بمناسبة صدور بيان القوى الثلاث في الداخل: حوار للبديل مع الامين العام للتيار الوطني الديمقراطي : عبدالامير الركابي • علاقتنا بالمقاومة اوثق وارسخ من علاقة كل المتشدقين بها وتحركاتنا ومواقفنا تحظى بمباركتها بالحد الادنى . • الضاري لم يفوضه سوى فصيل واحد والباقي اسماء على الورق . حاوره الدكتور خيرالله سعيد
24 تموز (يوليو) 2010
صدر يوم 16/ 7/ 2010 بيان مشترك عن ثلاث قوى في بغداد ، بينها التيار الوطني الديمقراطي ، البيان متميز ، ويعد بمثابة انعطاف وتحول في مسار العمل الوطني ، وهو جاء نتيجة جهد مضن وصراع ، قرانا وسمعنا جانبا منه ومن اصدائه ، و" التيار الوطني الديمقراطي العراقي " هو القوة المبادرة والمحورية في هذا الجهد الذي يوحي بماهو ابعد ،ويبدو ان التيار يحمل الكثير ليعلنه بهذه المناسبة / هيئة تحرير البديل العراقي / ارتأت بهذه المناسبة وتعميما للمزيد من الفائدة ولاماطة اللثام عن الكثير من التفاصيل والخلفيات والدوافع والافاق ، ان تعقد حوارا مع الامين العام للتيار الاخ عبدالامير الركابي ، وكلفت الاخ الدكتور خير الله سعيد عضو قيادة التيار عضو هيئة تحريرالبديل للقيام بهذه المهمة .
س : من الطبيعي ان نسال اولا عن تصوركم لمعنى البيان الاخير وتوقيت ظهوره .
ج : نعم البيان كما تعلمون اشارة سبقتها اشارات ، ونحن بانتظار اان تصبح الرسالة واضحة ، للاسف هنالك في الواقع السياسي والوطني صعوبة في وصول الرسائل ، ثمة تكلس وعبادة للبيدهيات او المتعارف عليه ، وعنعنات . منذ سنتين تقريبا راينا ان الوضع بدا يشهد تحولا ، وان انعطافا في الاصطفافات وفي القوى الفاعلة والشعارات قد يتبلور داخل العراق . هذا مايقوله البيان انه يقسم تاريخ الغزو والاحتلال الى حقبتين : حقبة تمتد مابين عام 2003 / 2008 وحقبة ثانية هي التي نعيشها الان ، الاولى تميزت بطغيان القوى التي تمثل بنى وتكوينات ماقبل الدولة : عشائر ، وطوائف ، واعراق ، وغيرها ، الدولة وقتها انهارت ، دولة يعود تشكلها الى 82 عاما تهدمت فجاة ، الاحتلال سعى الى تدميرها وسحقها ، وقتها ساد ت حالة غير طبيعية . طغت خلالها القوى المذكورة ، بينما تراجع المفهوم والرؤية الوطنية .
بوضوح يمكن ان نلاحظ بان " المجتمع " بذاته ، هو الذي نهض منذ عام 2008 ، والبيان يقول بان المجتمع نبذ الطائفية بعد الاحتراب المروع خلال سنة 2006 . اكتشف العراقيون بالتجربة المرة ، انهم سائرون الى الفناء ، وان لامنقذ سوى العودة للثوابت الوطنية . الغريب ان تكون بعض التعبيرات ، او القوى ، او الشخصيات قد فاتها ومازال يفوتها ان تلاحظ هذا التطور غير العادي . على الاغلب لانها مغرقة بالمفاهيم الايديلوجية . وبعضها مازال يفكر باستعادة " الجبهة الوطنية والقومية التقدمية " عام 1973 ، انا سمعت من احد الملتحقين بقوة معينة بانه معهم " حتى لايقولوا باننا تخلينا عنهم في محنتهم !!!" هل سمعتم بمنطق كهذا . اليسوا هؤلاء من تسببوا بالمحنة والكارثة للعراق ولانفسهم ؟ عموما الكثير من القوى لاتعرف معنى تحرك مجتمعي ذاتي . هذه القوى اصلا تقوم على مصادرة الفعل الشعبي ، وتعتبر نفسها هي ممثلة الشعب وكل مايصدر خارجها لاوجود له ، ثمة تخلف فكري يعم الواقع العراقي . ليس من االان ، انها ظاهرة لازمت الحركة الوطنية العراقية طيلة تاريخا ، فكيف اليوم . عموما هنالك ثلاث محطات يشير لها البيان ، الانتخابات المحلية في الشهر الاول من عام 2009 ، وفيها عبر الناخبون عن نبذهم للطائفية ومن يمثلونها . ثم ردة الفعل الجماهيرية على احتلال ايران للفكة . واخيرا والان انتفاضة الكهرباء . هذه المحطات تنتمي الى نفس الظاهرة ونفس المسار ، اليوم ومع صدور البيان مدار البحث ، نبدا الدخول في حقبة اخرى ، حقبة اعادة او تجديد الحركة الوطنية العراقية .
