قراءة مختلفة في صورة خطيرة!

سلام عادل مع قادة ثورة 14 تموز

لا اعتقد ان ثمة صورة فوتوغرافية على مثل هذه الخطوره ، فأنا ازعم انها اخطر صورة في تاريخ العراق الحديث ...
تاريخ الصوره : 1959 ، اما مكان التقاطها فهو معسكر الرشيد......
يتوسطُ الصورةَ ويشغلُ مركزَ القلبِ منها المرحوم سلام عادل ، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي ، بتعابيرابتهاجٍ وفرحٍ غامر يكاد لا يصدقه ، هو نفسه ..... فأقوى مراكز السلطة يومذاك ، تبدو سائرة في ركبه ، واذ يجلس على يمينه رئيس المحكمة العسكريه المرحوم المهداوي والى يساره المرحوم ماجد محمد امين مدّعيها العام ، مع ما كانت عليه هيئة تلك المحكمة والادعاء العام ، يومها ، من سطوة وتأثير ، اذ كانت ذراع الثورة الضارب ضد خصومها واعدائها ، وجهازها الاعلامي ايضا ، فعند اقدامه ، يجلس على الارض ، المرحوم جلال الدين الأوقاتي ، قائد القوّة الجويه ، والكل راض ، فخور ، فرح ومستبشر !!
بل واستطاع الحزب الشيوعي ، يومها ، لا ان يحتوي كل النقابات والاتحادات والمنظمات المهنية والشعبية فقط وانما سيّر مسيرة جماهيرية بدأت صباحا ولم تنته الاّ في الصباح التالي ، شقّت ، خلالها هتافات حناجر مليون مواطن 
عنان السماء بالنشيد الذي يطالب باشراك الحزب الشيوعي في الحكم ! مليون مواطن ، كما ذَهبتْ معظم التقديرات ، من عدد سكان كلي يبلغ السبعة ملايين فقط ! فاذا اخرجت منهم الشيوخ والعجائز ومن هم خارج بغداد وفي الاماكن القصّية في السهل والبادية والجبل والاطفال ، ونحن في بلد فتيّ ، تكون الحقيقية صادمة ومخيفه للمتوجسين في طول المنطقة وعرضها وأعمق اعماقها: لقد خرج مناصرا الشيوعيين ، اذن ، معظم العراقيين !
هل كان هؤلاء الضباط شيوعيين حقا ، او انصار للحزب الشيوعي فعلا ، فأثاروا كل تلك الرّيب ، وحفزوا كل تلك المخاوف ، وعززوا كل تلك التوجسات ، ليس في المحيط الاقليمي بل وبعيدا ، جدا ، عنه ، الى الحدّ الذي تطلب ايقاظ هولاكو وسنّ شفرة سيفه الذي لايرحم لجز اعناق ابرياء ومهووسين لم يعرفوا غير كلمات كبيرة ماكانوا يعنونها ؟!
لا اظن ذلك ابدا ، بل ولا اعتقد ان القادة الشيوعيين الخمسة انفسهم الذين احتضنهم أولئك الضباط ، في ذلك المعسكر ، في اللحظة التاريخية تلك ، كانوا شيوعيين ، بمعنى انهم عرفوا الشيوعية واستبطنوا ماركسها وحاوروا ، مليا ، لينينها ! ولو كانوا كذلك ، اذن لعرفوا قيّمة اللحظه ومحتواها وتمكنوا من ترشيدها ...بل ولصاغوا الامر ، منذ سنوات قبلها ، صياغة اخرى ، ولكانوا شخصّوا الهدف المطلوب واختّطوا المسار المناسب ، فكان الاسمُ غيرَ الاسمِ والمرمى غيرَ المرمى والوسيلةُ ليست الوسيله ... !
ازعمُ ان أولئك الضباط ، اذن ، ماكانوا سوى وطنيين عراقيين يأخذ بقلوبهم التطلع الى عراق آخر ، يحسّونه في نبضهم ويحدسون شيئا من قطوفه في سُدم أحلامهم ...اما احتضانهم للقائد الشيوعي واتبّاعهم للحزب الشيوعي فهو كمن كان ينتظر العلامة ويترقب البشاره، فيهرع خلف الحادي والبشير ، دون كبير فحص وكثير تدقيق ..
وأن أولئك القادة الشيوعيين ، انفسهم ، يشبهونهم ايضا ، حلما ونزوعا ...
وكذلك حال عشرات او مئات الوف الشيوعيين ....يومذاك ! ففي الرحم العراقي ، في اعماق اعماقه ، تحت طبقات القشرة الثقيله، ومنذ ازمان موغلة ، تمورُ التطلعات ُ، وتتنهد التظلماتُ ، وتشرأب الاحلامُ ، وليس مهّما ، بالنسبة لها ، لون الرداء او سحنة المُعّلم ....
حدثني البعض ، ممن أثق بروايته ، ان الكثير من تلك الجماهير، التي رأت صورته في القمر ، كانت تهتف بحياة الزعيم ، عبد الكريم ، قائدا للحزب الشيوعي !
لكن مفارقة الوعي وتغربه ، وتشوّش الرؤيا واتباع الوهم ، وحرف الكلم عن مواضعه ، لا تعني سوى الخساره مهما توفرت الامكانات، والافلاس مهما عظمت الموارد ، وفي ذلك كمنتْ بعض اسباب مسيل ، مجاني ومستمر ، لدماء عزيزه وخسارات مفجعه لوعود وطاقات واحلام !

عن صفحة الكاتب على الفيسبوك