مذكرات سجين بقلم الشاعر ابراهيم البهرزي "4":فارقتهم مُذ صاروا أهلي وصرت ابنا لهم ...

ملصق تضامني مع الشاعر نشر خلال فترة سجنه

مجيد شياع العطا  ،مجنون رسمي  وموقوف أبدي لدى الشرطة ، تهمته الوحيدة هي التشرد ( نعم. هنالك  نص قانوني في العراق يحاسب على هذه الواقعة ، ويبدو انه قد تم تشريعه قبل ان يصبح كل العراقيين مشردين فعليا!)

حين يشتد الجنون على مجيد  يقدم ملفه الى القاضي مشفوعا بالتقارير التي  تؤيد. عدم سلامته العقلية فيحيله القاضي الى الشماعية ( مستشفى الرشاد )   ثم لا يلبث بعد  شهور  قليلة  ان تعيده الشماعية الى السجن لانتهاء فترة علاجه ،

وهكذا دواليك ، سنوات مرت وهو  يتم تداوله بين الشماعية والسجن

اعرف ان علاجه هذا لا يتعدى غير الصدمات الكهربائية للراس . التي تبلد حسه لفترة مؤقتة وتجعله عاقلا فعلا !

أليس الكائن الصامت  عديم الحس والشعور بعرفنا هو الكائن  العاقل ؟!

لكن مجيد لا يلبث  شيئا فشيئا، ان يستعيد جنونه الجميل

جنون مجيد  على مستويين:

المستوى المرح الذي  يعبر عنه بغناء ومواويل في أية. ساعة  يعجبه  ، وغناء مجيد من نوع التأليف الفوري للكلام ، الكلام الذي لا معنى له احيانا والذي يتم غناءه على لحن شائع (لماذا ينسى المجانين  نصوص الكلمات  ويتذكرون الألحان بدقةً؟!)

وهذا  مستوى مقبول يأنس له السجناء جميعا بما في ذلك الذين  في قلوبهم غلظة  وهمجية

اما المستوى الاخر  فهو المشكلة ، حيث يخوض مجيد جدالات ذاتية بين طائفتين هما ( أهل طيبة ) و( أهل السلام ) كما يسميهم   ، جدالات تنتهي بالشتم  لرموز كلا الطائفتين ،  ما يجعل المتعصبين   ومن كلا الطائفتين يتناولونه ضربا ورفسا  حتى  ينكفيء صامتا خائفا لعدة ايام ثم لا يلبث ان يعاود   ممارسة جنونه وعلى ذات المستويين.

 لا اعرف ما سر كراهية مجيد  للطائفتين الكريمتين .  مجيد كان معلما في مدرسة القوات الخاصة  قبل ٢٠٠٣  وبعدها جن لأسباب  غامضة  لم  يستطع احد من تفسيرها 

هو مغرم بمجندة أمريكية  اسمها ( فرنكا ) كما يقول وهي يهودية  ومغرم ايضا بمعلمة مسيحية اسمها ( مريم ) ومغرم بفتاة من  أهل ديرته ( الحسينية ) اسمها فاطمة  ويخوض معهن أحاديثا  غرامية  هامسة. تستغرق الليل كله ، بل لا يتوانى عن ممارسة الجنس مع إحداهن  علنا  دون التفات لصياح السجناء !

 نادرا ما كنت انام  ( ربما ساعة واحدة في اليوم ) فكنت مضطرا  للإصغاء له  والانتباه  لفعالياته طول الليل ،  انتبهت له فجرا وهو يدور حول نفسه متاففا ضجرا  فخشيت ان يبدر منه تصرفا لا تحمد عقباه . كنّا لوحدنا مستيقظين في ذلك الفجر  ذهبت اليه وامسكته من كتفيه : مجيد ... ولك مجيد شبيك؟

هدأ ونظر الي نظرة حزينة لن أنساها ما حييت ، ثم قال  بكل هدوء :

مشتاگ ... مشتاگ يا  خوي لاهلي .. من زمان ما شايفهم

قلت له :

من يمته ماشايف اهلك ؟

قال : من زمان ... من زمااااااااان

يعني .. من يمته ؟ قلت له

قال:

ماشايفهم

من يوم اللي همه صاروا أهلي وآنه صرت ابنهم !-فارقتهم مُذ صاروا أهلي وصرت ابنا لهم ...