س: يمكن للمرء ان يتساءل الان عما اذا كان المقصود هو اللحاق بالحركة الجماهيرية الجديدة ؟
ج : الامور تجري دائما على هذا المنوال ، تبدا الطبقات والشعوب والجماعات بالتحرك قبل ان تظهر التعبيرات السياسية والفكرية المطابقه ، ماركس يقول " الطبقة بذاتها " ثم " الطبقة لذاتها " ، ودعني اذكر لك ماجرى خلال الايام القليلة الماضية ، فالاخوة في بغداد كانوا بين خيارين ، هل ينتظرون لكي يجتمع اكبر عدد ممكن من الموقعين على البيان ، ام يبادرون لاصداره كما صدر . وكانت المعلومات ترد متناقضة من البصرة وغيرها من المحافظات ، عن احتمال عودة الانتفاضة للتجدد . ولما لم يحدث ذلك، وتوقفت الانتفاضة ، استعجلوا واصدروا البيان بمن حضر ، حتى يسجل بان البيان كان قريبا جدا من حدث الانتفاضة وجاء في اطارها ومن وحيها . التلازم بين التحركات والنهوض الشعبي ، والموقف الوطني مسالة جوهرية اليوم . والان الاخوة يواجهون موجة من العتب من قوى عديدة ستكون حاضرة لاحقا بالطيع .
س : نعرف ان التيار قد واجه عاصفة من الهجوم ، منذ بدا توجهه الجديد .
ج : كالعادة ، وكما قلت الرسائل لاتصل بسهولة ، ياتون ويقولون لك لماذا لم تستشر، واذا استشرت يعرقلونك ويدخلونك في متاهات لااول لها ولااخر ، وحين تبادر دون ان تستشيرهم ، تواجه الهجوم المعتاد واحيانا المبتذل .
س : لكن لماذا يصر التيار دائما على المبادرة ويتحمل الهجمات والحملات ولايتوقف ؟
ج : سؤال رائع ، انت تتيح لي فرصة توصيف ضروري ، كنت ارغب منذ وقت في ان تتاح لي ، كي اعبر عن رايي بها : انه "ثمن الريادة في زمن الخراب " هنالك معادلة تتعلق باوضاعنا اليوم ، عناصرها "طلب الكمال الزائف " وبمقابله " النقص العظيم " . طبعا هنالك من يتحدثون اليوم وكانهم في الثلاثينات عندما كانت الحركة الوطنية في بداية تشكلها ، وكانت الارض بكرا . مرت على العراق تجارب ثرية وقاسية واستثنائية . والعراق مر ب35 سنة من الدكتاتورية الشمولية ، وهي مثلها مثل كل الشموليات في العالم ، دمرت الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية . والمميز والكارثي في حالتنا عن دول اوربا الشرقية ، او روسيا مثلا ، اننا انتهينا الى غزو واحتلال اكمل عملية التخريب . وبعد هذا كله فان البعض يبحثون عن " كمال " هو حتما ولن يكون غير كمال زائف . القتال اليوم يجري " بحجار الخرابة " نصف قرن تقريبا من التخبطات ، والاخطاء ، والديكتاتورية ، وكل اشكال التخبط ماذا يمكن ان تخلف ياترى ، اية اسلحة لنكن واقعيين ونصارح انفسنا بدل ان نتصرف كادعياء ونكذب على انفسنا وعلى الآخرين ، ولنعلم ان التاريخ لم يعرف اشياء كبرى وعظيمة جاءت من الكمال المدعى ، النبوات الكبرى في خلفيتها خراب ونقص عظيم " النقص العظيم " اذا استطاع ان ينهض من وسط الخراب فانه يخلق اشياء عالما آخر . الحزب الشيوعي من جماعة حميد مجيد ، يدعون الكمال ويشهرون بنا ، ويتهموننا بشتى التهم / تصور / والمعارضون ايضا يبحثون عن الكمال ، دعني اقول لك مسالة ، لاانوي ان اثير زعل اي انسان اذ اقولها : لايوجد اليوم في الواقع السياسي والفكري العراقي ، اي قوة كاملة ، او قريبة من الكمال اطلاقا . واذا تنابزنا ، فان اطنانا من الجنايات والاخطاء والارتكابات والتقصير سوف تظهر مثل الجبال ، تنوء بها ضهور الجميع .
