضربة مضمونة أو مسألة منتهية.وأن الإدارة تبنت خيار الذهاب إلى الحرب اتكاء على عبارة Slam Dunk ) سلام دانك).وكم بوش ورموز إدارته مضحكون حين ترسم السياسية وتشن الحروب بذرائع الكذب والخداع وتحوير الألفاظ والتعابير وخداع وتضليل الرأي العام وبسيناريو أفلام الرعب والجنس. • لم أكن اعرف أن ما جمعناه ليكون بمثابة خطاب للرئيس جورج بوش في الأمم المتحدة ومفاده أن الولايات المتحدة الأمريكية لو أرادت وحلفائها كسب التأييد الدولي لغزو العراق, فلابد من خلق نقاش هائل يؤدي إلى تحويل الشكوك إلى تحالف للإدارة سيتحول فيما بعد على كارثة.وكلام تينيت هذا إهانة لشعبه حين يدفع ببلادهم إلى كارثة هزائم وهو من يقود أعلى وكالة إستخباراتية!!!! • فكر تينيت بعدم قبول وسام الحرية الذي قلده بوش إياه.ولكنه قبله عندما تأكد أن حيثياته تتعلق كلها بجهود الوكالة في مكافحة الإرهاب ولا تتضمن أية إشارة لحرب العراق. ولكنه بلع الطعم حين قبله فمن قلده الوسام هو من خدع تينيت حوله إلى كباش فداء لما لحق ببلاده من كوارث. • أعتبر تينيت كونداليزا رايس بكونها:الداهية التي تعشش داخل مخ الرئيس وتعرف كيف يفكر وفيما يفكر.في الوقت الذي تنأى فيه بنفسها عن الدخول في صراعات علنية مع أفراد الإدارة فيما يتعلق برسم السياسات ووضع الخطط واتخاذ القرارات,مفضلة أن تحتفظ بقدرتها على التأثير على الرئيس بعيداً عن المناقشات والمداولات الجماعية.وهذا معناه أن بوش كان يقود بلاده بعقل امرأة هي رايس. • وصف تينيت دونالد رامسفيلد وزير الدفاع بقوله:كان لا يرى الواقع بعينه كما هو قائم, وإنما يراه حسب ما يريد ويرغب أن يراه.وكم هو محزن أن يقاد الجيش الأميركي من رجل يعيش في الأحلام. • ويتهم تينيت تشيني بأنه هو من كان وراء عمليات التجسس على الأمريكيين والتنصت على هواتفهم دون مراعاة حق الخصوصية. وهذا معناه أن بلاده تحكم برأسين عقل امرأة وعقل ديكتاتور. ثم يتابع تينيت توصيف بعض الشخصيات والأحداث وإصدار أحكامه على كثير من الأمور. حيث يقول: • نتنياهو وعصابته صعبي المراس ويربطون تحقيق انفراج بعملية السلام مع الفلسطينيين بإطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد. وحين يفشلان يهددان باعتبار أن ما تم الاتفاق عليه مع الإدارة الأمريكية بشأن السلام لاغياً. وكاد نتنياهو ينجح في الحصول على موافقة كلينتون لإطلاق بولارد لولا تهديد تينيت بالاستقالة.وكم هو مضحك ضعف رؤساء بلاده وهم يتعرضون لهذا الابتزاز!!!! • القاهرة وليست الرياض أو المدينة أو مكة هي العاصمة الثقافية للإسلام. واللواء عمر سليمان رجل طويل القامة يتمتع بالهيبة والوقار وشديد البأس. والرئيس مبارك ملامحه تنم عن الجدية, ويتمتع بقدر هائل من الحكمة, و بخفة الظل.وكان دائماً من أهم شركائنا الذين نعتمد عليهم في مكافحة الإرهاب. • إدارة كلينتون منحت ياسر عرفات دوراً محورياً.ولكن إدارة بوش لم تول عرفات مثل هذا الاهتمام أو الاعتبار أو هذا الدور.ومضحك تينيت حين يصدق أن بلاده هي صاحبة الحق في منح الدور لمن تريد. • الحقيقة أنني أعشق الإسرائيليين...لولعهم بالحياة.....وما فعلوه لنصرة أنفسهم وإقامة دولتهم. • ارتبطت بالفلسطينيين وعرفات كان جزء من هذا الارتباط.وهذا الارتباط زواج مصلحة. • الإسرائيليين كانوا يعرفون عرفات أفضل من أي شخص آخر في العالم. وحتى الفلسطينيين كانوا يعرفون أوجه القصور في شخصية عرفات.وطالبنا مساعدوه بإزاحته لكنهم لم يستمعوا إلينا جيداً,رغم يفينهم بأن هنتك حاجة ماسة إلى تغييره.لأن نظامه لا يتيح حق مساءلة النظام أو محاسبته أو فرض رقابة على تصرفاته. وكم النظام الأمريكي غير شفاف حين لم يحاسب أحد على ما ذكره تينيت!!!!!! • كان عرفات يعرف أنه لن يقود شعبه إلى الأرض الموعودة,فهو لم يكن موسى ولم يكن بن غوريون. • أنصح أي مدير مخابرات يشغل مكاني في المستقبل أن لا يبتعد عن الأضواء لأن ما ستقوله في الاجتماعات المغلقة سيتم تسريبه وتحويره وتحريفه ليستخدم ضدك .وعندما تحاول تصحيح لصورة يكون الوقت قد فات والصورة المسيئة قد ترسخت في الأذهان. • آخر شيء كان من الممكن أن أتصوره في حياتي هو أن أكون عضواً في كورس يوناني عندما وجدت نفسي خلف كولن باول في جلسة مجلس الأمن الدولي في 5/2/2003م.ولم أكن أعرف أن ما جمعناه وراح يعرضه باول على مجلس الأمن الدولي في مطالعته وعرضه سيتحول فيما بعد إلى كارثة. • مرؤوسي تيلر دريمهلر رئيس القسم الأوروبي حجب عني رسالة من مدير المخابرات الألمانية ورسائل رجل الوكالة في ألمانيا.و تينيت يقر بوجود عناصر في الوكالة كانت تعمل لصالح بعض رموز الإدارة الأميركية وتنسق معها وترتبط بها وتتجسس عليه وعلى الوكالة بدون علمه . • حجم عملياتنا السرية ضد صدام في الماضي كان على نفس الوتيرة سواء من حيث حجم التمويل, أو المهارات العملية,كما فعلنا ضد الروس مع أفغانستان إبان الحرب الباردة. ومع ذلك حكم علينا بعض حلفائنا التقليدين في الشرق الأوسط بأننا لم نكن جادين في سعينا للإطاحة بصدام حسين. مذكرات جورج تينيت منجم فضائح وكشف لعمليات فساد في دولة عظمى .ومع ذلك لا تجد أي رد فعل من الكونغرس,أو القضاء الأمريكي للتحقيق والتدقيق بما تطوع من أجله تينيت دفاعاً عن بلاده لينشر مذكراته. فلماذا لا يطالب الشعب الأمريكي بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة كل من اتهمهم تينيت في مذكراته؟ السبت:15/5/2010م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم البريد الإلكتروني: burhanb45@yahoo.com bkburhan@maktoob.com bkriem@gmail.com

fb