جريدة الحياة:المخدرات والإباحية والغراميات والشذوذ رباعية حاضرة في قضايا «متشددي الإرهاب» في السعودية

writer

لا تلقى متون أحكام كثيرة تصدرها المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا الإرهاب ضد متشددين يدانون بقضايا إرهابية، اهتماماً كبيراً لما تحمله من ممارسات لمتهمين - لا تقل خطورة عن التهم الأساسية المتعلقة بالإرهاب - وقد تبدو نقيضة تماماً له أبرزها إدمان تعاطي المخدرات، والعلاقة غير المشروعة مع فتيات، والشذوذ الجنسي وتخزين مقاطع إباحية.

وهذه الأفعال كانت تلقى نصيبها من العقوبات في الأحكام التي تصدرها المحكمة الجزائية على متهمين في هذه القضايا، تضاف إلى الأحكام المتعلقة في التهم الأمنية.

وأشهر تلك القضايا كان بطلها «أبوعبدالله النجدي»، وهو أحد عناصر «القاعدة» الإرهابي، وكان من أنشط عناصر التنظيم إعلامياً في تلك الفترة، ووقعت أحداثها في العام 2007، ونجح النجدي في تضليل أجهزة الأمن لفترة طويلة، بحرصه على حلق لحيته وارتداء الجينز والملابس الضيقة، مع طريقة مشي تبعد المراقب تماماً عن فكرة كونه «مجاهداً سابقاً»، ما جعل عملية القبض عليه تتأخر.

كان «أبو عبدالله» يلتقي الفتيات في خلوات غير شرعية في مقاهي الرياض، وكان مظهره سواء أكان بـ«تسريحة شعره» أو بالغترة والعقال لا تثير الشكوك حول «قاعديته»، إلا أنه لم يتمكن من مخادعة رجال الأمن إلى الأبد، فكان القبض عليه في مستوصف خاص في الرياض حيث كان يواعد إحدى الفتيات داخله.

فيما كشف أحمد ثامر المطيري العائد من القتال في صفوف تنظيم «داعش» الإرهابي في العام 2014، وفق ما نقل أخوه خالد المطيري، أن السبب الرئيس لفراره هو «اكتشافه تعاطي قادة التنظيم المخدرات، وإقامة الملاهي الليلية وسبي النساء وقتل المسلمين".

ومن العلاقات المحرمة إلى «الشذوذ الجنسي»، إذ شهدت أروقة المحكمة الجزائية المتخصصة في محافظة جدة في العام 2011، مفاجأة هزت أركان القاعة التي استضافت الجلسة الثانية في قضية ما عُرف بـ«خلية تركي الدندني»، المتهم عناصرها بالاعتداء الإرهابي على ثلاثة مجمعات سكنية في مدينة الرياض في العام 2004، حين تضمنت لائحة الدعوى اتهام أحد قادة الخلية بفعل فاحشة اللواط في متهم آخر، يعتبر أيضاً من قادة الخلية، وأصيب الحضور كافة في القاعة من رجال إعلام وحقوق الإنسان بالصدمة من التهمة المنسوبة إلى المتهم.

إلا أن مشاعر الحضور سرعان ما تحولت إلى الاستنكار، بالرد الصادر من المتهم بقوله إن هذه «الفعلة تاج شرف على رأسي وكل ما سرد من تهم ضدي فهي تاج فخر أعتز به». وطالب المدعي العام خلال الجلسة بتنفيذ «حد القتل لمحاربتهم لله ورسوله، وإذا تعذر الحكم عليهم حداً".

وخلال محاكمة عناصر خلية إرهابية كانت تنشط في بلدة العوامية (محافظة القطيف)، مكونة من 24 إرهابياً، دين متهمون بـ«ممارسة فاحشة اللواط مع عدد من الأشخاص وقيامهم بتصنيع الخمور داخل مزرعة في العوامية وترويجها، إضافة إلى ترويج المخدرات من خلال بيع وتوزيع حبوب الكبتاغون وسجائر الحشيش». وصدرت أحكام بالقتل تعزيراً في حق 14 إرهابياً، في حزيران (يونيو) الماضي.

وتحفظت أجهزة الأمن أواخر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، خلال إلقائها القبض على أحد أبرز العناصر الإرهابية في خلية العوامية، على مقاطع فيديو حوت «شذوذاً جنسياً» صورها المتهم شخصياً بغرض الابتزاز.