نحن نعتمد ونقترح مفهوم " النقص العظيم " لسنا كاملين ، ولكن النقص الذي يستطيع النهوض بوجه الكارثة اعظم من كل الكمالات الزائفة انه هو الكمال الفعلي في حالتنا وفي ماتعيشه بلادنا وحركتنا الوطنيه العراقية الجديدة هو طريق " الاستشهاد " الراهن . منذ عام 2003 قلنا نحن مع المقاومة ، وفي صفها . الا اننا نعتقد انها جزئية . وانها سوف لن تصل الى اهدافها ، وسيتم اغراقها في الاحتراب الطائفي . وقامت القيامه ، ووضع فينا ماوضع مالك في الخمر ، غير اننا واصلنا التاكيد على راينا ، الى ان انتهت تجربة المقاومة وفقدت اليوم فعاليتها . بعد ان اغرقت بالاحتراب الطائفي ، الى ان توقفت الان تقريبا ، نحن مع الحقيقة ، مع الموقف الذي يقدم الفائدة ، لاالذي يريد ارضاء امراض وطموحات ذاتية غير مشروعة ، اخطر الظواهر هو التهريج في اللحظات الحاسمة ولن نقول أكثر.
على المنوال نفسه حدثت مواقف كثيرة ، الا اننا نذكر ابرزها ، ومنها تلك التي تتعلق بالدعوة الى عودة " المعارضة للداخل ، وهو مااعلناه في مؤتمر صحفي من بغداد في 7/3 /2009 .
س : تساؤل يرد على البال ،هل توخذ وجهة نظر المقاومة بالحسبان عند اتخاذ بعض المواقف ؟
ج : ايضا هذا سؤال رائع ، وساكشف ربما للمرة الاولى مايلي : ففي الوقت الذي كان الاخوة في بغداد يناقشون مسودة البيان ، كان ممثلون من قيادة التيار الوطني الديمقراطي ، يعقدون في احدى العواصم العربية لقاءات مطولة مع المقاومه ، آخر لقاء مطول كان يوم السبت الماضي بعد ساعات على صدور البيان في بغداد وقد تمكنوا من سحبه من البديل ، واخذوه معهم الى الاجتماع وقدموه للاخوة ممثلي المقاومة ، علاقتنا بالمقاومة ارسخ وامتن من علاقة كل المتبجحين والادعياء . مرت فترات من التوتر، وربما الجفاء ، سببها اننا لم نداهن احدا ـ انا لااتحدث لك فانت تعرف الامور ـ بل اتحدث لمن سيقراون هذا الكلام ـ ولم نعامل ايا كان بتقديس يضره ويضر بمسالة التحرير . غير انني استطيع اليوم القول ، بان خطواتنا الاخيرة تحظى بمباركة تامه ، حتى لااقول بمشاركة المقاومة الحقة ، واهم فصائلها . نحن لسنا عالة على احد ، بل مبادرون ، واصحاب رؤية . والمقاومة بالنسبة لنا شيء كبير ، لن نحوله الى سبب للمتاجرة وللتنقل بين العواصم وغير ذلك ، انها قضيتنا . ثم ان الاخوة في المقاومة يملكون فضيلة التواضع ، وهم يعترفون بانهم يعانون من نقص كبير في الجانب السياسي . والمشكلة التي عقدت الامور احيانا ، هي كيفية التوصل الى تلمس الفرق بين مقاومة جزئية ونتائجها ، ومقاومة شاملة ومقتضياتها .
س : من المقصود بالمقاومة ؟ هل اتصلتم بالضاري مثلا ؟
ج : وماعلاقة الضاري بالامر ؟
س :المعروف انه المفوض من فصائل المقاومة .
ج : الحقيقة انني لم اكن اريد الحديث بهذا الشان . لكنني مضطر لان اقول بان المقاومة ابلغتنا رسميا ، بان الذي فوض الضاري هو فصيل واحد فقط ، وان البقية هي اسماء على الورق . انا اتحدث عن المقاومة لاعن الضاري ولاعن البعث الذي ابلغنا امورا عديدة بشانه ، ليس الان اوان الكشف عنها .
