ج15 والأخير/ شكر وخاتمة بقلم هادي العلوي

(صلاح الدين الأيوبي بين الهجاء الطائفي والتقييم الموضوعي). *خاتمة بقلم العلوي : تحية لأستاذي ورفيقي الراحل هادي العلوي، الذي اعتمدت بشكل كبير على ما كتبه حول صلاح الدين الأيوبي، أختم هذه الدراسة بهذا الاقتباس: ( إذا تجاوزنا حكم الراشدين بلقاحيته ( اللقاحية تعني مبادئ وسلوك عام يقوم على رفض الخضوع للدولة أيا كانت. ع ل) المعمدة بمبادئ حركة تاريخية صاعدة، يبدو صلاح الدين من الحكام القلائل الذين تمتعوا بالشعبية وأحبهم الناس الذين تعودوا على مقت الحكام و تمني زوالهم. ولا يرجع السبب في ذلك إلى مجرد بطولته في مقاومة الاحتلال الأوروبي، فقد تصدى لنفس المهمة حكام سابقون ولاحقون، ولم تكن لهم نفس المكانة في قلوب الناس. كان الظاهر بيبرس بطل مثله وخلده الوعي الشعبي في الملحمة المسماة باسمه . ولكن الناس أحبوا صلاح الدين كقائد بطل. يمكن في الحقيقة مقارنة صلاح الدين مع نور الدين الشهيد الذي منحه الشعب هذا اللقب رغم أنه مات على فراشه. وقد تكون تجربة نور الدين أعمق ."..." وفي علاقته مع الرعية ، كان صلاح الدين مثل عمر بن الخطاب: مهيوب إنما غير مخيف. وهكذا كان في حياته الشخصية داخل القصر كما في طريقة تعامله مع الحاشية التي كانت آمنة من نزواته. وهذه حالة شاذة في سلوك الخلفاء والسلاطين منذ ابتداء الخلافة العباسية، فلم يتعرض أحد من أعوانه و وزرائه و قواده لعقوبة اعتباطية تصدر عن جنوح استبدادي. وأقصى عقوبة كانت العزل كما فعل مع وكيل الخزانة في دمشق بسبب بناء قصر"..." كانت علاقة صلاح الدين بجيشه تجري على نفس الخط، وقد بدت كاستعادة لسيرة علي بن أبي طالب، وفي انقطاع عن نمط العلاقة العبودية التي تحكمت في الجيش الإسلامي منذ الأمويين جريا على سنن الجيوش قديما وحديثا. وكان يوزع الغنائم التي تؤخذ من الإفرنج على الجيش، ولا يحتجن - يجمع ويدخر لنفسه - منها شيء خارج الاحتياجات العسكرية. وقد تركت هذه الطريقة في مداراة المقاتلين مردود سلبي على وتيرة القتال أحيانا، بصورة تذكرنا بما وقع لعلي بن أبي طالب في معركة صفين و ما بعدها، سوى أن صلاح الدين لم يواجه حالات تمرد كالتي عانى منها سلفه الراشدي، إذ لم يكن بمقدور الأوروبيين إيجاد رتل خامس في معسكره شبيه بما أوجده معاوية في معسكر علي، ولكن تضجر المقاتلين هو الذي أدى إلى الانسحاب من معركة عكا وحصار أنطاكيا. "...". بلور صلاح الدين في سيرته كما في سياسته نموذج سلطان لا يخاف الناس منه لأنه غير مرعب لهم، ويحترمونه ويحبونه لأنه لا ينهبهم و يحيا حياة معتدلة منزهة عن مفاسد القصور. وهي في جملتها خصال رجل كردي عادي، لكن مأثرته تكمن في احتفاظه بهذه الخصال وهو سلطان ومتدين... ص 241 وما بعدها / شخصيات غير قلقة في الإسلام / نصوص العلوي مكتوبة بالنحو الساكن لذلك لا توجد أخطاء وفق النحو المتحرك). 
* معلومة : عندما فُتحت خزانة صلاح الدين الشخصية لم يكن فيها ما يكفي من المال لجنازته، فلم يكن فيها سوى سبعة وأربعين درهمًا ناصريًا ودينارًا واحدًا ذهبًا، ولم يخلف ملكًا ولا دارًا، إذ كان قد أنفق معظم ماله في الصدقات، كما يروي بهاء الدين بن شداد في كتابه "النوادر السلطانية".
*سأنشر لاحقا عدة ملاحق عن مواضيع وردت اختصارا في الدراسة أو في تعليقات الأصدقاء ومنها واحد حول أصل الفاطميين وآخر حول صلاح الدين بعيون أوروبية و ثالث عن القمع الدموي والتعذيب الجسدي و حملات الإبادة للبشر في الدول والحضارات الأوروبية وغير الأوروبية .. ولكن بعد ما ( أجر نفس ) !
*في نهاية هذا البحث أشكر جميع الأصدقاء والصديقات الذين تابعوه وعلقوا عليه، كما أشكر شكراً جزيلاً أصدقائي الأعزاء نصير المهدي ونادية عاكف وصائب خليل الذين ساعدوني مساعدة لا غنى عنها في مراجعة مسودات هذه الدراسة. شكرا لكم ولكنَّ جميعا.
#صفحات_تراثية_معتم_عليها