حرب وراثة في "الموساد"
30 حزيران (يونيو) 2010 , بقلم رون بن يشايالمستقبل - الاربعاء 30 حزيران 2010
لا تخطئوا. فرئيس الموساد، مائير دغان، لم يطلب في العام الأخير تمديد فترة ولايته، كما أنه لم يرفض ذلك. لكن تقاعده القريب من الموساد يفتح حرب وراثة غنية بالتسريبات السامة. وفيما يطمع كل من نظرائه وخصومه في المؤسسة بالكرسي الذي سيصبح شاغرا، ربما يأتي البديل عموماً من الجيش الإسرائيلي أو الشاباك.
في 21 حزيران الماضي، قررت الحكومة الإسرائيلية، بطلب من رئيسها بنيامين نتنياهو، تمديد فترة ولاية دغان عاماً إضافياً، حتى نهاية العام 2010. واستنادا إلى كلام عدد من الأشخاص الموثوقين، لم يطلب دغان، خلال هذا العام تمديد فترة ولايته وحتى أنه لم يلمح ولو بشكل غير مباشر بأن هذه رغبته. وهو لم يفعل ذلك لجملة أمور، من بينها، أن عدداً من الوزراء، على رأسهم وزير المالية، يوفال شتينيتس، ووزير شؤون الإستخبارات، دان مريدور، قالوا بوضوح خلال الجلسة التي تقرر فيها تمديد ولاية دغان عاماً ثامناً، إنهم يعتقدون بوجوب إستقدام رئيس جديد للموساد بحيث يضخ دماً جديداً في الجهاز.
ومع ذلك، لم يرفض كل من رئيس الحكومة ودغان، هذا المطلب، وكان واضحا للمشاركين في الجلسة أنهما موافقان على الطلب على الرغم من أنه لم يحدد بوضوح في قرار الحكومة بأنه لن يكون في مقدور دغان مواصلة ترأس جهاز الموساد لعام تاسع. وكان المستشار الإعلامي لنتنياهو، نير حفتس، أعلن في أعقاب التسريبات التي جرت نهاية الأسبوع بهذا الشأن، أن "رئيس الموساد، مائير دغان، لم يتوجه بطلب تمديد فترة ولايته عاماً إضافياً. وقد قرر رئيس الحكومة في العام الماضي تمديد فترة ولاية رئيس الموساد عاماً إضافياً. منذ ذلك الحين لم يتخذ أي قرار إضافي".
إلى ذلك، وعلى الرغم من الدعوات التي صدرت في وسائل الإعلام والمطالبة بإقالة دغان، بعد الورطة في دبي التي نُسبت إلى الموساد، وبعد إعتقال "إسرائيلي" في بولندا، قرر نتنياهو بأن رئيس الموساد سوف ينهي فترة توليه للمنصب كما هو مخطط في أيلول، في موعد لا يتجاوز تشرين الأول من هذا العام.
ثمة خبراء وسياسيون يعتقدون أن التفاصيل التي نُشرت، في حال كانت صحيحة، بشأن قضية تصفية محمود المبحوح، وعن جواز السفر الألماني المزور، إنما تدل، كما يبدو، على الأخطاء التنفيذية التي وقع فيها المنفذون وليس على سلسلة إخفاقات نتيجة الإهمال والثقة المفرطة بالنفس في قيادة الجهاز أو المجموعة التي أرسلتهم.
