انتقادات عراقية حادة للتصعيد الكويتي بعد تصريحات رئيس برلمانها الماسوني جاسم الخرافي الاستفزازية حول ديون الخطوط الجوية العراقية
29 أيار (مايو) 2010 , بقلم admin1السبت 29 أيار 2010
بغداد
انتقد ممثلو كتل سياسية عراقية التهديدات التي أطلقها مسؤولون كويتيون بالاستمرار في ملاحقة بغداد بعد حلها شركة الخطوط الجوية العراقية، نظرا لتداعياتها على مستقبل العلاقة بين البلدين، كما انتقدوا الحكومة العراقية لعدم جديتها وعدم مطالبتها بإسقاط ديون الكويت، فيما اعتبر عضو بالائتلاف الوطني أن "العراق ملتزم أخلاقيا بتعويض الكويت".
وكان رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي قد أكد أمس الأول أن الخطوط الجوية الكويتية ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوقها القانونية بعد قرار بغداد تصفية الخطوط الجوية العراقي، كما أكد الأمر نفسه وزير النقل الكويتي في وقت سابق من شهر أيار الجاري.
وكان مجلس الوزراء العراقي قرر الثلاثاء الماضي 25 أيار الحالي تصفية وإلغاء شركة الخطوط الجوية العراقية وعرضها للبيع إلى شركات أهلية، لتجنب دعاوى قدمتها السلطات الكويتية ضد الشركة في المحاكم البريطانية، كما قرر المجلس أيضا إلغاء جميع التشكيلات الإدارية المرتبطة بالشركة، مع الإبقاء على الكادر الحالي للخطوط الجوية العراقية بعد بيعها لإحدى الشركات الخاصة.
وتتيح الفقرة 2 من قانون الشركات لسنة 1997 للحكومة العراقية صلاحية حل الشركة بعد أن بلغت خسارتها 50 في المائة من رأس مالها منذ حرب الخليج الثانية، 1991، إذ دمرت قوات التحالف الدولي غالبية الطائرات التي تملكها الشركة، فيما المتبقي منها موجود في تونس وإيران والأردن.
فشل السياسة الخارجية لبغداد في إلغاء الديون ويقول عضو ائتلاف العراقية عدنان الدنبوس إن الحكومة العراقية "وضعت في زاوية حرجة، واضطرت لاتخاذ قرار حل شركة الخطوط الجوية العراقية"، عازياً إصدار القرار لسبب رئيس وهو "فشل" السياسة الخارجية لبغداد في إقناع الكويت بإسقاط الديون عن العراق أسوة ببقية الدول حتى غير العربية".
وتطالب الخطوط الكويتية العراق بدفع مليار و200 مليون دولار بسبب استيلائه على عشر طائرات كويتية ونهبه مطار الكويت ابان اجتياح قوات لنظام صدام السابق الاراضي الكويتية في آب من عام 1990، في حين تقول الحكومة العراقية ان ديون الكويت الحقيقية تبلغ 400 مليون دولار.
ويضيف الدنبوس في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "دولة الكويت ذهبت بعيدا في المطالبة بالديون وتعويضات الحرب"، مبيناً أن على الكويت "مسؤولية بناء علاقات مع العراق بعد الإطاحة بالنظام الذي كان السبب في خلق مشاكل بسيطة للكويت وكبيرة للعراق بعده"، حسب قوله.
ويحذر القيادي بالعراقية من "التصعيد بالتهديد بملاحقة الجهة التي حلت شركة الخطوط، لأنها ستنعكس سلبا على العلاقات بين البلدين في المستقبل".
ويعرب الدنبوس عن اعتقاده أن الكويتيين "لا يزالون يكنون كراهية شديدة للعراق رغم تقديم الحكومة العراقية الاعتذار لهم عما بدر من النظام السابق، إضافة إلى تقديمه الكثير من التنازلات في الأراضي الحدودية في مناطق أبي الخصيب وغيرها".
