نص بيان قوى المعارضة الوطنية في الداخل : وحدة عمل الوطنيين العراقيين ضرورة من اجل حركة وطنية عراقية جديدة متلاحمة مع قضايا الشعب
19 تموز (يوليو) 2010
منذ قرابة السنتين ، شهد التوجه الشعبي الجماهيري ، تحولا بعدما سادت حالة من الضياع ، وغياب الرؤى ، وطغيان المفاهيم الطائفية والعرقية ، واثر فترة على الغزو الامريكي وسحق الدولة العراقية ، عادت الثوابت الوطنية العراقية الى الظهور
وبدأ المجتمع العراقي يعبر عن وجوده الفاعل ، بمعزل عن سياسة الهيمنة للقوى الطائفية التي انهكته ، ومزقت جهده وطاقاته. وبالضد من العملية السياسية الامريكية .. منذ ذلك الحين والشعب العراقي يسعى بقوة الى تجاوز اثار وكوارث الاحتلال وادواته ، والقوى المتسلطة على المجتمع . وراح يعبر عن رفضه لكل انماط السياسات المؤدية الى التقسيم ، والى الاحتراب الداخلي الطائفي ، وتمزيق لحمة ووحدة العراق والعراقيين . ومنذ عام 2008 تبلورت اسس انقلاب مضاد للاحتراب الطائفي بكل اشكاله ، وبحس وطني كبير وذاتي للمجتمع العراقي .
ان اول تعبير عن تلك الانعطافة ، تمثل في الموقف الذي اتخذته الجماهير ضد ممثلي ودعاة الطائفية والفدراليات ، ابان انتخابات مجالس المحافظات في كانون الثاني عام 2009 ، وتوالت ردود الفعل الجماهيرية المناهضة للطائفية ، فقد عبرت الجماهير عن موقفها العفوي الوطني الصاعد ، اثناء احتلال ايران لابار الفكة النفطية ، وسارت لاجل ذلك تظاهرات واسعة ، تطالب برحيل الاحتلال ، والتحضير لمقاومته ، بعد ان عجزت الحكومة عن ذلك ، وتحديدا تلك التظاهرات التي انطلقت في المناطق الجنوبية من العراق . هذا التوجه الوطني تعزز مرة اخرى في انتفاظة الكهرباء في جنوب العراق ، وكل مناطق العراق الحية . وكانت اول شرارة لها جاءت من البصرة ، وانتقلت الى الناصرية والعمارة والكوت والانبار وديالى والكوفة والديوانية ، كما قامت تظاهرات مناوئه لسياسة الحكومة ورضوخها في بيع الخطوط الجوية العراقية ، وهي احدى رموز السيادة الوطنية
جاءت هذه التظاهرات الشعبية ، كرد فعل على استمرار نهج الاحتلال و ادواته في محاولة نشر الفكر الطائفي ، ومقاومة ،اي جهود تبذلها القوى الوطنية لانقاذ العراق من حالة الدمار، التي يعيشها ، وتجسد ذلك الدور غير الوطني لهذه القوى التي تمتلك اجندات اجنبية ، تجسد من خلال الحملات الانتخابية ، في الانتحابات العامة الاخيرة ، والتي سعت هذه القوى خلالها لان تستخدم العامل الطائفي والاثني فيها لايهام شعبنا العراقي بشعارات خداعة . شهد العراق منذ السابع من اذار الماضي ، وهوتاريخ انطلاق الانتخابات العامة ، مهزلة قل مثيلها في الدول المتحضرة ، وحتى المتخلفة ، حينما تصاعد الصراع على تشكيل الحكومة ، ونسوا الكارثة الحالة بشعبهم . من هنا ، وازاء ما مر به شعبنا من اهمال متعمد ، ونقص شبه تام في الخدمات ، ينهض اليوم شعبنا من جديد ليؤكد دوره الفاعل في قيادة حركة وطنية مرتكزة للثوابت الوطنية ، و بما يؤدي الى انقاذ العراق ، ووسط اجواء من البؤس وانهيار منظومة الخدمات ، يواصل شعبنا رفض الطائفية والمليشيات وسياساتها التدميرية .
