حين "يغلب الطبع التطبع" حتى في السياسة
27 حزيران (يونيو) 2010 , بقلم موفق الرفاعيبعد ما جرى في البنك المركزي، فجأة تذكر البعض من السياسيين الدولة وهيبتها ورموزها وصاروا يتباكون عليها فيما الجميع يعلم إن غالبيتهم كانوا أما محرضين أو داعمين أو موافقين أو ساعين أو ساكتين على تفكيكها من خلال تفكيك مؤسساتها الأكثر أهمية والأكثر رمزية والتي تمثل هيبتها فعلا. فهل سيكون البنك المركزي اكبر في دلالته لهيبة الدولة من الجيش العراقي وقوى الأمن والمخابرات الوطنية؟ وغالبية هؤلاء الذين يتباكون اليوم على هيبة الدولة كانت قد سنحت لهم الفرصة وهم في سدة المسؤولية منذ ما لا يقل عن أربع سنوات في الأقل لان يعيدوا هيكلتها من جديد ولم يفعلوا وشغلوا بدلا من ذلك في هيكلة رواتبهم وامتيازاتهم وتخصيصاتهم. والدولة في ابسط تعريفاتها هي "كيان مستقل وشخصية قائمة بذاتها لها وجودها وإرادتها المتميزة عن أشخاص الأفراد الذين يمثلونها" فيما نجد إصرار من بعض الساسة المتحكمين اليوم السعي لبناء (دولة) على أشكالهم وحجومهم ومرتبطة بوجودهم وبقائهم. معنى ذلك أنهم يسعون لا إلى تأسيس دولة بل إلى تأسيس سلطة أو في أحسن الحالات بناء دولة لويس الرابع عشر "الدولة هي أنا". وتقع على عاتق الدولة العديد من الوظائف فهل تمكن الساسة اليوم من تحقيق إي من وظائف الدولة؟ سؤال يعرف الشعب إجابته من خلال ما يعانيه في تراجع الخدمات على كافة المستويات واستمرار انهيار البنى التحتية وتراجع التقاليد الوظيفية وتصاعد أعداد العاطلين عن العمل ومعهم نتيجة للوضع الأمني المزري أعداد اليتامى والأرامل والمهاجرين والنازحين وإفراغ البلاد من الكفاءات، ليصل الحال بالناس إلى اليأس من إمكانية الإصلاح وإعادة الأعمار ناهيك عن البناء والتخطيط للمستقبل. والناس حين يخرجون اليوم ضاجين صارخين منتفضين فهم يعلمون إن أيا من المسؤولين هو اعجز من أن يلبي لهم مطالبهم البسيطة ولكنهم يفعلون هذا ربما تعبيرا عن ندمهم إنهم انتخبوهم حين غمسوا سباباتهم بسم الحبر البنفسجي وكان الأولى بهم أن يلوحوا فيها أمام وجوههم. لقد تأكد للعراقيين اليوم أن الساسة الذين يناورون منذ أسابيع طويلة ولم يتقدموا خطوة واحدة لتشكيل الحكومة، لا يجيدون سوى.. المساومات على كراسيهم التي تمنحهم وأسرهم وأقربائهم وبطاناتهم الجاه والامتيازات، وكذلك إطلاق الرصاص على صدور ناخبيهم العزل. فلقد وعدوا الشعب بحكومة خدمات يتم اختيار وزرائها على أساس المواطنة والكفاءة، فإذا بهم يتخلون عن تلك الشعارات ومعها وعودهم كلها ويعودون إلى التكتل على أساس طائفي- مذهبي، فقد "غلب الطبع التطبع" كما يقال..!