fb

مقال مخصص للبديل العراقي من الزميل علي السوداني / بغداد عمّان ... أبوسكما من كلكما

22 حزيران (يونيو) 2010 , بقلم علي السوداني

هذه المقالة مرسلة من علي السوداني خصيصا للبديل العراقي ولم تنشر بعد

كانت غيبة اكراهية صغرى . أسبوعان ببيت أردني طيب كريم خبّازته من عائلة أسماؤها الحسنى تفتتح بحرف الفاء . أمبراطورية فاء المدهشة ذكّرتني بشريط امبراطورية ميم الذي شفته عشر مرات من على شاشة سينما النصر المنطفئة الآن بشارع السعدون ببغداد وبقيت منه ثلمات من وجه فاتن حمامة وأحمد مظهر . سينما النصر تعيدني الى أختها الحلوة سينما بابل والزقاق الذي بينهما تنزرع في أوله من جهة اليمين بنكلة وسقيفة ملهى الحرية الليلي الذي دلفته مرة وبيميني باكيت سكائر روثمان ظاهرة سكائره كما مبيوعات فل على صياغة زقورة . طردني نادل قلبه غليظ فعدت وأنشتلت بباب السينما الذي هو باب رزق حلال . في أخير ألزقاق ثمة مسرح بغداد ويوسف العاني ، ومطبعة الأديب وفتح ألله عزيزة . أسبوعان من ألغيبة المحفوظة صارت فيهم ايمان الجميلة هي الراد الكاد على رسائل ومكاتيب ورنين الصحب والصحابة حتى صار البريد بستان زهر وحب وعطف ورحمة وأدعية مستجابة من فرط ألحاح مرتليها على الذي لا راد لأرادته ألعالي الجبار ألقدوس الملك المدهش الطيب البديع . أنحلّت ألوشيعة وصدر فرمان مبين من عرش ألربة عمون ، أن دعوا هذا الملتحي لله قائماً بيننا بعد أن تبيّن أنه ذات ليلة كان قاعداً الى مائدته السكرانة المتصوفة المتدروشة ، يكرع الأبيض ويلوك ما تيسر له من المالح والحامض حتى حطت فوق خده بقة حرمسة ناموسة فقرصته فطردها فثنّت عليه فدفعها بالتي هي أسلم فثلّثت على وجنته فهشها ونشّها برفق وبرحمة فربّعت وخمّست وسدست ، هي تمص دمه المباح للجائعين السائلين ، وهو يدفعها فلا تندفع حتى سقطت في وشالة كأسه مترنحة سكرانة بدمه وبخمرته . بادت المشكلة وجاءت أخيتها وهي الحمد والشكر والأمتنان ورش سبعطعش كوشر بوسات ساخنات طيبات فوق رؤوش وخشوم وجبائن ووجنات آلاف مؤلفة مؤتلفة من صحب وصويحبات ، كتبوا فأثروا وأثّروا وآثروا ، ومنهم من قال فأسمع ، وآخر دعا ، فأنفرج باب الرب ، ومنهم من سكت فكان كمن نطق ألا الذين في قلوبهم مرض وهؤلاء لهم منا قياس حكاية الناموسة ألبقة ألحرمسة ألتي جئنا عليها قبل ستة سطور من الآن . من محاسن المحنة أن جمعاً من كرماء القوم وميسوريهم وأيضا فقرائهم ، قد طيّروا بعيثات خضراء حتى أنجمعت في عبي كمشة دنانير تكفي لشجر تنور الخبز ونقع مثرود اللحم وكسوة الجسد وضحك العائلة وخمرة الأب وسكائره وعلله شهراً آمناً . من محاسنها أنها جمعت النقائض والمتناقضين والمتضادين فتحول صندوق البريد الى لمّة محبة ومطر رحمة ومقترح عظيم لمحو الغل وكنس القيح وزرع الود . أما أخيرها وختمتها ومسكها ، فهذا مكتوب سيخلو تماماً من مدح وحمد أسماء ومسميات ، ناس أوادم وجرائد ورقية وصحائف الكترونية ، تلفزيونات وراديونات ومصوتات ، قالت ففعلت وكتبت فصدقت ونشرت فأشعلت نار الحب والصفح ودعت فأستجيب لها وكنا في هذا من منزلة ناس لا تريد أن يزعل عليها زيد لأننا نسيناه ويسعد بنا عمر لأننا شكرناه والقوم كانوا كلهم كرماء رحماء ودودين حتى من خالفناه وخالفنا فلم يزعل ولم نزعل ففزنا بمنزلة الطيبين الطاهرين الذين أراد الله أبداً ، ان يذهب عنهم الغل والقيح والدرن ، فالفانية فانية والباقية باقية . شكراً بغداد الحبيبة وان كنت عليلة وقد جرت عليّ ولم أجر ، ويوم المنى يوم أقبلك وأبوسك وأمشط شعرك وأنسل قصائبك وأظفر ضفائرك وأفك حزنك الأزلي وألثم يدك وجهاً وقفا . شكراً عمان عمون عمونة اذ منحتني الدفء والسلام وصحن فول العافية وها أنا ألوذ بأيامك المحتفية الليلة بعطر الياسمين . كل زقاق من أزقتك أدلفه ، يرش على منخاري رشقة ياسمين حتى صرت كما مضافة عملاقة مشتولة ببابها ، جمهرة فناجين قهوة طيبة للداخلين الشاربين المتلذذين المتعففين .

alialsoudani61@hotmail.com

fb