غسان الامام كاتب لمن يدفع ؟
15 كانون الأول (ديسمبر) 2009 , بقلم حسن الطائييتميِز إسلوب الكتابة عند السيد غسان الامام يجودة، وبلاغة، وإقتضاب وسيولة في التعبير، ودقة في التصوير وحرفيّة في التقييم، والنقد المبني علي رؤيا تتوافق والمزاج المرحلي لكل فترة وراهن معاش يُقدمهُ من خلال مقال اسبوعي في صحيفة الشرق الاوسط السعوديّة، يُنشر في كل ثلاثاء، يِعكس من خلالة وجهة النظر الحكوميّة للملكة العربيّة السعوديّة ويّقدم توجهات تتناسب طرديا مع المواقف السعوديّة تجاه الاحداث والمجريات التي تقع في الساحة العربية والاسلاميّة ويكون النقد ملتبسا برغبات لها علاقة بنوعية الصلة بين المواقف المتباينة للمملكة والدول العربيّة الاخري ، فحين تتازم العلاقة بين السعوديّة وسوريا، ينبري مقص غسان الامام ومعوله الكتابي في سرد يتناول الانجازالسياسي السوري في إستخاف وسخريّة تقدم القيادة السورية في صورة الحاكم المتخلف المستبد الذي لايجيد سوى لعبة البقاء في الحكم ، ويسترسل في سرد الهزائم التي حصلت لسوريا في معارك الشرف، والكرامة، مع العدوا الصهيوني في تصوير لايرقى إلي مستوى السرد التاريخي، إنما يهدف الي رسم صورة مشوهة عن تاريخ سوريا النضالي ويعكس حس الشماتة في الضعف السوري تجاه كيان يحضى بدعم آمريكي وآوربي منقطع النظير، ثم يُطعم المقال في تقديم إسلوب بلاغي على قاعدة تآكيد الذم بما يشبه المدح للرئيس الراحل حافظ الاسد، وكذلك الحال مع الجماهيريّة الليبيّة الشعبيّة ، الاختلاف هنا يآخذ طابع التهكم بشخصيّة قائد الفاتح من سبتمر الرئيس معمر القذافي وتآسيس صورة نمطيّة تقدم الشعب الليبيي غاية التخلف والتقوقع في مقارنة تفتقر الي الموضوعيّة ، وتحميل الاخفاقات التي حصلت في المسار السياسي الليبي نتيجة التوحد بين القيادة الليبيّة وجماهيرها وعدم نضجها لقرائة المحيط بشكل صحيح، ما يؤكد حالة التذاوت بين الحاكم والمحكوم في إيهاميّة تجعل القيادة الليبيّة وشعبها وجهان لعملة واحدة،ليساهم في عزل الشعب الليبي عن محيطهُ العربي كرغبة سعودية تجاه ليبيا وشعبها ، وآما حين يتناول الاحزاب الشيعيّة في لبنان فهنا تتفتح قريحة السيد غسان الامام في الاستخفاف والآمتهان المتعمد بالرموز الشيعية إذ يقدم توطئة عن سماحة السيد حسن نصر اللة ويّسميه بإسلوب ساخر (حسن حزب اللة ( ويستهين بالعقائد الاسلاميّة الشيعيّة في تحاليل خطب السيد حسن نصر اللة عند قرائة آسباب الانتصارات الباهرة التي حققتها المقاومة اللبنانيّة ضد الصهاينة في حين يّسمي الاطراف المواليّة للسعوديّة بتسميات آخري تتجاواز حجمها بكثير كما في مقال آفردهُ للاطراء لشخص السيد سعد الحريري حيِثُ قدمة في آبهى صورة كما لوا انهُ المخلص ولم يِنسى صيغ التفضيل والتفخيم والمبالغة التي افضاها للشيخ والامير والرئيس سعد الحريري، كل هذا لان السعوديّة تدفع جيدا، آما حين يتناول العراقيين فهنا تسكب العبرات، حيث يّقدم العراقي بصورة متناقضة تحتوي علي كثير من المغالطات التاريخية في مقارنة ترتكز علي الماضي الدموي للتاريخ السياسي العراقي ويصل إلي نتيجة مؤداهاآن العراق لايّمكن آن يّحكم آلى بالعنف لانهُ معتاد علي سلطة الحاكم المستبد كما فعل الحجاج، وهكذا دواليك حسب توجيهات مدير التحريرفي رسم المواقف إتجاه اي قضيّة لتشويّهها وتقديمها للقارئ العربي حسب المقاسات السعوديّة وبآقلام مآجورة وللآسف للبنانيّة ، مادفعني لكتابة هذا المقال عن السيد غسان الامام هو قرائتي لمقالهُ اليوم نشرتهُ الشرق الاوسط بعنوان : المغزى السياسي والمعنوي لعودة الأمير سلطان إذ قدم الامير سلطان والملك عبد اللة في صورة الحاكم المثالي الذي تجاوز الصورة المعتادة لدي الحكام العرب بل تجاوز اليوتوبيا التي رسمها افلاطون في كتابه المدينة الفاضلة المعروف بجمهوريّة إفلاطون، وقدم الامير سلطان بالسياسي الحاذق والمحنك المتمرس والقريب لآبناء شعبة، وما شابة من صيغ المبالغة، والحبك المفرد لدغدغة المشاعر البلهاء لحكام آل سعود، كما آنه افرد في المنجز التطوري الذي حققهُ وزير الدفاع الامير سلطان في ردع الخطر الداهم علي الحدود اليمنية، فآين القيم والاخلاق العروبيّة ياسيد غسان الامام؟ مادمت تكتب كل مايريد الدافع لك؟ فهل من الامانة الصحفيّة والاخلاقيّة ان تكتب كل هذا؟ الذي آعلم آنك لاتؤمن به؟ لكن متطلبات الحياة والعيش الرغيد، اهون عليك من ان تعيش مرتاح الضمير هذا إن وجد
صحافي عراقي