من هم المرشحون
يرغب كل من رئيس الحكومة ووزير الدفاع إيجاد رئيس جديد للموساد من دون ضغط عامل الوقت ومن داخل تشكيلة واسعة من المرشحين المناسبين. أحد هؤلاء هو رئيس الشاباك يوال ديسكين، الذي يحظى بدعم كبير في أوساط رئيس الحكومة. في الواقع سينهي ديسكين رسمياً فترة ولايته في أيار 2011، لكن رئيس الحكومة لن يجد صعوبة في تقديم الموعد في حال قرر أن يكون ديسكين، هو المرشح المناسب. وفي الحقيقة يُعتبر يوفال ديسكين، الخبير الأول بامتياز في مجال أعمال التجسس وعمليات التصفية السرية كما أنه يعرف الموساد وعمله من الداخل. كما أنه كان قد أُعير للموساد من قبل الشاباك لفترة مؤقتة، قبل أن يعين رئيساً للشاباك، فخدم كمخطط لشؤون معينة وحظي بثقة دغان. لكن رجال الموساد يدعون أن هذه المؤهلات لا تكفي في الظروف الراهنة لأن ديسكين لا يمتلك خبرة كافية في هذا النشاط على مستوى الساحة الدولية.
بالإضافة إلى ذلك، في أيلول ـ تشرين الأول من هذا العام ستكون واضحة هوية الشخص الذي سيوصي به رئيس الدفاع إيهود باراك ليحل محل الفريق غابي أشكنازي، في مكتب رئيس هيئة الأركان العامة. ومن المحتمل أن تُعرض رئاسة الموساد على أحد الضباط برتبة لواء، من بين المنافسين على رئاسة هيئة الأركان العامة، الذي لن ينال المنصب. المنافسون هم: اللواء يوآف غالنت، اللواء غادي أينزنكوت، واللواء بني غنتس. لكنهم في الموساد يفضلون مرشحا من داخل الجهاز، ولهم الحق في ذلك. ويدعي مسؤولون سابقون وحاليون في الموساد، أن أي مرشح جديد لرئاسة الموساد من خارج الجهاز سيحتاج الى فترة تأهيل تتيح له أن يراكم فيها الخبرة التي يفتقر لها في مجال العمل الخاص للموساد وفي تقدير المخاطر والفرص التنفيذية، في حين أن الموضوع الإيراني والتهديدات الوشيكة من الساحة الشمالية تلزم رئيس الموساد بالعمل بشكل كامل ومكثف فور تسلمه المنصب.
ثمة احتمال آخر وهو تعين مرشح من داخل الجهاز. والبارزون من بين المرشحين من داخل الجهاز هم "ر" (الحرف الأول من اسمه لأنه ممنوع في إسرائيل ذكر أسماء بعض المسؤولين في الموساد والشاباك) الذي يخدم حالياً كنائب لدغان؛ و "ت" ، الذي كان أحد نائبي دغان واستقال في العام الماضي بعد أن مدد رئيس الحكومة فترة ولاية دغان عاماً إضافياً. وقد أعتبر في ذلك الوقت المرشح الطبيعي الذي سيرث دغان وشعر بالخيبة عندما رأى أن المنصب المنشود يبتعد عنه عاماً إضافيا. وكان "ت" طلب من دغان التعهد له بأنه سيدعم ترشحه لرئاسة الموساد في نهاية عام التمديد، وهو ما رفضه دغان، ما دفع "ت" إلى الاستقالة إحتجاجاً. وعلى الرغم من ذلك يوجد في الموساد والحكومة من يرون فيه مرشحاً مناسباً.
ومن الواضح لجميع المرشحين لرئاسة الموساد أنه سيكون لتوصية دغان تأثيرا كبيرا على خيار رئيس الحكومة. لذلك فإن أولئك الذين لا يعتبرون مفضلين بنظر داغان، من بين رجال الموساد، والأعداء الكثر الذين راكمهم دغان طوال سنين ولايته الطويلة، معنيون بتصفية الحساب معه والتعتيم على النفوذ الذي اكتسبه. نتيجة ذلك بدأت ما يمكن وصفها بـ"حرب وراثة" في الموساد، التي لا يبخل المشاركون فيها بالوسائل، بما في ذلك تسريب المعلومات لوسائل الإعلام.
كلما تأخر رئيس الحكومة باتخاذ القرار، كلما ازدادت العروض العلنية لـ"حرب الوراثة" هذه.
("يديعوت أحرونوت" 29/6/2010) ترجمة: عباس اسماعيل