المصَّاصة!
29 أيار (مايو) 2010 , بقلم بلقيس الملحمفي القرن السادس عشر فتح أحد حفاري القبور قبرا جماعيا في جزيرة لازاريتو الإيطالية ليدفن ضحايا وباء عمَّ الجزيرة, فوجد امرأة في الستين من عمرها منتفخة وقد خرج الدم الطازج من فمها المعوج, فقام بوضع طوبة بين فكيها منعا من لعناتها التي ستزيد من عدد مصاصي الدماء كما كان يُعتقد آنذاك.. هذه القصة الحقيقة قرأها حفار قبور في مدينة الحِلَّة وقد توارث هذه المهنة أبا عن جد, قرأها فطعَّج الصحيفة بيديه, داسها ورماها في مهب الريح بعد أن أطفأ سيجارته بالقدم نفسها, عاد من المقهى متبلدا وهو يفكر في جدية لعنة المصاصة!! فما لبث حتى طرق بابه أحد الجيران: لقد اكتشفوا مقبرة جماعية جديدة!! تذكر وجه السيدة الستينية التي جاءته قبل أسبوعين وقد لمع شيبها من تحت حجابها الأسود الخفيف, هي لا تزال تبحث عن ولدها المفقود برجاء الموت الأرحم من الفقد, كانت تربط على إطار صورته حجابا أخضرا جلبته من أحد المراقد وهي تقول: باوع حجي خضيّر شوفه, فدوة جانت إيده مكطوعه وإله شعر أشكَر غامك, بالك تعرفوه حتى لو جان متحلل!! ............ بلقيس الملحم/ شاعرة وكاتبة من السعودية