بانتظار الجولة القادمة من الاقتتال بين "بطات" النظام المليشياوية

منشور للناطق باسم مقتدى الصدر
4 أشهر أسبوع واحد ago

 المشرفون على اللعبة السياسية الجارية في العراق يريدون وضع الشعب بين خيارين زائفين: تيار الصدر أو تحالف المالكي! وهذا خيار مزيف لأنه يؤدي في كلتا الحالتين إلى إعادة انتاج النظام نفسه، فجميع ساسة الحكم متورطون في الفساد وجميعهم يرفعون شعارات الإصلاح، وحين يتولى الإصلاح فاسدون فعلينا أن ننتظر نسخة جديدة من الفساد أشد فداحة ودموية ورثاثة. الخيار الحقيقي ينبغي أن يكون بين هذا النظام الفاسد التابع ونظام آخر ديموقراطي قائم على أساس المواطنة ذي دستور آخر لا يقوم على التوافق بين ممثلي الطوائف والعرقيات وبقضاء شفاف وعادل ومستقل حقا منفصل تماما عن السلطتين التنفيذية والتشريعية ومراقَب من قبل الشعب مباشرة.

*لا إصلاح ولا إنقاذ للعراق مما هو فيه دون اختفاء كلّ رموز وزعماء الخط الأول في نظام الفساد والدم بشكل سلمي، وبموجب صفقة بين الشعب المنتفض والنظام القائم اليوم، صفقة يتفادى فيها العراقيون حمام دم جديد: كأن يعيد الفاسدون ما سرقوه من ثروات العراق مقابل عفو خاص مشروط بعزلهم سياسيا لمن ثبت فسادهم. يجب أن يختفي زعماء وقادة الخط الأول بعد هذا الفشل المدوي وفي مقدمتهم المالكي والصدر والعامري والحكيم والعبادي والخزعلي وآل البارزاني وأولاد الطالباني وآل النجيفي وآل الكربولي والحلبوسي والمطلك! هذا ليس كلاما يقوله متطرفون بل هي قناعة توصل إليها وعبر عنها أحد رؤسائهم الفاشلين على شاشات التلفزيون: ألم يقل نوري المالكي "حرفيا": لقد فشلنا كلنا وبمن فيهم أنا، ويجب أن ننسحب من المشهد ويحل محلنا جيل جديد يعي خلفية الأخطاء التي ارتكبناها"/الفيديو؟ 

*ولكن نوري المالكي لا يطيق، ولا يمكنه ان ينسحب من المشهد السياسي ومن الخط الأول من زعماء المرحلة، رغم فشله المدوي والإجرامي في إدارة الحكومة ويسمح للصدر بالبقاء ليزج به في السجن أو في بطة الانتقام المليشياوي. والصدر الذي بلغ ذروة الاستيهام الوسواسي وداء العظمة والعداء للانتفاضة الشعبية والتحالف مع أعدائها في النظام بل وارتكب أنصاره أكثر من مجزرة بحق المتظاهرين وهو الذي أوصل الكاظمي إلى الحكم ثم راح يحذر من أن التطبيع مع "إسرائيل" على الأبواب، مقتدى الصدر لن ينسحب ويترك العامري والحكيم وغيرهما في ما هم فيه من نعيم وغنائم، فكيف السبيل لترتيب المشهد الجهنمي القادم على أساس التوافق المشؤوم؟

*هل هناك إمكانية لحلحلة الوضع الكارثي الذي أوصلتنا إليه تجربة حكم المحاصصة الطائفية والتوافق دون كسر هذا النظام والتخلي عن دستوره؟ أليس من المستحيل الخروج من هذا التصميم الخاص جدا لنظام الحكم الذي جاء به الاحتلال الأميركي هو "تصميم المتاهة التي لا يمكن الخروج منها إلا بكسرها"؟

