ما بعد انتفاضة الكهرباء..!
2 تموز (يوليو) 2010 , بقلم موفق الرفاعيما بعد انتفاضة الكهرباء..! موفق الرفاعي منذ ما يزيد على السبع سنوات (منذ الغزو الأمريكي ربيع العام 2003) والإنسان العراقي يعيش خريفا يبدو انه سيطول كثيرا. الإنسان العراقي لا يعاني اليوم فقط من فقدان الأمن ومن الخدمات وحسب. بل أضحى ونتيجة لهذا الوضع الشاذ يعاني خللا في شخصيته. وإلا كيف نفسر سلوك هذا الإنسان الذي ومنذ أربع سنوات وهو يحمِّل السياسيين مسؤولية التردي الحاصل في كل شيء ويتهمهم علنا بالفساد الإداري وبالرشوة والاختلاس وإلى تقنين امتيازاتهم ورفاهيتهم ويسعى في الوقت ذاته إلى إعادة انتخابهم مرة ثانية!؟ أما بالنسبة للسياسيين فما دام الموضوع يخص الإنسان العراقي فلا بأس من التمهل والتواكل والتساهل والتحايل، ولا بأس أيضا من التأخير والتبرير والتخدير والتمرير، وإذا لم يعجبه فليضرب رأسه في جدران الحواجز الكونكريتيه وجدران العزل الطائفي، وإذا تجرأ أو جن وخرج إلى الشوارع صارخا منتفضا فالعسكر على أهبة الاستعداد ورصاصهم له بالمرصاد، أو إذا طالب الحكومة بالاستقالة لأنها المسؤولية عن كل هذا التردي والتراجع والفشل في تحقيق أي من ما وعدت فيه وضمنته برنامجها الانتخابي، فالتهمة جاهزة في وصف المطالبين أنهم "بعثيون وتكفيريون ومن أيتام النظام السابق" كما وصف وزير الكهرباء المستقيل منظمي تظاهرة الكهرباء في البصرة. هل السبب في هذا كله أنهم مطمئنون من أن أيا من هذه التظاهرات لن تتطور لتصل كما هدد منظموها في شعاراتهم المرفوعة.. "اليوم نتظاهر وغدا نعتصم وبعدها نثور" وإنها تظاهرات (مسيسة)، الهدف منها إحراج رئيس الوزراء المنتهية ولايته أكثر منها تظاهرة مطلبية كما وصفتها الحكومة وقائمة (دولة القانون)؟ على أية حال.. فان ما جرى أيقظ الناس من سباتها، وحرك - وان قليلا- الركود الذي اعتادوه، وتجاوزا حاجز الخوف الذي نشئوا عليه في عقود سابقة، وأصبح هناك ما يكاد يجمعون عليه.. ألا وهو فساد (النخبة) السياسية وعدم شعورها بمسؤولياتها تجاه الناس، وان سبيلَهم غير سبيلِهم، ولهذا فان التغيير أضحى هو الحل الوحيد لمشكلاتهم ومعاناتهم..! وليعي المسؤولون وقبل ان تنجر البلاد الى سلسلة من الهزات العنيفة تجهز على ما تبقى، من أن التغيير عبر صناديق الاقتراع هو وسيلة جديدة على العراقيين لم يعتادوها بعد ولم يمر وقت طويل عليها لتصبح تقليدا راسخا، وان هناك أساليب أخرى (تقليدية) يعرفها العراقيون ويجيدون العمل عليها وهي أكثر رسوخا في الذهنية العراقية..!