 

 

مجيد شياع العطا  ،مجنون رسمي  وموقوف أبدي لدى الشرطة ، تهمته الوحيدة هي التشرد ( نعم. هنالك  نص قانوني في العراق يحاسب على هذه الواقعة ، ويبدو انه قد تم تشريعه قبل ان يصبح كل العراقيين مشردين فعليا!)

حين يشتد الجنون على مجيد  يقدم ملفه الى القاضي مشفوعا بالتقارير التي  تؤيد. عدم سلامته العقلية فيحيله القاضي الى الشماعية ( مستشفى الرشاد )   ثم لا يلبث بعد  شهور  قليلة  ان تعيده الشماعية الى السجن لانتهاء فترة علاجه ،

وهكذا دواليك ، سنوات مرت وهو  يتم تداوله بين الشماعية والسجن

اعرف ان علاجه هذا لا يتعدى غير الصدمات الكهربائية للراس . التي تبلد حسه لفترة مؤقتة وتجعله عاقلا فعلا !

أليس الكائن الصامت  عديم الحس والشعور بعرفنا هو الكائن  العاقل ؟!

لكن مجيد لا يلبث  شيئا فشيئا، ان يستعيد جنونه الجميل

جنون مجيد  على مستويين:

المستوى المرح الذي  يعبر عنه بغناء ومواويل في أية. ساعة  يعجبه  ، وغناء مجيد من نوع التأليف الفوري للكلام ، الكلام الذي لا معنى له احيانا والذي يتم غناءه على لحن شائع (لماذا ينسى المجانين  نصوص الكلمات  ويتذكرون الألحان بدقةً؟!)

وهذا  مستوى مقبول يأنس له السجناء جميعا بما في ذلك الذين  في قلوبهم غلظة  وهمجية

اما المستوى الاخر  فهو المشكلة ، حيث يخوض مجيد جدالات ذاتية بين طائفتين هما ( أهل طيبة ) و( أهل السلام ) كما يسميهم   ، جدالات تنتهي بالشتم  لرموز كلا الطائفتين ،  ما يجعل المتعصبين   ومن كلا الطائفتين يتناولونه ضربا ورفسا  حتى  ينكفيء صامتا خائفا لعدة ايام ثم لا يلبث ان يعاود   ممارسة جنونه وعلى ذات المستويين.

 لا اعرف ما سر كراهية مجيد  للطائفتين الكريمتين .  مجيد كان معلما في مدرسة القوات الخاصة  قبل ٢٠٠٣  وبعدها جن لأسباب  غامضة  لم  يستطع احد من تفسيرها 

هو مغرم بمجندة أمريكية  اسمها ( فرنكا ) كما يقول وهي يهودية  ومغرم ايضا بمعلمة مسيحية اسمها ( مريم ) ومغرم بفتاة من  أهل ديرته ( الحسينية ) اسمها فاطمة  ويخوض معهن أحاديثا  غرامية  هامسة. تستغرق الليل كله ، بل لا يتوانى عن ممارسة الجنس مع إحداهن  علنا  دون التفات لصياح السجناء !

 نادرا ما كنت انام  ( ربما ساعة واحدة في اليوم ) فكنت مضطرا  للإصغاء له  والانتباه  لفعالياته طول الليل ،  انتبهت له فجرا وهو يدور حول نفسه متاففا ضجرا  فخشيت ان يبدر منه تصرفا لا تحمد عقباه . كنّا لوحدنا مستيقظين في ذلك الفجر  ذهبت اليه وامسكته من كتفيه : مجيد ... ولك مجيد شبيك؟

هدأ ونظر الي نظرة حزينة لن أنساها ما حييت ، ثم قال  بكل هدوء :

مشتاگ ... مشتاگ يا  خوي لاهلي .. من زمان ما شايفهم

قلت له :

من يمته ماشايف اهلك ؟

قال : من زمان ... من زمااااااااان

يعني .. من يمته ؟ قلت له

قال:

ماشايفهم

من يوم اللي همه صاروا أهلي وآنه صرت ابنهم !