*هل هناك أمل في مَن يزعمون أنهم مثقفون ثوريون أو عضويون أو معارضون نظيفون وهم لا يتجرأون على المطالبة بإعادة كتابة الدستور المكوناتي جذريا ويتلعثمون في إدانة الهيمنة الأميركية والإيرانية، ويضعون رهانهم على هذا الجناح أو ذاك من أجنحة النظام، ويرتجفون ذعرا إذا دعا الداعي إلى تظاهرة مليونية مستقلة تعتصم في المنطقة الخضراء وتحاصر النظام حتى إسقاطه وتشكيل حكومة مؤقتة للإنقاذ؟

لقد قتلت أجهزة ومليشيات الحكم قرابة السبعمائة شاب أعزل من المتظاهرين السلميين "الشيعة" لكي يحافظوا على "حكم الشيعة"، وهم لن يترددوا في قتل الآلاف من العراقيين مستقبلا للحفظ على حكمهم الفاشل القاتل التابع للأجنبي، فأي مهزلة سخيفة هذه؟!

لا حل إلا بانتفاضة سلمية جديدة تقطع مع منظومة الحكم وحلفائها كلهم وترسل الطبقة الحاكمة إلى التقاعد والتحقيق وتفكك النظام ولنا في انتفاضة تشرين السلمية المغدورة برصاص القمع وحيل صبيان السفارات الأجنبية أسوة حسنة وأرض خصبة يمكن البناء عليها بعد تنظيفها من الأخطاء والهفوات ويكون جوهرها استقلاليا. انتفاضة شعبية تبدأ بشعار إغلاق السفارتين الأميركية والإيرانية وطرد جميع القوات الأجنبية من أرض العراق والاعتصام السلمي في مراكز المدن الرئيسة وأولها المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد!

*لقد توافق ساسة المكونات في أجواء التوافق الأميركي الإيراني المستمر منذ 2003، وبمباركة المرجعيات الدينية والأمم المتحدة وممثلتها بلاسخارت، وخصوصا بعد مذبحة انتفاضة تشرين على أن يأتوا بشخص من مؤسسة النظام المخابراتية  تدعمه حاشية مشبوهة وذات علاقات متينة بالكيان الصهيوني والدوائر التجسسية الأميركية، ليحكم خلال فترة ما قبل الانتخابات المبكرة التي أرادوها تنفيسا لأزمة النظام بعد انتفاضة تشرين، وتمهيدا لقيام نظام حكم يطبع مع الكيان الصهيوني ويعترف به شريكا في المثلث الاقتصادي المصري الأردني العراقي، حتى إذا كان هذا الشخص عيي وأبله لا يستطيع نطق جملتين على بعضهما، شخص بلغ ذروة الرثاثة والخزي حتى في مظهره الخارجي، فها هو رئيس دولة أجنبية يعدل له ياقته في حركة عنجهية يجيدها أردوغان، وذاك مسؤول مليشياوي يعلق له "علك أخضر" في مناسبة رسمية كتميمة ضد الفشل والحسد والزهايمر المبكر ومصائب أخرى، وبرز مليشياوي آخر يهدده علنا بقطع أذنيه كما تقطع آذان الماعز إن حاول أن يجرد جماعته من السلاح، وهناك نائب متصهين يلح عليه بالاتصالات الهاتفية لفتح طريق التطبيع مع إسرائيل وإلا رفعت الحماية الأميركية الصهيونية عنه فيهرع المبخوت في زيارات متكررة إلى عمان أو القاهرة فيما يحجم عن إرسال شاحنة حبوب أو صهريج وقود إلى الشعب السوري المجوَّع!

*من الآن فصاعدا، ومع رائحة الحرائق القادمة، سيكون الفارق ضئيلا جدا بين المخطئ الذي يريد إصلاح نظام الفساد من داخله وبأيدي قياداته ذاتها وبين المخرب العمدي الذي يريد استمرار المهزلة الكارثية في العراق.

