fb

من كتابات المهدد بالطرد والمتواري عن الانظار علي السوداني : عركات الادباء

18 حزيران (يونيو) 2010 , بقلم علي السوداني

وهذا باب آخر من بيبان الكتابة ما كنا فتحناه من قبل ، حتى نوينا وتوكلنا عليه سبحانه أذ خلق الدواب التي تدب والطير التي تطير والمرضع التي تزحف وله فيها شؤون وشجون وعبر . أما بابنا ألذي وقعنا عليه اليوم فهو باب عركات الأدباء وقد شفت بعضها وسمعت حكايات وطرائف عن أخريات لم أحضر ساحاتها وسواترها وفجاجها . ومما شهدته في هذا الدفتر الظريف ، عركة قوية تنافش طرفاها فصارا كما لو انهما ديكان في حلبة ، فأما الديك الأول فكان القصاص المجيد المقل زعيم الطائي بمواجهة الديك الثاني الذي هو الشاعر الصعلوك نصيف الناصري . الواقعة وقعت في مقهى حسن عجمي المشهورة ببغداد العباسية وبدأت بجدل نام على مصطلحات أدبية حديثة ، ثم تحولت اللغة الى معجم الغلمانيات والشوارع الخلفية في جادة الميدان والصابونجية والحيدرخانة وما جاورها ، وكان زعيم قد بصم يمينه خلف ظهره موحياَ لندّه نصيف بسكّين تذبح وتسلخ ، فقاما على حيلهما وتناطحا وتراكلا وتتافلا حتى خارت قواهما ونضب معجمهما وجنحا للسلم وكانت الخسائر ، شدة كدمات وأزرار وثلاثة أستكانات شاي وخلطة من أحاسيس الجبن نامت على وجوه النظارة من الأدباء المساكين . أما العركة الثانية فكانت ملحمة دامية حقاَ ، أذ قام القصاص من جماعة " تضاد " الراحل اسماعيل عيسى بكر بزرع بطل عرق حيدري برأس الشاعر الصعلوك حسن النواب الذي كاد يفقد عمره لولا تناخي ثلة من شداد الأدباء أشهرهم الشاعر المسودن ناجي أبراهيم بشد جرح حسن بكفه وقام آخرون بلف الشاعر المسجى بقمصلة أسماعيل عيسى الفخمة ونقله الى مشفى مجاور لمكان أتحاد الأدباء بساحة الأندلس حيث حدثت الحادثة . على مقربة من شفاء حسن ، زاره اسماعيل ورش عليه كوشر بوسات وطالبه بقمصلته الغالية المدماة . في تلك الأيام ، صارت روح حسن وسولته تحوم حول وجه أمه الكربلائي الرحيم وخبزها الطيب المبروك . أما الثالثة فكانت بين القصاص المسرحي ضياء سالم والآخر الشغول في نادي الأدباء طالب كريم حسن . ليلتها شال ضياء البوكسجي سرّاحية الماء من على طاولة العرق السك وجعل لها منابت شظيات فوق رأس طالب الذي لم يعرف عنه شراَ أو بطراَ حتى دارت سلة أيام تداول فيها الخصوم ومن معهم حديث العشيرة والثأر والدم الحار الذي لن يذهب سدى و " يا أرض خذيني وطمّيني " ثم تلحلحت المشكلة وتعبدت الدروب بالبوس وبالحميمية وبالصلح الذي نز من حضن وقلب شوقي كريم حسن . ومما تأخر من عركات طريفات ، هي تلك التي حصلت في بار الأدباء بين الشاعر غيلان من سكنة استراليا وبين الشاعر الراحل منذر الجبوري بعيد سقوط بغداد بربع دستة شهور ، اذ تنابز الشاعران بألالقاب وأستعملا مصطلحات ساخنات ساعتها من مثل ، الدكتاتورية والديمقراطية والأحتلال والتحرير وقنادر الغزاة وقياطينهم وبدلة الزيتوني ، فلما دب دبيبها وأنترست الرؤوس عرقاَ ولغواَ ، باغت غيلان منذراَ بخرموشة مخمسة على وجهه ، فرد عليها منذر ببوكس لا تصنعه سوى يمنة محمد علي كلاي ، وبهذه الخطافية قامت ثلة كريمة من الحواجيز وفصلت بين الطريحين ونط النادل الرحيم أبو مايكل من مكمنه فزاد الكؤوس كؤوساَ والمزة مزات والبوسة بوسات حتى أصطفت القلوب وتشابكت الأيادي ، وأدت فرقة الشرارة الشيوعية المذهب على عود عواد يشبه عادل خلف ، مفتتحاَ حلواَ من اوبريت سبعيني بديع " يا عشقنه ، فرحة الطير اليرد لعشوشه عصاري " وثمة مقترحات لعركات لم تحدث تستعمل فيها خنزرات العيون وزم الشفاه وكز الأسنان والتلويح المعلن بأصبع السبّابة وكذلك الأصبع الوسطى ، وبهذه الختمة نختم وكنا على نياتنا نكتب ، على وعد عودة ثانية ان تيسر في المخ مشهد من هذا الباب ، فأن فعلناها ، فتلك من الزينات المزيونات ، وأن عزت علينا ، فلغيرنا فيها قصص وأشعار وأيام .

alialsoudani61@hotmail.com

fb