س : بالمناسبة ، لفت النظر ان الموقعين عموما من القوى اليسارية والعلمانية الناس مثلا كادت تنسى " القيادة المركزية للحزب الشيوعي " وهاهي تظهر الآن ، هل في توجهات التحرك الحالي نية استبعاد للقوى الاسلامية مثلا ؟
ج : على الاطلاق ، في آخر مرة كنت فيها في بغداد قبل اشهر ، التقيت الشيخ جواد الخالصي ، وتحدثنا طويلا ، وخرجنا مقفقين على نقطة اساسية ، هي ان العمل المعارض والمناهض للاحتلال ، يجب ان يعود الى الداخل ، وهو حسب اعتقادي سيكون من ضمن القوى التي تؤلف المركز القيادي في وقت لاحق . وللعلم ايضا ، وان كان الامر مختلفا ، فلقد اتصلنا بالدكتور خير الدين حسيب قبل صدور البيان بفترة وتلقينا منه جوابا لااعتبره سلبيا .
س : ماهي الخطوات القادمة ؟
ج :الاتجاه هو الى توسيع اطار العمل ، هنالك قوى عديدة ظهرت على الارض ، وهي قريبة من التوجهات التي وردت في البيان ، واعتقد ان المؤتمر الاول للمعارضة في الداخل ، سينعقد في وقت ليس ببعيد ، وهو الذي سيقرر الخطوات ، ويقيم الهيئات القيادية ويعين خطة العمل ، ووقتها سيصبح الانعطاف في الوضع المعارض لابل في الوضع العام حقيقة نهائية .
س : هنالك قوى ناشطة في الخارج معظمها يساري وهنالك تحركات واجتماعات ماالموقف منها وما" الرسالة " التي توجهونها اليها .
ج : المشكلة في النمطية ، وفي قلة الابتكار وانعدام الجراة ، والاهم من هذا كله روح الاتكال وقلة المبادرة واستهوالها ، ناهيك عن العصبوية الشديدة ،وعديد من الامراض ، وبالطبع هنالك مشاكل الايديلوجيا والرضوخ لاحكام الماضي ، نحن لسنا في الخمسينات . العراق تغير ، وقضاياه وموضوعاته انقلبت راسا على عقب . مثلا البيان صدر في الداخل ، واحدث ردات فعل ، لكننا لم نتلق حتى الان اية مقترحات عملية، لم يات احد ويقول : ماالطلوب لكي نساعد ونكون جزءا من هذا العمل ؟سواء بالدعم من الخارج ، او عن طريق امتدادات ، مهما كانت ضئيلة في الداخل . يقولون لنا ، مشكورين ، البيان جيد ، لقد ارسلناه الى اخوتنا في الداخل وكفى الله المؤمنين شر القتال . عموما ، نحن سنظل منفتحين على الجميع ، وننتظر كل مبادرة مهما كانت متواضعة . هنالك واقع ملموس يتشكل امامنا ، وسياساتنا ومواقفنا يجب ان تستخلص من تمخضات الواقع وشروطه . لعل الاخوة يدركون بان منطق المعارضة المستمر منذ اربعين سنة انتهى ، وان التطور الحالي ، يتطلب منهم ان يدفعوا بكل طاقاتهم ومايملكون ، نحو تعزيز وتدعيم توجهات ترسيخ واقامة قيادة وطنية للحركة الجماهيرية الصاعدة ضد الاحتلال والاستغلال على ارض العراق .
س: سؤال يتردد وتترتب عليه بعض الاعتقادات والتخيلات : هل ستسمح القوى الطائفية وقوى العملية السياسية والاحتلال بوجود معارضة وطنية في الداخل ؟.
ج : لا طبعا لن تسمح ، ولكن هل تستطيع ان لاتسمح ؟ الموضوع يتعلق بحركة جماهيرية صاعدة ..يتعلق بمازق تعاني منه العملية السياسية الامريكية ، بتضارب واستحالة قائمة ، بين ماتملكه العملية السياسية ورموزها وسقفها ، وبين السقف الوطني وثوابته ، بقضية احتلال وحرية بلاد . لقد قرات مؤخرا اقوالا لم اكن اتصور انها يمكن ان تكون موجودة / مثلا قول كيسنجر :" لم ار من هم اجلد من العراقيين " ، او قول كاسترو :" اسوأ اخطاء الامريكيين انهم ذهبوا الى العراق فهذا شعب لايعرف الكلل ولا الملل " ، وثمة اقوال اخرى مذهلة ، منها قول لهتلر قاله لامين الحسيني ، لايكاد يصدق ، وعموما دعونا من الاقوال لننظر في التاريخ ، على طول تاريخ العراق .
س : اخيرا هل هذا الذي تحقق هو خطوة على طريق " المقاومة الشاملة "؟
ج : رائع ...هاانت قلتها .