الاعظمية.. بين مشهدين
3 آب (أغسطس) 2010 , بقلم موفق الرفاعيالاعظمية.. بين مشهدين موفق الرفاعي قد تكون الدعوة للوقوف دقيقة صمت على أرواح الضحايا الذين اغتيلوا وأحرقت جثثهم في الاعظمية مجرد ترف بروتوكولي طالما أن الحدث حصل في العراق وليس في دولة تقع في كوكب الأرض. ما جرى في الاعظمية هو صورة مكرورة وليست جديدة في عراق ما بعد الاحتلال حد أن لا نعرف حتى الآن التشكيل صاحب السبق في مثل هذا الشكل البشع من الانتقام كي نسجلها له ماركة (ذ.م.م) - ذات مسؤولية مطلقة - حتى يخلده التاريخ في إحدى صفحاته السوداء الكثيرة. إذ يبدو أن الكثير من التشكيلات الإرهابية أخذت ومنذ ذلك الحدث الأسود بالتسابق على اجتراح الأساليب الأكثر وحشية والأكثر بشاعة من أمثال تثقيب الأجساد بالدريل وسمل الأعين بالسفود المحمى على النار وتقطيع الأطراف وغيرها، من اجل الفوز ببراءة الاختراع و(التشرف) بحمل لقب (الأوائل). على الجانب الآخر من المشهد الملوث بكل ما هو بشع ومقرف نجد أجهزة السلطة تسارع لا إلى ضبط النفس والتصرف بشكل إنساني وقانوني كما هو متوقع من أجهزة أمنية في دولة تقوم على القانون، ويجب ان تكون منضبطة وراشدة، إنما للانجرار إلى درك الفعل الإرهابي فتعاقب جماعيا سكان منطقة كبيرة (الاعظمية) بجريرة ارتكبها طارئون عليها - وحتى لو كانوا من سكانها ومن أبنائها- فتدخل قوات السلطة بطريقة هي الأقرب إلى الاجتياح والاستباحة منها إلى عملية مطاردة ثلة من الإرهابيين، بما تحمله من عنف وإرهاب وسباب وشتائم وغلق للمحال التموينية وافران الخبز وقطع للتيار الكهربائي، فيما تتضور الأسر داخل الجدران الكونكريتية العازلة بشيوخها وأطفالها ونسائها من القيض والعطش ويتعرض شبابها إلى الاعتقالات العشوائية والطلب إليهم أن يدلوهم على المجرمين وكأن عليهم أن يعلموا ما لا تعلمه مخابرات السلطة بدوائرها المتعددة، حين مرت تلك الثلة المجرمة من أمام أنوفهم حتى أتمت جريمتها قبل أن تغادر إلى جهة مجهولة كما جاء في بيانات السلطة التي حضرت أجهزتها الأمنية المدججة بالسلاح وبغيره، متأخرة نصف ساعة من فرار المجموعة. المشهد الأخير هو أيضا مشهد مكرور حتى بتنا لا ندري حين نشاهد تفصيلاته على الشاشة إن كان مكتبيا (من الأرشيف) أم انه مشهد حادث. هل نحن بحاجة إلى استذكار أحداث مشابهة وكثيرة جرت طيلة السبع سنوات الماضية..!؟ وفي كلا الحالتين يدفع العراقي البريء ضريبة التناوش فيما بين قوى وتشكيلات وسلطات تصطرع على المواقع وترفض المشاركة رفضا باتا وقاطعا كما رفضت قبلها (المصالحة الوطنية) وبقي المشروع مجرد بريق كاذب في الواجهات الإعلامية فقط. ***** سلاما على الأرواح التي قضت أجسادها حرقا وصبرا وللأرواح التي بقيت تلوب من الحزن والفقد... وسلاما على أهل الاعظمية الصابرة وهم يُظلمون، وعلى الأمهات والأخوات والزوجات وهن يَلُبن أمام مشهد انتزاع رجالهن بلا جريرة ارتكبوها.. وعلى روح (عثمانها) يوم حادثة الجسر..