fb

ايام العراق الدامية

17 كانون الأول (ديسمبر) 2009 , بقلم د. فاضل البدراني

16/12/2009

كثرت نكبات العراقيين وتعددت اشكالها وتفاصيلها بعيدا عن ما حصل في السنوات التي مضت . لكننا نتحدث عن الفترة الحالية التي تنافست فيها الاحزاب والقوى السياسية لخوض الانتخابات التشريعية، واخذ التوصيف يطلق عليها باسماء الايام التي حدثت فيها ابتداء من يوم الاربعاء الدامي والاحد الدامي ومن ثم الثلاثاء الدامي وليست هي بشارة حتى نزفها بقدر ما هي تحذير من ان الاثنين الدامي هو القادم وسيداهمنا حتما وسيعقبه السبت او الخميس الدامي، وبعدها الجمعة الدامية، حتى تمتليء ايام الاسبوع كلها بالدم العراقي، ودعواتنا بان يحفظ الباري ارواح العراقيين ويحقن دماءهم، وسيقفز التوصيف للاسابيع بدلا عن الايام ومن ثم الاشهر ومهما سال هذا الدم الطاهر بالشوارع لكنه سيبقى ساخنا حتى ينكشف المجرم والفاعل الحقيقي ولا ندري متى سيقبض عليه؟. قد اكون مخطئا بتسلسل الايام الدامية التي ذكرت لكني لم اخطىء وبكل اسف باستمرار مشروع القتل الجماعي واصبحنا لا نقف عند حدث يذهب ضحيته العشرات لكي نسميه بالدامي بل الارقام اخذت تقفز للمئات حتى يكسب صفة الدموي وحسب الاحصائيات الدقيقة فان الارقام اخذت بشكل تصاعدي ابتداء من الاربعاء الدامي في التاسع عشر من اب (اغسطس)الماضي حيث استشهد واصيب حوالي 300 عراقي وفي الاحد الدامي في الخامس والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر الماضي استشهد واصيب 600 عراقي، وفي الثلاثاء الدامي في الثامن من كانون الاول/ديسمبر الجاري استشهد واصيب 675 مدنيا عراقيا، ولو لا وجود وسائل الاعلام والفضائيات تحديدا لما انتبهت الاجهزة الحكومية او البرلمان لهكذا جرائم تصفية بشرية للعراقيين، فهذه الوسائل شكلت عامل ضغط عليهم وعلى مشوارهم في الانشغال بالمزايدات والدعايات الانتخابية تاركين الشعب يعيش في ظلمات الخوف والارهاب والحرمان. ووسط هذا الانهماك ما بين قانون الانتخابات الذي ولد ولادة عسيرة مؤخرا وقضايا التفجيرات التي لا تقل عن خمسة انفجارات في اقلها وجميعها تنفذ بوقت واحد عن طريق الشاحنات والمركبات التي تحمل كميات كبيرة من المتفجرات فان هموم المواطن تعاظمت وثقته اصبحت صفرا ان لم نقل انه تحول لعدو ضد العملية السياسية اجمالا. ان المواطن العراقي وعند حدوث التفجيرات يراقب الفضائيات والصحف والاذاعات ويتطلع في كل صغيرة وكبيرة تصدر عن المسؤولين من مهاترات وتصريحات وتوصل الى ان قيادييه او ممثليه في الحكومة والبرلمان والاحزاب ينقسمون حسب مواقفهم السياسية في تفسير مسبباب العنف، وتلعب الطائفية لعبتها في اطلاق التصريحات ضد هذا وذاك من الاطراف الدولية المتعددة، وتمسك فريق الحكومة واحزابها بشماعة البعث والقاعدة وبمساعدة دول عربية مثل سورية والسعودية، بينما يقابله فريق اخر يكيل الاتهامات لايران في افتعال اعمال العنف الدموية على اسس ثأرية عدائية ضد العراقيين ويعاتب الطرف المنافس له بعدم التطرق لايران في مثل هكذا احداث نوعية، وبعض من الاتهامات توجه ضد هذا