الحزب الشيوعي العراقي يخسرالانتخابات مقدما بعد ان خسر نفسه !
16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 , بقلم جمال محمد تقيبعد التعديلات الاخيرة على قانون الانتخابات البرلمانية في العراق وبعد عجز ـ حشع ـ على حشر نفسه بواحدة من الائتلافات صاحبة مفاتيح الفوز والخسارة في الدخول والخروج من برلمان وحكومة العملية السياسية الجارية ، اصبح ـ حشع ـ يستشعر مقدما بخسارته الاكيدة في الانتخابات القادمة وبالتالي خروجه من البرلمان القادم والتشكيل الوزاري الجديد المترتب على المعطيات البرلمانية الجديدة ، اي انه سيخسر المقعدين البرلمانيين الذين يشغلهما الان وبطبيعة الحال المقعد الوزاري المخصص له حاليا ـ رائد فهمي وزيرالعلوم والتكنلوجيا ـ كنتيجة لتحالفه في الانتخابات السابقة مع القائمة العراقية بقيادة اياد علاوي !
المكتوب يعرف من عنوانه ، وعنوان العملية السياسية القائمة هو عنوان شيطاني بامتياز ومنذ ان نقش الحرف الاول من حروف دستورها العايب الخائب ، بل منذ كتابة بروتوكولها المعتمد بعد صدور ـ قانون تحرير العراق ـ اما تفاصيلها فهي موبوءة بالشياطين المتقافزة بين زواغيرها المموهة ، من مجلس الحكم وقانون ادارة الدولة الى الاتفاقية الامنية الى قانون الانتخابات الى دستور كردستان وصلاحيات رئيسه الى القوات المسلحة والى امتيازات البرلمانيين والوزراء والسفراء . . !
روح المحاصصة الطائفية والعنصرية هي السائدة في هذه العملية السياسية التعيسة ولا يمكن التخلص من هذه الروح الا اذا استبدلت بمجملها بعملية سياسية وطنية وبدستور متزن يؤسس لدولة تعتمد المواطنة الواحدة كهوية سارية المفعول بحيث لا تعلو عليها اي هوية اخرى ، دستور يؤسس لانتاج قوانين تعزز الممارسة الشفافة والمحاسبة القانونية وتكافوء الفرص بين المواطنيين والهيئات السياسية والاجتماعية ، بقوة القانون وتماسكه ودقته ووطنيته ، كقوانين الانتخابات والاحزاب والصحافة وشروط توقيع الاتفاقيات والرعاية الاجتماعية ، دستور يميز السلطة عن الدولة ولا يجعل من امكانية تبادل المواقع والادوار بينهما امرا ممكنا ! المشكلة الحقيقية في عراق اليوم ان سلطة المحاصصات والتوافقات التقاسمية الطائفية والعرقية هي ذاتها حلت محل الدولة ، وبالتالي فهي تعيد انتاج سلطتها من رحم الدولة المفصلة اصلا على مقاساتها ، وسوف لن يتغير الحال حتى لو جرت وفي كل شهر دورة انتخابية جديدة لبرلمان جديد ، اي انها قد تبدل بعض وجوهها ولكنها لا تبدل النهج الدائر وافرازاته المتحققة في اساسات البناء والذي تريد استكماله بقياسات تناسب احجامها فقط حتى يكون من العسير على غيرها دخوله ، الا اذا هدمه من جديد واعاد البناء بالمقاسات والشروط التي تناسب الجميع ـ دولة المواطنة ـ لانها لوفعلت وغيرت نهجها فسوف تخسر السلطة والدولة معا وهذا ما لا تسمح بحصوله ! حشع قدم نفسه شريكا متحمسا في هذه العملية ومنذ انطلاقتها ، وهو يدافع عنها كملكي اكثر من الملك على امل حصوله على حصة تناسب هذه الحماسة والاندفاعة ، لكن القسمة تضيق كلما تواصل السير وهي لا تتسع لغير المتاجرين بالطائفية والعنصرية ، وهؤلاء لا يسمحون بتشتت المقاعد خارج هذه الحسبة ! لم ينطق حشع بكلمة واحدة مؤثرة على تمرير الدستورين العراقي والكردستاني ولا على صلاحيات رئيس الاقليم المفصلة تفصيلا على مقاس البرزاني والتي تفوق صلاحيات البرلمان الخاص بكردستانه ، ولم يكن له موقف معلن وواضح وصريح من قانون