الكويت ستخسر أكثر من العراق بسبب التصعيد من جانبه، يرى العضو المستقل بقائمة التحالف الكردستاني محمود عثمان أن الكويت "ستخسر أكثر من العراق في انتهاج سياسة التصعيد معه، لان العراق بلد كبير ومؤثر ومهم في المنطقة، والكويت ستكون بحاجة للعلاقات معه في المستقبل عند حصول الاستقرار فيه".
ويدعو عثمان في حديث لـ"السومرية نيوز"، إلى حل المشاكل العالقة بين البلدين "بالحوار الجدي عبر الطرق الدبلوماسية مع ضرورة التأكيد على مراعاة الكويت للعراق في مسائل الديون والتعويضات"، مؤكداً أن "هناك تصعيدا كويتيا واضحا وسابقا ضد العراق من خلال التجاوز على الأراضي في محافظة البصرة".
ويلقي عضو التحالف الكردستاني باللوم على "الحكومة العراقية كجزء من الأزمة بين البلدين نتيجة موقفها غير الجاد تجاه الكويت رغم زيارات كثيرة لمسؤولين عراقيين لها على مدى السنوات"، مبيناً أن "انعكاسات الأزمة الأخيرة ستؤثر سلباً على العلاقات بين البلدين".
الكويت تنتهج سياسة لي الأذرع ويرى القيادي في الائتلاف الوطني العراقي موفق الربيعي أن حل الأزمة مع الكويت "يكون عبر تكوين علاقات مشتركة طويلة الأمد والابتعاد عن سياسة لي الأذرع لأنها تخلق مناخات سياسية سلبية"، داعيا إلى "ضرورة عقد صفقة متكاملة بين البلدين من خلال الاعتراف المتبادل باستقلال كل بلد، فضلاً عن الاعتراف بالقرارات الدولية التي تحكم بينهما".
ويوضح الربيعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "الملفات الكثيرة العالقة بين العراق والكويت تم توارثها من العهود السابقة وجزء منها يتعلق بالقرارات الدولية والحدود وقضايا تجارية واقتصادية وجزء منها يتعلق بقضايا نفسية"، لافتاً إلى أن "العراق ملتزم أخلاقيا أمام الكويت بقبول دفع التعويضات له، كونه يريد فتح صفحة جديدة في العلاقات".
لا يمكن المطالبة بالأموال العراقية من جهته يؤكد الخبير القانوني طارق حرب أن "أموال الحكومة العراقية محكومة بالفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة لذلك، لا يجوز المطالبة بها".
ويقول حرب في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "ما صدر عن الجانب الكويتي بملاحقة الجهة التي حلت شركة الخطوط الجوية العراقية مطالبة تولد ميتة، لان أحكام الفصل السابع تقول انه لا يجوز حجز أموال العراق أو تعريضها للمطالبات القضائية أو مصادرتها أو وضع اليد عليها".
وجاء قرار الحكومة العراقية بإلغاء الخطوط الجوية العراقية اثر ملاحقة الكويت لها والتي تسببت بتجميد أصول الأخيرة، بقرار محكمة بريطانية، وعدم قدرتها على شراء طائرات جديدة اوفتح خطوط جوية مشتركة مع دول العالم، ما دفع بها إلى تخفيض رحلاتها إلى كل من بريطانيا والسويد، كما تم، في الخامس والعشرين من أبريل/ نيسان الماضي، احتجاز جواز سفر رئيس شركة الخطوط الجوية العراقية كفاح حسن، في المملكة المتحدة ،غير أنه سمح له في النهاية بالعودة إلى بلاده.
وكانت شركة الخطوط الجوية العراقية تدير وتشغل النقل الجوي في العراق من خلال التشغيل المشترك مع دول العالم الأخرى، بسبب عدم امتلاك الشركة لطائرات خاصة بها.
ويخضع العراق منذ عام 1990 للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي فرض عليه بعد غزو نظام الرئيس السابق صدام حسين لدولة الكويت في شهر آب من العام نفسه، ويسمح هذا البند باستخدام القوة ضد العراق باعتباره يشكل تهديدا للأمن الدولي، بالإضافة إلى تجميد مبالغ كبيرة من أرصدته المالية في البنوك العالمية لغرض دفع تعويضات للمتضررين جراء غزوه الكويت