الكيان السياسي او الحزب او الكتلة او الميليشيا لاسباب متعددة منها ما يدعي بتعطيل العملية السياسية ودون تحقيق اجراء الانتخابات لاجل البقاء والاستفادة من الراتب المغري واخر يدعي بتشويه وتعطيل دور الحكومة في تحقيق المنجزات عند احداث اعمال عنف من هذا النوع، وطرف اخر يتهم تمسك الحكومة بكرسي السلطة بصلاحياته الواسعة فتلجأ للتخريب في محاولة عدم دون تحقيق اجراء الانتخابات وغيرها. بينما لم نسمع احدا نبس ببنت شفة باسناد الاتهام للولايات المتحدة الامريكية او لاسرئيل او لدول اخرى خاصة وان العديد من المسؤولين بالحكومة قالوا بان 23 مخابرات دولية تعمل بالساحة العراقية لصالح دولها التي ارسلتها لاهداف وغايات تخريبية- تدميرية للعراق لكنها من وجهة نظرهم اجرائية هامة لها ابعاد هم من يقدرها ويعطيها الوصف الايجابي دون سواهم. ومع ذلك فان الاصل في الموضوع هو الاستماع لاراء العراقيين كونهم اصحاب القضية والمطلب في العيش الكريم بعيدا عن الجرائم التي تنفذ ضدهم ذلك الذي تجسد بتذمرهم من سياسة قادتهم الحاليين، حيث ان نظرة العراقي لهم كنظرة الضحية لعدوه الذي يتربص به ويحاول ان يقتله او يسرق منه سلاحه ليقتله، واعني بالسلاح هنا الصوت الانتخابي الذي سيكون الفعل الوحيد في الرد على السياسات الفاشلة عبر سنوات من التعايش لم تعلو فيها سوى لغة الطائفية والعرقية والمذهبية سبيلا للبقاء والتمسك بكرسي الحكم او كرسي البرلمان ولكن هل تراءى لهؤلاء بان التاريخ ماذا سيكتب عنهم؟ سيما وانهم شغلوا الشعب بفتن دموية من أجل الكراسي العاجية والقصور المخملية في دول الغرب . اذن من هو الطرف المحق بتوجيه الاتهام لهذه الدولة او تلك او هذا الكيان السياسي او ذاك؟ ومن وجهة نظر الشعب العراقي فان اتهامات المسؤولين مرفوضة تماما حتى الصائب منها كونها صدرت على شكل مزايدات تستهدف كسب العواطف الشعبية على حساب المبادىء والتصرف الوطني الصحيح حيال الوطن والشعب، وفي رأي العراقيين فان ليس كل الاجهزة العسكرية والامنية هي فاسدة ومتآمرة ابدا بل هنالك من توغل بداخلها من الفاسدين الملغومين ويلقى دعما سياسيا عراقيا والاهم من ذلك هو ان (الولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل وايران) من ابرز مصادر أذكاء العنف بالعراق بل ذلك يعد ضرورة مصلحية لها، والدلائل واضحة ان العراق تحت الاحتلال الامريكي البريطاني منذ سبع سنوات وهذا اعطى فرصة تأريخية لايران لان تنتقم من العراقيين بحيث اصبحت اجهزة مخابراتها تسرح وتمرح بالبلاد وتنفذ ما تريد واما أسرائيل فيكفي ان نقول ماذا قال الحاخامات اليهود الذين رافقوا القوات الامريكية بداية احتلالها العراق عند الجنائن المعلقة في بابل 120 كلم جنوب بغداد (ها عدنا يا نبوخذ نصر)، واخر القول نعلنها صرخة معبرة عن ضمير الشعب، أيها الساسة كفى تصريحات واتهامات ومهاترات في ما بينكم، فأذا أغشت عيونكم الرواتب المغرية والكراسي العاجية والقصور المخملية في البلدان الغربية فان الشعب يشغله هم الوطن وسلامته وسيادته ولكنه يخشى عودتكم ثانية لاستغلاله. كاتب عراقي

fb