تشكو الحركة الوطنية من انعدام وجود قيادة فاعلة ترتكز الى عمق جماهيري ، بسبب الضغوط المسلطة ، والارهاب الفكري والبدني ، وتصاعد حملات الاعتقال للمناهضين لسياسة الحكومة والاحزاب المؤيدة لها ، ولذلك ازداد اعداد السجون السرية ، وتصاعد حجم المسجونين والمغيبين والمهجرين ، رغم انهيار منظومات الدولة ، وحلول احزاب دينية وطائفية ، خربت اكثر مما افادت به البلاد ، اضف الى ذلك ، ان مرتكزات الاحتلال وما اتى به من قوى مناصرة له ، لازالت تمسك بالسلطة وترفض تداولها سلميا . ومع شديد الاسف ان هناك قوى خدعت بالشعارات البراقة للاحتلال ، وكان دورها ذيليا ، ومستفيدا ، جراء قصور رؤيتها . كل ذلك دفع الجماهير وقواها الوطنية المؤمنة بالمشروع الوطني ، الى مواجهة التحديات و تصعيد رد الفعل الجماهيري على الاحداث الماساوية المتراكمة ، وما آلت اليه البلاد من دمار وانهيار .
نحن نرى ازاء تطورات الاحداث الدموية في العراق ، وما افرزه واقع افتقاد العراق الى جيش وطني ، افرز دخول اجندات اجنبية ، وقوى عملت على تدمير العراق ، وبعضها استخدم واجهات وطنية ، لتمرير اساليبها الخبيثة في زيادة فرقة العراقيين ، تمهيدا لشق الصفوف وتقسيم البلاد الى ثلاث دويلات طائفية ضعيفة ، وفي المقابل عجزت المقاومة الوطنية الشريفة عن توحيد كلمتها ، وسقط بعضها اسير اجندات اقليمية ، فيما كان شعبنا يفجر ويذبح . مما لاشك فيه ان انتفاضة الكهرباء ، ستكون دافعا للجماهير والقوى الوطنية لان تعمل بجد، ضد كل اشكال الهيمنة ومسح الارادة الشعبية ، وهي اي انتغاضة الكهرباء قد اعطت درسا اثبت تكرارا بان الجماهير حينما توحد موقفها السياسي حتى وان كان عفويا فهو قادر على زلزلة الارض تحت اقدام الطغاة الجدد وجيوش امريكا .
المطلوب اليوم من كل القوى الوطنية ، تقديم الدعم والنصح ، لا بل قيادة هذا التوجه الجماهيري الجديد في محاولة للبحث عن الذات التي افتقدناها منذ سبع سنوات من عمر الاحتلال واذنابه ، وهذا يتطلب موقفا واضحا وجادا من القوى الوطنية ، بما يعزز من وحدة الكلمة والموقف والمنهج في مقاومة الاحتلال واسترجاع كل حقوق شعبنا . ومن هنا جاءت الانتفاضة الاخيرلتدق ناقوس الخطر ، فهي من جانب زلزلت الارض تحت اقدام الطغاة ، واضطرتهم الى اقالة وزيرين ، هما وزيرا الكهرباء والنقل ، بسبب بيع الخطوط الجوية الوطنية العراقية ، والرضوخ لمطالب دول اقليمية وهو ما عد مساسا بالسيادة العراقية .
ان حركة الجماهير ، ورفضها لكل اشكال الغش والخداع ، تحت مفهوم طائفي وعرقي ، يدعونا الى تجسيد هذا التوجه ، منعا لتوجهات استحواذية على حرية قراره في المقاومة الوطنية لكل اشكال الاحتلال والاستغلال . مطلوب من شعبنا وقواه الوطنية الفاعلة ، التلاحم ازاء ما يمر به العراق ، من عمليات سلب ونهب ، وطمس للارادة الوطنية ، ومنع قيام قوى معروفة باجنداتها في سلخه من حاضنته العربية ، تمهيدا لتجزئته وابتلاعه. على هذه القوى ان تلتحم مع الجماهير ، وان لاتبقى اسيرة مكاتبها ، وان تتصدر التظاهرات الاحتجاجية ، فشعبنا جائع ، شعبنا يهجر ويفرز طائفيا .وعراقنا بلا هيبة ، لانه لايملك جيشا مهابا معززا بكل صنوف الاسلحة ، كل ذلك يجب ان نضعه نصب اعيننا ، لكي نخوض مع شعبنا معارك المصير ونمنع عنه اي ظلم ومن اي جهة كانت .
على المنوال هذا ، نكون قد قدنا الجماهير ، لتحقيق ارادتها الوطنية ، وانتزعنا حقها في الحياة الكريمة ، وحتى تكتمل صورة الموقف وما ستفرزه الاحداث بعد تشكيل الوزارة المستعصية ، فاننا ندعوا كل القوى الوطنية الى التكاتف لدعم مشروعية القرار الوطني ولفظ الاحتلال واذنابه الى الابد.
عاشت نضالات شعبنا العظيم
16\تموز\2010
القوى الوطنية الموقعة على البيان
التيار العربي في العراق . التيار الوطني الديمقراطي العراقي . الحزب الشيوعي العراقي /القيادة المركزية