*نعم، إنه مخرب ذاك الذي يريد بقاء نظام حكم المحاصصة الطائفية والعرقية على أساس دستور بريمر المكوناتي، فكل المؤشرات والتصريحات الحادة التي صدرت في الأيام القليلة الماضية تؤكد أنن هناك  جولة أخرى من "صراع البطات" الدموي بين مليشيات النظام وأحزابه على وشك أن تبدأ مع اقتراب الانتخابات المبكرة التي أردتها تلك الأطراف التي دعت إليها حلا لأزمة الحكم. وستنتهي حرب "البطات" بإعادة اقتسام مؤسسات النظام وغنائم الحكم من عائدات النفط بين أصحاب البطات!

*غير أن الصراع هذه المرة لن يقف عند حدود قضم البعض لحصص وامتيازات البعض الآخر ومقاعده الانتخابية فقط. وهو لن يكون فقط بين الصدر والمالكي وخلف كل منهما جيش من عشرات الآلاف من المدراء والمدراء العامين ووكلاء الوزارات والنواب والمقاولين والتجار الفاسدين، فهذا هو المظهر الخداع للصراع بل هو صراع شامل بين أحزاب وتحالفات النظام الداخلية والخارجية في بلد منزوع السيادة والاستقلال يحكمه الجهلة واللصوص!

*بعض هؤلاء بدأ يعتبر العراق مزرعة عائلية له ولمسلحيه، وربما يفكر بتحوله إلى مملكة وراثية، وهناك من يريد الفوز بالانتخابات حتى قبل أن تجرى والبعض الآخر يرفع شعاره منذ الآن: إما أن تكون رئاسة الوزراء لي وإلا سأجمع جثثكم بالبطات! أما التحالف الكردستاني بين العائلتين البارزانية والطالباني، فيواصل ابتزاز حلفائه الساسة الشيعة ولسان حاله يقول: "فإما التوافق الطائفي الضامن لنهب نفط الجنوب وإلا سأتحالف مع العرب السنة بل وقد أذهب أبعد من ذلك وأتحالف مع "إسرائيل" علنا هذه المرة".

*هذا النظام الطائفي المسخ لا بقاء له إلا بإنتاج وإعادة انتاج العنف والفساد في دورات متلاحقة. والعنف الذي شهدنا منه جولات اقتتال طائفي أهلي وتمرد تكفيري مسلح سيطر على ثلث مساحة العراق، هذا العنف سيستمر طالما استمرَّ نظام المحاصصة الطائفية ودستوره المكوناتي وتبعيته لواشنطن وطهران ولا فائدة من محاولات فصل العنف الطائفي والآخر التكفيري فهما يكملان أحدهما الآخر وينبعان من بعضهما ويغذيان بعضهما.

*نعم، ما أكتبه هنا وجهات نظر شخصية، قد تكون حادة ومتشائمة وتستفز البعض حتى ممن يصفون أنفسهم بالوطنيين والتقدميين والإسلاميين المستنيرين ولكني أمارس حقي في التعبير عن رأيي بهذه الطريقة، ومن كان لديه رأي آخر فعلى الرحب والسعة به وبرأيه فليتجرأ ويطرحه للنقاش العلني بعيدا عن الغمز واللمز والكنايات والاستعارات التي لا تجدي نفعا لأن السكوت، مع تفاقم روائح الحرائق القادم، لن يكون مفيدا، فالكلمة الطيبة الشجاعة أكبر من صدقة، لأنها شهادة شهمة ونبيلة لمصلحة غالبية الناس من ضحايا هذه المرحلة الكالحة المريرة!