وتكرر في محاكمة المتهمين بالإرهاب تهمة زيارة مواقع إباحية وتخزين مقاطع منها، إذ كشفت محاكمة «خلية التجسُّس الإيرانية» المكوّنة من 32 إرهابياً، دخول أحد أفرادها من طريق جهاز الحاسب الآلي عبر الإنترنت إلى موقع محظور، وتخزين مقاطع إباحية.

وأيضاً تكرر خلال هذه المحاكمات الكشف عن تعاطي متهمين المخدرات، وأظهرت سجلات وزارة الداخلية إثر محاولة استهداف المسجد النبوي أن منفذ العملية الانتحاري نائر البلوي، جرى توقيفه في وقت سابق بتهمة تعاطي المخدرات.

وتضم قائمة المواجهات خلال الأعوام الماضية حالات قتل لمطلوبين تم القضاء عليهم ضمن مواجهات مع قوات الأمن، إضافة إلى إصابات لمطلوبين متورطين في قضايا أمنية ومخدرات، وقضايا جنائية أخرى، تمت معالجتهم وتوقيفهم لتطبيق النظام في حقهم.

وفي حادثة ضاحية لبن (غرب الرياض) في العام 2015، أعلنت «الداخلية» القبض على الجاني رامي الشمري الذي أطلق النار من سيارة مجهولة الهوية، نتج عنه إصابة رجلي أمن، وتبين من خلال التحقيقات أنه مدمن مخدرات، وكان يتردد على أحد المستشفيات المتخصصة في الرياض للعلاج من الإدمان، إلا أنه لم يلتزم في خطة العلاج، ما جعله يعود إلى الإدمان مجدداً.

وفي محافظة خميس مشيط (جنوب السعودية)، أعلنت الوزارة في العام 2015 مقتل مطلوب أمنياً، بعدما أطلق النار فأردى والده وأصاب رجلي أمن، وأوضح الناطق الأمني في الداخلية اللواء منصور التركي لـ«الحياة» حينذاك، أن المطلوب القتيل ليس من المطلوبين ضمن القوائم المعلن عنها. لكنه كان مطلوباً للتحقيق في أنشطة ذات صلة بالإرهاب، فيما ذكرت مصادر أخرى أن المطلوب مدمن مخدرات.

 

انتحاريون يتعاطون الحشيش و«الشبو» قبل تنفيذ العمليات

اعتبر الاختصاصي في علم النفس والتنمية البشرية الدكتور ميسرة طاهر، أن المخدرات واحدة من «وسائل التجنيد» التي يستخدمها الإرهابيون للإيقاع بشرائح من الشباب في حبائل التطرف والإرهاب، مؤكداً أن «تعاطي الحشيش والمخدرات عمل شائع بين منفذي العمليات الإرهابية».

وأشار طاهر إلى منفذي العمليات الإرهابية في المساجد، وقال: «لا بد من دراسة متعمقة والانتباه إلى وجود خلل سلوكي في البيئة الاجتماعية التي نشأ فيها، أو في الظروف التعليمية التي درس فيها»، مطالباً بدرس سلوك الأصحاب والأصدقاء والجلساء للتعرف على الظروف التي أدت إلى هذا الخلل في العقل.

وكشف طاهر الذي تحدث في لقاء جماهيري جمعه بعدد من الشباب في «غرفة الشرقية» في العام 2015، بعنوان: «عدم قبول الذات»، أن أحد الشباب الذي كان ينوي الالتحاق في إحدى الجماعات الإرهابية كان يتعاطى «الحشيش»، بعد أن باح له بتلك المعلومة في إحدى الجلسات العلاجية.

من جهته، قال الباحث في الجماعات الإرهابية محمد المحمود، إن تلك الجماعات تستقطب الشباب الذين لديهم سوابق في المخدرات، موضحاً أن التحقيقات في تفجير مسجد الكويت الذي وقع في العام 2015 أظهرت أن «الارهابي الذي فجر نفسه كان يتعاطى مادة تسمى الكريستال (الشبو)، وهي مادة تؤدي إلى إدمان من الدرجة الأولى أو الثانية، وتسيطر على مدمنيها هلاوس سمعية وبصرية، وقد يقتل أقاربه أو يقتل نفسه».

جريدة الحياة .. الرابط 

http://www.alhayat.com/Articles/20027325/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B0%D9%88%D8%B0-%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7--%D9%85%D8%AA%D8%B4%D8%AF%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-