هكذا يحشد «المسيحيون الصهاينة» صفوفهم .. ليصبحوا «إسرائيليين»
29 تموز (يوليو) 2010عندما بدأت منظمة «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل»، عملها في 2006، لم تستقطب سوى 400 إنجيلي. هي اليوم ترتكز على 426 ألف «إسرائيلي»، ما يجعل منها مجموعة الضغط «الصهيونية» الأسرع نمواً وانتشاراً في الولايات المتحدة.
قبل أيام، عقدت المنظمة المعروفة باسم «سي.يو.في.آي»، مؤتمرها السنوي الخامس. «رقص المؤتمرون، وأنشدوا الأغاني العبرية، ولوّحوا بأعلام إسرائيلية.. وأميركية. هتفوا: أنا إسرائيلي». لم يكن ذلك في مستوطنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنما في قلب العاصمة الأميركية واشنطن.
الفكرة وراء تأسيس «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل»، تعود إلى عام 1978، عندما قام القس جون هاغي مع عدد من أتباع كنيسته، بزيارة إسرائيل، «ليعود إلى بلاده صهيونياً»، كما قال.
حاول منح إعلانه هذا بعداً دينياً. قال: «شعرت بوجود الله في مدينة القدس (المحتلة) كما لم أشعر في أي مكان على الأرض». ومن هنا قرر «أن يبذل جهده للجمع بين المسيحيين واليهود في جو من الاحترام المتبادل».
كان الهجوم الإسرائيلي على مفاعل «تموز» النووي العراقي، المنعطف بالنسبة لهاغي، خاصة بعدما «هاجم الإعلام الأميركي إسرائيل».
لم ينتظر كثيراً. عرض على الزعماء اليهود المحليين إقامة حفل لجمع التبرعات. ومع حاخام أرثوذكسي، عقد مؤتمراً صحافياً للإعلان عن الحدث، وأقام «ليلة لإسرائيل».
في شباط 2006، تأسست «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل» وبدأت نشاطها «مع 400 إنجيلي، ليصل العدد اليوم إلى 426000». هدفها «الدفاع عن إسرائيل والضغط على الإدارة من أجل وقف ضغوطها على إسرائيل بشأن تقسيم القدس».
منذ تأسيسها، نظمت مجموعة المسيحيين الصهاينة مئات المناسبات والمؤتمرات، وجمعت 43 مليون دولار، لأعمال قيل إنها «إنسانية»، شراء «السترات لحماية الجنود الإسرائيليين» نموذجاً، وفقاً لما رواه القس سكوت توماس، في فلوريدا.
وخلافاً لغيرها من مجموعات الضغط اليهودية أو الصهيونية، فإن «مسيحيين متحدين من أجل إسرائيل» تواصل توسعها وانتشارها. هناك قس تمكن لوحده من جذب 1500 كنيسة، هو القس كارلوس اورتيز.
أحد أبرز الداعمين لـ«مسيحيين متحدين من أجل إسرائيل»، السيناتور جو ليبرمان، الذي أشاد بالمجموعة، قائلاً «بفضل المسيحيين الصهاينة، لا تشعر إسرائيل بالعزلة»، رغم ما يحكى عن توتر علاقتها مع الإدارة.
هناك أيضاً، النائب السابق لمستشار الأمن القومي إليوت ابرامز، الذي كان المشرف على سياسة إسرائيل في إدارة بوش، والذي غالباً ما يروّج بين الإنجيليين إلى دعم إسرائيل، باعتبار أن «عدد اليهود في الولايات المتحدة يتقلّص، وان مقابل كل يهودي هناك 20 أو 30 إنجيليا».
ومثل غيرها من مجموعات الضغط المسيحية الصهيونية، تخشى «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل» من أن «يتخلى أحد الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة (أو كلاهما) عن دعمه لإسرائيل. هذه ستكون مأساة حقيقية»، حسبما قال المدير التنفيذي للمنظمة ديفيد بروغ، مجاهراً بـ«انزعاج أعضاء المنظمة من الرئيس (باراك أوباما) الذي اتبع نهجاً مختلفاً حيال إسرائيل».
.. قبل أيام، وقف هاغي أمام حشود شاركت في المؤتمر الخامس لمنظمته. قال إنه يتحدّث بلسان «ملايين المسيحيين على امتداد أميركا والعالم». هتف متباهياً «أنا إسرائيلي». وسُمع وراءه صدى لأربعة آلاف ناشط مسيحي صهيوني «أنا إسرائيلي».
(عن مجلة «ويكلي ستاند»- بتصرّف)