fb

محادثات التقارب مرحلة فقدان الصواب!

21 أيار (مايو) 2010 , بقلم يوسي بيلين

من الذي لديه القوة للصمود في هذا التوتر الذي يمتد أربعة اشهر من محادثات التقارب؟ بصعوبة مرت بضعة ايام حتى خرج ميتشل في اجازة، يوم القدس قدِم إلينا بصورة مفاجئة، ومعه التصريحات الكبيرة التي لا تثير الانفعال حتى لدى وفود الجباية من اميركا. وزراؤنا يتنافسون في ما بينهم باقوال عن استمرار زخم البناء في المدينة التي أُعيد توحيدها (ولكنهم نسوا ان يبلغوها بذلك)، وزير الامن الداخلي بعث لتوه رجال الشرطة لهدم منازل في شرق القدس، رئيس الوزراء يقلم اظافره عندما يشرح موشيه يعلون موقفه للامة، وهو نفسه يقوم بقفزات في الهواء كي يتحدث عن التنمية والازدهار والمستقبل ولكن من دون أن يقع في مصيدة الاستفزازات.

الفلسطينيون يتابعون بحرص واهتمام كل كلمة تصدر عن فم مسؤول اسرائيلي، ويهددون بأنهم سيوقفون المحادثات في اللحظة التي يحصل فيها استفزاز. ولكن احداً لا يعرف بالضبط ماذا سيكون الاستفزاز. بناء في رمات شلومو؟ في جميع الأحوال هذا لا يفترض أن يتم. دخول ممثلي بلدية القدس لجباية الارنونا (ضريبة الأملاك) في مخيم شعفاط؟ هدم بيت بُني خلافاً لقوانيننا في شرق المدينة؟ المصادقة على مخطط آخر لخمس سنوات؟ اغلاق شرفة في بيت استأجره فلسطينيون في جفعات زئيف؟ هل نتنياهو وعد الرئيس اوباما بشيء لم يطلعنا عليه؟ هل اوباما يتعلق بشيء قاله نتنياهو كي يشرح للفلسطينيين بان كل شيء سيكون على ما يرام؟ وربما هو يلعب النرد غير المؤشر عليه، مثلما في القصة الشهيرة لدامون رنيون، حين طلب من احد ما ان يلقي بنرد دون مؤشرات، وعندما سأل من سيفوز، لفت زميله انتباهه الى المسدس على خاصرته وشرح: انا الذي سأقرر.

لدي احساس باننا نقف أمام أربعة اشهر تقارب طويلة جدا. الفلسطينيون سيطلبون عدم اضاعة الوقت، سيطرحون المواقف التي طرحوها على رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت، وسيطلبون موقف نتنياهو من اقتراحاتهم المفصلة. نتنياهو سيفعل كل شيء كي يوجه البحث الى أماكن اخرى، وهو لا يفكر بان يطرح خطة خاصة به وذلك لانه يعرف ان أحداً في العالم لن يأخذها على محمل الجد. أما اوباما فيحتاج الى هذه المحادثات فقط كي يعلن فشلها ويقترح اقتراحا اجرائيا او جوهريا في ختامها.

وبما أننا لم نسمع أحدا، لا حمامة ولا صقراً، لا اسرائيلياً ولا فلسطينياً، يؤمن بنجاح محادثات التقارب هذه، والتي ليست أكثر من استمرار التجوال السخيف لجورج ميتشل بين القدس ورام الله، ربما يكون ممكناً استباق تقديم الدواء حصول الداء: أن نجنب أنفسنا أربعة اشهر من فقدان الصواب وأن نعلن منذ الان بان شيئا لن يخرج من هذه المحادثات، والا نتهم احداً، وان ننتقل الى الفصل التالي؟

("اسرائيل اليوم"، 16/5/2010)

ترجمة: عباس اسماعيل

fb