وأخيرا ترجل الفارس والمناضل ورمز الحرية هيلاريون كبوجي ..

هيلاريون كابوتشي

وأخيرا ترجل الفارس والمناضل ورمز الحرية .. آية الله هيلاريون كبوجي ..

رحل وفلسطين وقضيتها تمر بأسوأ ما عرفته في تاريخها حيث تراجعت الى أرشيف التاريخ وانشغل أهل القضية يقاتلون بعضهم البعض ويدمرون بلاد أحدهم الآخر ويحولون المنطقة الى خراب من أجل أن ينعم الكيان الصهيوني بالأمن والسلام . 
من منا لا يتذكر المطران كبوجي وقضيته وكيف تواطأ العالم على طمس معالمها وإخفاء كل آثار الجريمة التي نالت من شعب وأرضه وتاريخه ثم شمله التواطؤ حيث غيب في المنافي التي توفي فيها حتى لم يعد الرأي العام بما في ذلك العربي يتذكره أو يستذكره حتى في المناسبات ويستفيد من حضوره الطاغي ورمزيته العالية في فضح الإحتلال والطغيان والتدمير الذي كان يقتصر على بلد عربي فصار يلف المنطقة العربية بأسرها . 
يرحل كبوجي والناس في هذه البلاد وأعني العربية رغم أنف الخارجين من جلودهم بين فلسطيني ضيع بوصلته فترك القدس القريبة وصارت عيونه ترمق حلب والموصل وربما ينتقل فيزيائيا ليقاتل ويقتل من يفترض بانهم عمقه الاستراتيجي وبين عربي آخر يرمي بضميره في أقرب مصرف للمياه الآسنة فيلتقط خطيئة الأول ويصبح بوقا للصهاينة الأبرياء " الحبابين " المسالمين مع أن شعار كيانهم " دولتك يا " إسرائيل " من الفرات الى النيل " ومع أنهم لتحقيق هذا الهدف لا يتوقفون عن إيقاع أفظع الخسائر وأشدها وأفدحها بالعدو الذي هو نحن رغم أنف كل جاهل تمكن منه الجهل المركب فتخيل بأنه إمتلك الحقيقة على أنه ضاع في صحراء التيه وإن كان تيه اليهود أربعين عاما فتيه العرب ربما دام أربعين قرنا وأكثر . 
يعير أحد المتأدلجين العدميين الكموجيين " وهذه الكموج سنفرد لها منشورا خاصا بها " كاتبا حرا بأنه ممن يتخذون من فلسطين قضية مركزية لهم ثم ينشغل بقضايا العرب .. امسك إنه قومي ويا للعار ويا للجريمة إنما جريمة هذا العدمي الذي لم يجد عيبا سوى أنه " فتى كملت أوصافه غير أنه ... " 
تميز المطران كبوجي رحمة الله عليه أنه ابن حلب الذي كان مطرانا للقدس وهدم الله ما بنوا من حدود تماما مثل مواطنه الثائر المقاتل ابن جبلة اللاذقية الشيخ عز الدين القسام قائد ثورة البراق في فلسطين عام 29 وهذا هو التداخل والارتباط وإمتزاج الدم الذي تقرره الجغرافيا ويرسمه التاريخ ولن يستطيع كموجيو الزمن الأغبر هذا النيل منه أو محو وجوده في الواقع والنفوس . 
أربعون عاما هي أعوام السجن الكبير الذي اسمه المنفى الإجباري الذي قضى فيه المطران كبوجي حياته وفارق الحياة في ختامها وما أثقلها من سنوات لا يعرف وطأتها الا من جربها وإن كان الشئ بالشئ يذكر فلم يجد المتثاقف الكموجي مرة أخرى ومن باب " لا عيب فيهم غير مسكهم اللوا ... " سوى أنهم منغرسون في أوطانهم رغم المسافات والبعد وهذه لن يفهمها أو يعرفها أيتام نظام آل المجيد أو حثالات متملقيه وإن إتخذوا أقنعة أخرى في العراق الجديد الذي يأباه الشرفاء ويرفضونه كما فعلوا من قبل مع أقذر نظام عرفه تاريخ المنطقة وجغرافيتها . 
لا ندري هل نلعن العام المنصرم ونحمله غياب هذا الرمز الكبير رجل الدين المسيحي الذي قدم مثلا للأولياء الذين يسيرون على خطى موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام أم نلقيها على العام الجديد الذي ابتدأ بهذا الطالع السئ فإن أضفنا الى رحيله غياب جريدة السفير صوت الذين لا صوت لهم ومن بينهم المطران كبوجي وكأن الغياب كان على موعد وعندها نعوذ بالله من الأيام التالية . 
رحم الله كبوجي المحشور في عليين مع الأولياء والصديقين والمغروس في الضمائر الحية والنفوس الحرة ونسأل الله أن يرزقنا بحسن عاقبته ونعم المآب ..