انتخابات المحافظات ولا من الفساد المستشري بين رجالات العهد الجديد ومنهم البرلمانيين انفسهم وكذا بالنسبة للفسدة الذين يحكمون شمال العراق ـ البرزاني والطالباني ـ ولم يكن له موقف صريح وشجاع من التدخل الايراني الفاضح وفي كل شيء ، والاهم من كل ذلك ليس له موقف حقيقي من الاحتلال وموضوعة رفع الوصاية الامريكية عن العراق ومن المحسوم سوف لن يكون له موقف من طبخة قانون النفط والغاز الذي يعد على نار هادئة ، اما صمته المطبق على عربدات حكومة الاقليم وتجاوزاتها على المركز وعلى مواطني الشمال وخروقات ميليشياتها ـ البشمركة ـ وسجونها فحدث ولا حرج ، وكان الثمن الملموس وغير الواعد ومنذ البداية لكل هذا الخرس الذي حل عليه وهذا الحماس في التطبيل للعملية الجارية هو عضويتة في مجلس الحكم ووزارة مع بعض الوظائف هنا وهناك ثم عضوين في البرلمان ووزارة ، اما في الشمال فوزارة واحدة بحكومة الاقليم ! الان هو نفسه يدفع وسيدفع ثمنا باهضا لمواقفه الذيلية والانتهازية هذه ، بحيث اصبح الان واحدا من اصغر احزاب العراق عدة وعددا ، رغم كثرة مقراته بالمقارنة مع عدد مقراته ايام تحالفه مع البعث !
لم يحضر السيدان حميد ومفيد جلسة التصويت على تعديلات قانون الانتخابات الاخير ، وبعد ان صادق البرلمان عليه عارضه حشع في الاعلام وفي الحوار المتمدن ! من الواضح ان الاعتراض الاعلامي لحشع على تمرير قانون الانتخاب الجديد ترافق مع فشل حشع في حجز اي موقع له بين التحالفات الكبيرة على الساحة ، حتى لم يحسب له اي حساب في التحالف الكردستاني الذي ينعت اطرافه وبدون وجل ـ بتحالف القوى الديمقراطية ـ وطبعا فشله مؤكد في تشكيل ائتلاف قوي خاص به ، مما يعني احتمالات كبيرة لخروجه الكامل من البرلمان وبالتالي الحكومة ، وهنا يكمن السبب ، اي ليست هناك دوافع نابعة من مبدئية المواقف الواجبة لمواجهة العلل وتراكم الانحطاط ، وانما لانه سوف يكون خارج التغطية ، تغطية المنطقة الخضراء ! قيل قديما رب ضارة نافعة ، وعسى ان يكون استبعاده هذا فاتحة خير عليه ليعيد النظر بنفسه وبنهجه المنحدر ! لو كنت مكانه لانسحبت من المشاركة بتلك الانتخابات الفاسدة شكلا ومضمونا وعريت كل عفنها ، وركزت على مسالة تقوية تنظيم الحزب وتقوية الحركة الوطنية والنزول بين الجماهير وترك المقرات لان اجاراتها غالية طالما ان مالية الحزب ستكون ايضا خارج التغطية ، وبحثت عن التميز في الدفاع عن مصالح الناس وحقوقها ، ولعملت لاكون واضحا وشجاعا في نقد المعرقلين للبناء الديمقراطي الحقيقي والطائفيين والعنصريين والفسدة وقبلهم المحتلين ، هناك الكثير والكثير مما يجب عمله لان حشع كان بوادي وما يجب ان يكون فيه هو وادي اخر تماما ، انه الوادي الوطني والطبقي المؤدي للخدمة الاصيلة للاكثرية الساحقة من ابناء الشعب ! لا اعتقد ان حشع سيفعل ذلك فهو سيذل نفسه اكثر وسيتزلف اكثر وسيبلع ما سيحصل له وكان شيئا لم يكن متعكزا على هامش الدعم الابتزازي لحزبي بارزاني وطالباني ، وطموحاته ستتواضع اكثر مما هي عليه الان ، فهو سيكتفي بوزارة الاقليم وبعض الوظائف هنا وهناك بانتظار رحمة الله ! اي انه سيكون بموقف شبيه بذاك "المطيرجي " الذي يصبر نفسه باللعب مع الطير مكسور الجناح على امل حصوله على الطير الطيار ! للاسف انتظاره سيطول وسيخسر البقية الباقية من ذكراه والاهم انه سيخسر نفسه تماما ، بحيث ينطبق عليه المثل الشعبي القائل : لا احتفظت بزوجها ولا اخذت ـ عشيقها ـ سيد او ملا علي !