الشارع البغدادي بين الخيبة لفشل اجتماع البرلمان والتحذير من تداعيات الأزمة
28 تموز (يوليو) 201028/7/2010
بغداد/ أصوات العراق: أعرب مواطنون بغداديون عن “خيبة” أملهم من جراء فشل البرلمان عقد جلسته أمس (الثلاثاء) التي كان مقررا لها أن تنتخب رئيسا له، وفي حين طالب بعضهم بـ”إعادة الانتخابات”، حذر أحدهم من تداعيات الأزمة الراهنة وما قد تسفر عنه من “زعزعة الثقة بالعملية السياسية أو تدويلها”.
وقال الكاسب علي حمزة (22 عاما) لوكالة (أصوات العراق) إن كثيرين “تسمروا منذ صباح يوم أمس (الثلاثاء) أمام شاشات التلفاز على أمل سماع أنباء تبشرهم بالاتفاق على تشكيل الحكومة في الجلسة التي كان يفترض أن يعقدها البرلمان”، مشيرا إلى أن “صدمة أصابتهم عندما سمعوا بإلغاء عقد الجلسة”.
وأضاف أن العراقيين “ينتظرون بفارغ الصبر تشكيل الحكومة منذ أكثر من ستة أشهر بأمل تحسن الأحوال العامة وإمكانية حصولهم على وظائف”، مبينا أن العديد من الدوائر الحكومية التي راجعها “أبلغته بعدم إمكانية التعيين إلا بعد تشكيل الحكومة وتشكيل مجلس الخدمة المدني”. يذكر أن رئيس السن فؤاد معصوم أرجأ عقد جلسة البرلمان المفتوحة أمس (الثلاثاء) لأجل غير مسمى بعد اجتماع لممثلي الكتل النيابية تمخض عن عدم الاتفاق على رئاسة مجلس النواب، وهذا الإرجاء هو الثالث منذ افتتحت دورة البرلمان الحالية يوم 14 حزيران يونيو الماضي.
المواطن علي حمزة ليس الوحيد الذي عبر عن “خيبة أمله” من جراء عدم عقد جلسة البرلمان، بل كان واحدا من المواطنين الذين كانوا ينتظرون تشكيل الحكومة، وبهذا الشأن قالت ربة البيت سوسن علي (ثلاثينية) إن الشعب “لا يستحق ما يفعله به السياسيون من تسويف ومماطلة في تشكيل الحكومة”، مبينة أن نحو خمسة أشهر “انقضت منذ إجراء الانتخابات التشريعية يوم السابع من آذار مارس الماضي دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج الأزمة والاتفاق على كعكة المناصب والمصالح”، بحسب تعبيرها.
وأعربت لوكالة (أصوات العراق) عن اعتقادها أن من “الأفضل إعادة الانتخابات لأن الكتل السياسية الفائزة فيها غير قادرة على تحمل المسؤولية”، مضيفة أن الشعب “تعب ويريد خدمات وأمن واستقرار”.
من جانبه رأى الكاسب فاضل ياسين (35 عاما) ضرورة “الإسراع بعقد جلسات البرلمان وتشكيل الحكومة”، مبينا أن هناك “المئات من القوانين حبيسة الأدراج برغم أهميتها وما يمكن أن تحدثه من تحسين لحياة المواطنين”. وأيد هو الآخر فكرة “إعادة الانتخابات إذا كان من انتخبهم الشعب غير قادرين على إدارة شؤون البلاد”، بحسب رأيه.
أما الفنان علي البابلي (28 عاما) فقال لوكالة (أصوات العراق) إن من “المعيب على السياسيين أن ينشغلوا بصراعاتهم على المناصب والمكاسب تاركين البلاد دون حكومة”، مستدركا أن جعل الحكومة الحالية لـ”تصريف الأعمال أو غير ذلك لن يحل المشكلة لأن العراق بحاجة لحكومة قوية وشرعية كاملة الصلاحية وقادرة على النهوض بمتطلبات المواطن على الأصعدة كافة”.
وتابع “لا يعقل أن يتأخر تشكيل الحكومة كل هذا الوقت في حين تشكل الحكومات في الدول الأخرى متقدمة كانت أم متخلفة بعد الانتخابات بأيام”، وأردف أن “الأدهى والأمر للعراقيين أن يتأخر تشكيل الحكومة المقبلة إلى ما بعد شهر رمضان كما يتوقع الساسة”. المعلم أحمد جعفر (47 عاما) من أهالي الكرادة الشرقية وسط بغداد، حذر في حديثه لوكالة (أصوات العراق) من مغبة “تدويل أزمة تشكيل الحكومة وزعزعة الثقة بالعملية السياسية الحالية برمتها”، لافتا إلى أن التدويل ينطوي على “احتمالات مجهولة لا تخلو من مخاطر على مستقبل العراق ككل”.
وطالب السياسيين بـ”التسامي على خلافاتهم وتغليب المصلحة العامة لحلحلة الأزمة”، منوها إلى أن الكتل السياسية كلها “مسؤولة عما آلت إليه أوضاع البلاد من جراء تفاقم أزمة تشكيل الحكومة وما ستفضي إليه من احتمالات بما فيها التدويل إذا ما أصر السياسيون على التمسك بمصالحهم الضيقة”، بحسب رأيه.
يذكر أن مجلس الأمن الدولي سيجتمع يوم الرابع من آب أغسطس المقبل للاستماع إلى تقرير الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة آد ملكرت بشأن الأوضاع في العراق. وتشهد الساحة السياسية خلافات مستمرة بين الكتل الرئيسة الفائزة في الانتخابات على خلفية تنافسها للفوز برئاسة الوزراء وحصة مناسبة من المناصب السيادية والمهمة، خاصة بين أكبر ائتلافين، العراقية ودولة القانون، مع عدم تحقيق أي منهما الغالبية البرلمانية التي تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده.
وكانت أربع كتل قد حصدت غالبية المقاعد الـ 325، وهي بحسب حصتها، ائتلاف العراقية بزعامة إياد علاوي (91 مقعدا)، ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي (89 مقعدا)، الائتلاف الوطني بزعامة عمار الحكيم (70 مقعدا) وائتلاف القوى الكردستانية (57 مقعدا). ك ع(تق)- ب خ