حكايات فلاحية: موقف غريب... وتعليق!
16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 , بقلم أبو سارةنص رسالة قيادة الحزب الشيوعي العراقي " شيوعيي الاحتلال" إلى قيادة الحزب الشيوعي السوري
" الرفاق الأعزاء في الحزب الشيوعي السوري
تحية رفاقية:-
اطلعنا على مسودة البيان المشترك عن الاجتماع الاستثنائي للاحزاب الشيوعية والعمالية المنعقد في دمشق للتضامن مع الشعب الفلسطيني 28 – 30 ايلول 2009، التي ارسلتموها بتأريخ 15 تشرين الأول 2009. ونود إبلاغكم عدم موافقة حزبنا على الصيغة المعدّة او التوقيع عليها لأنها تتضمن دعم ما يسمى بـ"المقاومة العراقية الوطنية" ضد الاحتلال الأمريكي. ونشير الى ان ممثل حزبنا الى الاجتماع، الرفيق د. عزت ابو التمن عضو المكتب السياسي للحزب، لفت الانتباه الى هذه النقطة بالذات، مثبتاً اعتراضه الصريح عليها أمام ممثلي الأحزاب المشاركة في الاجتماع، وقدّم صياغة بديلة لهذه العبارة كما يلي: "دعم نضال الشعب العراقي المتعدد الاشكال لإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة كاملة واقامة النظام الديمقراطي الاتحادي الموحد."
كما قدم ممثل حزبنا المبررات لهذا التعديل، مشيراً الى أن شعبنا العراقي قد أدان بقوة النشاطات الإرهابية لما يسمى بـ "المقاومة العراقية"، التي لطخت أيديها بدماء العراقيين الأبرياء، وبضمنهم النساء والأطفال، والتي تضم في تركيبتها قوى الظلام الرجعية من التكفيريين وبقايا النظام البعثي الصدامي وعصابات الجريمة المنظمة. وبالإضافة الى جرائمها النكراء، أشاعت هذه القوى الفتنة الطائفية وساهمت بتخريب وتحطيم البنى التحتية لبلادنا، وقدمت فعلياً، ولا تزال، خدمة مجانية للاحتلال الأمريكي باعطاء المبررات لاستمراره وإعاقة إخراج القوات الأجنبية وإتمام انسحابها وإنهاء ما ترتب على الاحتلال. فكيف توصف هذه القوى المعادية لشعبنا العراقي بعد هذا كله بـ "المقاومة الوطنية"؟!
وإذ نبدي استغرابنا الشديد لمواصلة البعض الإشادة بالقوى المعادية لشعبنا، رغم افتضاح جرائمها وأجندتها على أوسع نطاق، ندعو الأحزاب الشقيقة، وكل قوى السلام والقوى والحركات التقدمية والديمقراطية في العالم، إلى تصعيد التضامن ألأممي مع حزبنا وشعبنا في نضاله الصعب والمتعدد الأوجه، متطلعين إلى المزيد من الدعم والتضامن الفعال في الفترة المقبلة.
مع التحيات الرفاقية
المكتب السياسي اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي 21 / 10 / 2009 ".
نقلنا أعلاه صورة رسالة قيادة الحزب الشيوعي العراقي ( شيوعيي الاحتلال ) المؤرخة 21 / تشرين الأول / 2009 إلى قيادة الحزب الشيوعي السوري والمتضمنة رفضها مقاومة الاحتلال الأمريكي حيث تعتبر ( الاحتلال ) تحريراً ومقاومة قوات الاحتلال الأمريكي( إرهابا )
ونوجه ذات الرسالة الاحتجاجية إلى من يتعاون مع هذه القيادة في كتلة ( اتحاد الشعب ) : الحزب الوطني الديمقراطي ( الأول ) وقائمة كلدو آشور الديمقراطية وحزب العمال الثوري العربي وحزب الإخاء والسلام، والشخصيات الوطنية والديمقراطية.
هذا الموقف اللاوطني المرفوض شرعاً وقانوناً لقيادة الحزب الحالية لا يعبر أطلاقاً عن موقف الوطنيين العراقيين والشيوعيين الحقيقيين المؤمنين بمباديء حزبهم وأصدقائهم الرافضين لغزو واحتلال العراق... وان مثل هذا الموقف لا يحتاج إلى تفسير أو تعليق فهو بالأساس موقف خياني لا وطني مرفوض.
ويعرف المطلعون على تاريخ الحركة الشيوعية والعمالية العالمية عموما وتاريخ الحركة الشيوعية والعمالية العربية خصوصاً أنه ليس هناك حزباً شيوعياً من الأحزاب الشيوعية قد أيد غزو واحتلال أي بلد من بلدان العالم، ناهيك عن غزو واحتلال بلاده... فجميع الأحزاب الشيوعية قد ساهمت أو تساهم في تحرير أوطانها من قوى الاستعمار والإمبريالية، ويشذ عن هذه القاعدة ولأول مرة في تاريخ الأحزاب الشيوعية والعمالية ( القيادة الحالية للحزب الشيوعي العراقي ).
هذه القيادة قد خانت مباديء الحزب ودماء شهدائه والثوابت الوطنية في الاستقلال والسيادة الوطنية وحرية الشعوب... وللدلالة وضعنا هذه الرسالة تحت انظار أبناء شعبنا ومناضلي حزبنا، بما تحمله من مغالطات تاريخية، مثل مصادرة حقوق الوطنيين العراقيين من عرب وأكراد وقوميات أخرى، في مقاومة الاحتلال البغيض الذي أحرق وطننا أمام أعين هؤلاء المتخاذلين.
تتصور قيادة الحزب الحالية وبدون ( خجل ) أنها توزع الوطنية على مزاجها وعلى مقياسها وحسب رؤيتها وكأنها تخول نفسها بمنح شهادات حسن السلوك، لا للعراقيين الوطنيين وحدهم، بل كذلك لأحزاب شقيقة، بعدما أصبحت هي أداة طيعة وعميلة بيد المحتلين الأمريكيين! بعد أن تخلت عن مباديء حزبنا وشعاره المركزي ( وطن حر وشعب سعيد ) إلى العمل بعكسه ( وطن مستعبد مثقل بقيود المعاهدات والاتفاقيات الأمنية والاقتصادية المذلة، وشعب مضطهد تحت ظل سلطة الاحتلال وعملائه وأدواته.
مربط الفرس: على ما يبدو أن سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ( حميد مجيد موسى البياتي ) ومن حوله من أعضاء اللجنة المركزية ومكتبها السياسي ( شيوعيو الاحتلال ) قد أصيبوا بعمى الألوان وربما فقدوا البصر والبصيرة في تحليلاتهم وتصريحاتهم ومواقفهم عن الواقع العراقي قبل وبعد الغزو والاحتلال، ولم يكتفوا بهذا، بل يطالبون الآخرين من عراقيين وغيرهم سواء كانت منظمات أم أحزابا وربما يطالبون شعوب العالم بقناعتهم غير الوطنية الباطلة والمزيفة!... في كتاباتهم يدرجون خجلا مناهضة الاحتلال سلميا، ولكن وفق رؤاهم المتخاذلة والمنبطحة ويتهمون الآخرين بالإرهاب!... ومع ذلك فأنهم يدعون كذباً وتضليلا إنهم أيضاً ضد الاحتلال ويعملون من أجل تحرير وبناء العراق... مثلهم كالرئيس بوش وصديقه بلير تماما!