غير المعقول معقولاً

لم اندهش كثيرا ً لصدور حكم بالسجن ١١ عاما على مواطن معوز اضطر لسرقة حليب وحفاظات لطفله ، مثل اشياء كثيرة لا تقبلها العقول السليمة مما يحدث في هذه البلاد العجيبة ، لا تثير دهشتي ايضا هذه الحال التي انا عليها ومعي الكثير من الشعب العاقل من انعدام الكهرباء منذ يومين مع اول خفقة حر بسيطة ، رغم علمي بصرف مليارات منذ ١٤ عاما لجيش من الثقوب السود اسمه وزارةًالكهرباء ولن يثير دهشتي لو جمعت ميزانيات الصين وامريكا واليابان والاتحاد الاوربي والقيت كلها دفعة واحدة في وزارة الثقوب السود هذه على ان ننعم عاما واحدا بخدمة كهرباء مستمرة اسوة بمخلوقات الارض ، لن يثير دهشتي قطعا ان كل هذه الميزانيات لن تعيد الكهرباء ، مثلما لن يثير دهشتي ان شخصا يفشل في تحصيله الدراسي ويصبح مستشارا لوزير او احد الرئاسات الكثار في بلادي ، كما لن يثير دهشتي ان اجد غلاما في العشرين يكون على صدارةًاهم المؤسسات في بلادي ، 
ولن يثير دهشتي ان يكون المشجع مهدي ذات يوم وزيرا للرياضة والشباب او تكون  الفنانة المبدعة ميس گمر وزيرة للمالية او يكون الفنان المبدع سعد خليفه وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي مع احترامي لمقامات الجميع في مجال تخصصهم 
لن يدهشني ابدا ان يكون مهندسا فاشلا وزيرا للصحة ذات يوم 
اوطبيبا فاشلا وزيرا للاسكان والتعمير 
المهم انه فاشل وهذه افضل شهادة مقبولة في هذه البلاد 
ولن يدهشني ان يكون المحامي مع الجاني ضد المجنى عليه او يعمل فتاح الفال طبيبا او العكس 
فلاحاجة للخبرة وتراكمها في هذه البلاد ، فالبعض عندنا يكتسب الخبرة العلمية في الارحام  بقدرة الله الذي يمنح العراقيين من المواهب ما لا يمنحها لغيرهم من عباده ، ولا يثير دهشتي ان ارى مثلا قاتلا محترفا يتراس منظمات حقوقيةً، او ان ارى وزير زراعةً مثلا واختصاصه هندسةًالكونكريت او وزير خارجيةً مثلا مختص بالنقليات او وزير نقليات مهتم بالسحر او وزير تخطيط مختص بفكر القائد الضرورة او وزير تربية مهتم بعلاجات الاعشاب او مدير مؤسسة رقابية مصاب بالصرع او موظف استعلامات يشتري فللا بمئات الوف الدولارات او حامل دكتوراه من مرقص سانت كليمنس يكون واجهة للارشاد الديني او رجل دين يدير سوقا للرقيق الابيض 
 لاشيء يثير الدهشة في هذه البلاد غير انك ستلاقي الامرين حين تعبر عن اندهاشك او سخريتك من حالة مضحكة 
الامرّين: 
من الحكومة بدرجة اقل 
ومن الشعب بدرجة اكثر 
كل هؤلاء الذين يثيرون الدهشة على ما وصلوا اليه، لهم قطعان كثيرة من  الحاشية الاتباع ، وطالما ان كل تبعي هو انسان عديم الدهشة ، بل يدافع عن كل ماهو غريب ومنفر ومستهجن 
فالحالة العامة اننا ازاء اغلبية شعبية لا يدهشها اي عجيب ولا غريب  ولاشاذ ولا منكر ولانكير ولافاضح 
بل يتماهى معه قبولا وتبريرا حتى لو اضطر لاستخدام كل معارف الخرافة واطاريح الجن والسعالي 
لا شيء يدهشني ، لاني واحد من هذا القطيع الذي فقد خاصية الاندهاش والتعجب والاستنكار اخيرا 
نحن قطيع يسخر من الحالةً ثم يقبلها كقدر سماوي 
نحن القطيع الذي يعالج فقدانه للمشاعر بالسخرية من نفسه
لامعيار في البلاد غير السخرية
السخرية من النفس لا من الاخر .. تحاشيا للدعاوى الكيدية والفصول العشائرية وتعويضات القذف 
اقذف بسخريتك  على نفسك ، اقذف بالتي هي احسن...