كولاج لرياض قاسم
29 حزيران (يونيو) 2010 , بقلم علي السودانيوهذه ليلة أخرى من ليالي التجديد والتحديث في طرائق رصف المقال كنا جئنا عليها في دفتر القص وفي كتاب المكاتيب حتى قيل لنا ما لك لم تكتب قصة منذ دهر ؟ فقلنا روحوا الى مكاتيبنا ففيها من ألوان الحكي المحيل الى قص مبين ، فعادوا ووضعوا المصطلح بين أعيننا وقالوا القصة القصيرة التي تعني ما تدريه وما لا تدريه ، فرددنا ان هذه الجميلة التي قال عنها أحمد خلف : هي والله قدس الاقداس ، قد أكلها قهر البلاد ومعمعة العباد والقعدة فوق كرسي على قلق كأن النار تحتي ، فلها وقتها ولها وقتي وكنا أخرجنا منها خمسة كتب والسادسة مطمورة في درج تنطر سقيا ناشر طبّاع من أهل الله يرى الى من أدركته شغلة الأدب ، فيتفطر قلبه وتطفر روحه فيقول له أن هات ما عندك من كلم وقص وسحر وبيان ننشره على الناس فلا نكلفك الا وسعك ، ووسعك ندري بئره وغطاءه . اذن نحن سائرون على درب بناء مقال يتكىء على فن الكولاج والترقيع فنطفر الى مشهد آخر يتصل بمحنة رياض قاسم في مطمورته ، وقد قيل في كتابته وصحفيته ومرضه وشعره الكثير ولم يبق تحت يميننا سوى توصيف ضحكته الفارقة ، وهي ضحكة سيعجز مؤلفو الموسيقى ومنوطوها اذا ما حاولوا واجتهدوا فرسموها على سبورة السلّم الموسيقي اذ هي تصعد كما جلجلة وتنزل كما خنقة وتنزاح الى اخير البلعوم لتنتج القرار والتسليم ، وقد تنفلت من بحتها فتحدث صيحة تشبه واحدة من ميانات يوسف عمر وحيث يقمطه التعب وتنترس عيناه بدمع الضحك النبيل ، يهبط أداءه فيصل حد الوصوصة . أما عن تجارته فلم أر مثله عبقرياَ في اتلافها واغراقها في البحر مركباَ بعد مركب . مرة عثرت عليه في مجلس مريوش المشهور وقد أقام مؤسسة لتوزيع الصحف على الناس والأكشاك ، لكن شغلته هذه سرعان ما بادت وباءت لأن وسائل التوزيع خاصته كانت بطيئة ومنقرضة وقد جاء على ذكرها واحد من جلاسه الضحاكين المنكتين فقال أن رياضاَ كان يحمّل بضاعته من صحائف البلاد على ظهر جمل كأنها شلفان ملح أو فوق عربانة نفط أبيض . مع دفتر الخسارات المبتهجة ، كان أبو أزل يواصل الضحك وكان مستعداَ دوماَ لأن يمنحك قميصه الوحيد وهذا دليل القاضي بالعدل كي يمنحه صك البراءة . ألثالثة الملصوقة هنا هي في باب كرة الأرجل التي لعبت بها السياسة والجذر والعصبية والثأر الحلال ، طوبة ، فبعد رجوع الجزائريين الى بيوتهم ، بقي لنا من لذة المونديال ، خسارة أمريكية ممكنة تجعل جنودها القائمين على بلاد ما بين القهرين في غضبة وسكرة عرق مغشوش من دون مزة ، وأسئلة وأجوبة وسيارات كيات وعنجات تشيلهم من كراج النهضة برصافة بغداد ومن كراج العلاوي بكرخها ، صوب بلادهم وعيالهم ، فأن خبنا ، فعوضنا في خسارة انكليزية مأمولة ، فأن وصلنا الزبدة ، فسوف نهيىء الأكف والقلوب لترفرف على لمّة البرازيل المحبوبة ، فأن خذلتنا السامبا فسوف تتحول الطبول نحو غرناطة والأندلس وكاسياس ولوركا ، فأن باد مربط الخيل ، ففي جماعة مارادونا البوّاس ، الخير والبركة ، فأن لم تينع وتثمر بوسات مارادونا ، فألمانيا بريخت وغونتر غراس وميلر وبيكنباور ، فأن لم يحدث لا هذا ولا ذاك ، فعودة ميمونة مبروكة الى قولة " حسبنا الله ونعم الوكيل " . أما رابعة هذا الكولاج وختمته فهي في بدعة أخت ضلالة جاء بها الينا صاحب طيب حميم ونحن في مكمن المحنة نقوم ونقعد ، اذ رأى ان للأحتلال محاسنه وما له ، وأن له شروره وما عليه ، فقلنا لا وحقك يا صاحب ، فباب الغازي مكتظ بالمخازي ، فمن رأى منكم الغزاة راكبين على ظهر البلاد وقلبها ونفطها ، فليكنسهم بسلاحه ، فأن لم يستطع فبغنائه ولسانه ، فأن لم يقدر وخاف وأتقى ، فبقلبه ودعائه وهذا مما تم توصيفه بأضعف الأيمان ، وفي ذلك لم نأت نحن فقراء ودواب ألله فوق أرضه بشيء من جيب الصفح وسكراب العب ، انما تلك هي نواميس الرب وعباده المخلصين ، وعند عتبة اليقين هذه ، لم يزعل علينا أحد ولم نزعل على ماحود .
alialsoudani61@hotmail.com