fb

اليمين الاوروبي واللعب على وتر الخطر الاسلامي !

20 آب (أغسطس) 2010 , بقلم جمال محمد تقي

" العمل المختلط والسكن المختلط ، سكة حديدية لاي عملية اندماج حقيقية بين المهاجرين والمجتمعات التي يتوافدون عليها " فقرة من تقرير حزب اليسار السويدي حول سياسة الاندماج السويدية . " الاسلاموفوبيا فزاعة لسياسة التمييز التي تغذيها قوى اليمين وخاصة المتطرفة منه ، والتي تريد من خلالها حرف اهتمام الناخبين عن المسببات الرئيسية لمشاكلهم الحقيقية ، وتحميل ما يعانوه من جراء السياسات اليمينية الجشعة والنهمة والتي دائما ما تتسبب باستفحال الازمات الاقتصادية والاجتماعية ، على اكتاف المهاجرين الجدد ، وتصويرهم وكأنهم المسؤولين عنها ، فأن ازدادت البطالة بين صفوف العمال قالوا : ان الاجانب هم من يخطف الوظائف ، واذا كثرت البطالة بين صفوف المهاجرين ، اتهموهم بالعيش على نظام الاعانات الاجتماعية التي ترهق خزينة الدولة ، وفي الحالتين تتزايد معانات المهاجرين ، وتكبر عزلتهم ، وهذا يؤدي الى تقوقع مطرد بينهم ، يفرز حالة من الافراط والمبالغة بالتمسك في الخصوصيات الثقافية ، كرد فعل لاثبات الوجود ، وكنوع من انواع التنفيس عن الاحساس الموجع بالرفض المقصود من قبل الاخر، وهنا تبرز ظاهرة الجاليات والسكن المنعزل ومحاولة استحضار الوطن الام بكل تفاصيله الى الوطن الجديد ، وبحكم الحريات الفردية المتاحة قانونيا وعرفيا فان هناك ظاهرة تبدو متسقة مع مسبباتها وهي ان اكثر الجاليات تضررا وعزلة وهامشية اكثرها دقة في البحث عن ممارسة مظاهر الاختلاف مع ماهو سائد في المجتمعات التي تعيش فيها ...". ـ نص مقتبس من تقرير بحثي اعدته حلقة دراسية مختصة بسوسيولوجيا الاندماج في جامعة اوبسالاـ .

مع اشتداد حمى الحملة الانتخابية البرلمانية في السويد والمقررة في منتصف الشهر التاسع من هذا العام تظهر جلية محاولات احزاب اقصى اليمين للعزف على وترمخاطر الثقافات الغير قابلة للاندماج والمعني بها ذوي الاصول الاسلامية ، فهذا حزب "ديمقراطيو السويد" الذي يستعد بقوة لدخول البرلمان ولاول مرة ، والمعروف بعنصريته وعلاقاته مع حركات النازية الجديدة في العديد من البلدان الاوروبية الاخرى ، يعلن بان تزايد اعداد المسلمين في السويد يهدد ثقافة البلاد واعرافها ، وان تزايد الجريمة في البلاد مرتبط بتزايد اعدادهم فيها ، وهذا رئيس حزب الشعب اليميني ، والذي يشغل منصب وزير التعليم في الحكومة اليمنية القائمة حاليا يطرح ولاول مرة ايضا موضوعة منع النقاب في المدارس السويدية كمقترح للحكومة القادمة مع ان السويد لا تعاني من هذه الظاهرة اصلا ، مما يعني ان هناك هدف محدد من وراء هذه الدعوات الا وهو كسب اصوات المستائين من وجود الاجانب في البلاد !

في فرنسا الامر اكثر شدة ووضوح وسعة ، بحيث تدفع حكومة ساركوزي اليمينية بكل ثقلها لاظهار مشاكل فرنسا الداخلية والاساسية وكانها محصورة بعدم قدرة المهاجرين المسلمين على الاندماج في المجتمع الفرنسي ، وذلك للتغطية على فشل سياساتها الاقتصادية والاجتماعية ، وكأن مشاكل احياء الضواحي والمهمشين هي من صنع تلك الجاليات ، او ان الارتفاع الصارخ لارقام العاطلين عن العمل هو بسبب ديانة المهاجرين من ذوي الاصول الاسلامية ، وليس تركز وتمركز الطبقية الفاحشة في المجتمع الفرنسي ، جراء سياسات الخصخصة المتزايدة ، والتملص الضريبي من قبل اصحاب رؤوس الاموال والاعمال الكبيرة ، اضافة الى الفساد الحكومي الذي بات وكانه امر مسلم به ! اختارساركوزي ثلاث وزيرات من اصول مسلمة لحكومته حتى يسهلن امر سيران قوانين حكومته الجديدة والمثيرة للجدل ، ومنها قانون سحب الجنسية من المسيئين للنظام العلماني في فرنسا ، وفرض غرامات مالية على المنقبات في الاماكن العامة ، اضافة الى محاولته للظهور بمظهر القادر على حل المشاكل المزمنة والمتعلقة بنظام التعليم الخاص ، والخدمات العامة لمناطق الضواحي التي تعج بذوي الاصول الاجنبية والذين يعيش اكثرهم تحت خط الفقر ! فضيلة عمارة وزيرة المدن في حكومة ساركوزي ، تقول ان حكومتها قد اقرت برنامجا نهضويا للضواحي حيث "مستعمرات الجاليات الاجنبية في فرنسا" تقدر كلفته بحوالي 12 مليار يورو ويجري تنفيذه منذ عام 2008 وذلك ليس للتغطية على فشل سياسة الاندماج وانما لمعالجة ترسبات السياسات الخاطئة للحكومات السابقة ، وان اقتران هذا البرنامج بقوانين تشدد على الانصهار بالثقافة السائدة في المجتمع والتي وحدها ستسمح للمهاجرين بالتأقلم مع انظمة العمل والتعليم والسكن والصحة ، سيكون له مفعول قوي لتحقيق التجاوز المطلوب ! نسيت الوزيرة ذات الاصول الجزائرية بان اهم شروط الاندماج هو عدم التمييز في الحصول على الحقوق الطبيعية للعيش المندمج، فتكديس المهاجرين وعزلهم بغيتوات ومن ثم معاناتهم من التمييزفي سوق العمل اوالتعامل معهم على انهم لا يصلحون الا "للعمل الاسود" اي العمل غير الخاضع للنظام الضريبي العام ، هوجوهر مشكلة العزلة ، اما ظاهرة النقاب والتطرف فهي تحصيل حاصل كان يمكن معالجته بسهولة ومن دون قوانين خاصة لو كانت سياسة الاندماج لا تعتمد على التمييز المسبق ، في السكن والعمل ، اما الحفاظ على الخصوصيات الثقافية فستكون متسقة مع حالة الاندماج الطبيعي في المجتمع بين مواطنين قدامى وجدد ، ومن الطبيعي وقتها تكون مصدرا للاثراء الثقافي وليس للتحجر والتمترس ، ومن الجانبين وعلى حد سواء

fb