*كل ما نريده الآن هو أن يصدح المعارضون الحقيقيون والاستقلاليون الصادقون بالحقيقة أمام الناس، والقول إن الإمبراطور عار من ملابسه، وأن مليشيات السياسيين الشيعة وغيرهم وفي مقدمتها مليشيات الصدر ستدخل العراق - الشيعة خصوصا - في حمامات دماء مرعبة في المرحلة القادمة سواء أعطوه رئاسة الحكومة أو لم يعطوها له. ففي كلا الحالتين هدفه بناء دكتاتورية جاهلة ودموية متخلفة تفترس الجميع وقد تعيدنا إلى زمن صدام الذي كانت محاكمه تحكم على من ينتقده أو يشتمه بالإعدام الفوري، فيبدأ قتل الناس بتهمة انتقاد مقتدى أو عدم الولاء لآل الصدر الذين لم يسئ لهم أحد كما أساء لهم من يتاجر اليوم باسمهم وتضحياتهم الشريفة. الكارثة هي في غياب من يحذرون وينذرون من العواقب وكثرة الانتهازيين والمتاجرين والجبناء الذين قال أحدهم في الإعلام "حتى لو قتلنا تيار الصدر فنحن متضامنون معه وندافع عنه".. ولا خلاص للعراق والعراقيين إلا برمي هذا النظام الفاسد الطائفي التابع للأجنبي ونخبته السياسية كلها في سلة المهملات التاريخية، وتفكيك النظام بشكل سلمي إن كان ذلك ممكنا فقد سالت وسفكت شلالات من دماء العراقيين طوال العقود الماضية ولم يعد ممكنا ولا إنسانيا السماح باستمرار ذلك.

*لقد كرر الوطنيون الاستقلاليون على قلتهم وتشتهم القول أن نظام الحكم في العراق هو نظام تعويق تمهيدا لتدمير العراق وتفتيه وتحويله الى مستنقع استهلاكي يتقاتل فيه زعماء أحزاب ومليشيات الفساد وأن دستور النظام هو أصل البلاء وهو دستور مشبوه كتبه خبراء الاحتلال و ونقحه عملاؤهم في المعارضة اللندنية التي جاؤوا بها الى الحكم وأنه إضعاف وتدمير العراق هو هدف صهيوني ولكن المصدقين لما قيل في هذا الصدد قلة، واليوم هاهو أحد رجال النظام والذي كان الأقرب للمالكي والمكلف بالملفات الحساسة والخطرة عزت الشابندر يعترف بعظمة لسانه فيقول حرفيا "الدستور العراقي كتبه الإسرائيليون ونفذه الأميركيون وقبل به الإيرانيون"/ الرابط في نهاية المنشور. وسيهرع البعض الى التشكيك بشخص وصفة الشابندر ولكن تشكيكهم لا جدوى منه فالرجل – مهما كان رأينا فيه سلبيا - لم يأتِ من خارج النظام وهو ما يزال يحتفظ بعلاقات قوية مع بعض أركانه دون أن ننسى موقفه المدافع عن النظام والمهاجم بشدة لانتفاضة تشرين... وستتكاثر الاعترافات والأقوال المشابهة لأقوال الشابندر وسيبقى الانتهازيون العريقون في الانتهازية على موقفهم الداعمة سرا لنظام المحاصصة ودستوره وأحزابه أو الساكتة والمتفرجة على مصائبه التي يصبها يوميا على رؤوس العراقيين.  

1-رابط الفيديو نوري المالكي: الطبقة السياسية في العراق كلهم فاشلون بمن فيهم أنا:

https://www.facebook.com/ehsan.alshadidi/videos/3219947994690716/

2-فيديو/ النائب السابق عزت الشابندر: الدستور العراقي كتبه الإسرائيليون ونفذه الأميركيون وقبل به الإيرانيون

https://www.youtube.com/watch?fbclid=IwAR30ArFPGJZT8BDmqJJeK-sugGT02nqqBoeaYWCWtLpIkFO0HRSgWD1OJeo&v=Y6-bv-Ed3Vo&feature=youtu.be&ab_channel=%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9%D8%AF%D8%AC%D9%84%D8%A9%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9