حول زيارة نادية مراد إلى إسرائيل

هل هناك من يناقش في معاناة اليزيديين كما هم كل ضحايا الإرهاب وخاصة في طبعته القاعدية بفرعيها داعش والنصرة وربما يكون الشيعة أحسن حظا إذ أنهم يقتلون على أية حال " لا تدري على أي أساس فقهي " بدون عواقب الأسر وأغلال العبودية اللاحقة وإذلال الإعتداءات الجسدية والنفسية وهذا بالمناسبة ما فعلته النصرة بعوائل علوية كثيرة في سوريا ولكن الإعلام العالمي والعربي لا يرى الأمور الا بمنظاره هو وبمعاييره المزدوجة المعروفة حيث هناك يصبح نفس الإرهابيين والقتلة المجرمين ثوارا وهنا خارجين على القانون ولا يحتاج الأمر الى عبور خط الحدود وقد يحتج البعض بملاحقة أميركا وحليفاتها لداعش فإن هناك ألف دليل على تواطؤ أميركا في حماية داعش وتسهيل مهماتها كما أن أميركا نفسها نافحت كثيرا كي يتم إستبعاد جبهة النصرة من قائمة الإرهاب وجبهة النصرة هي فرع القاعدة في سوريا والقاعدة هي التي فجرت برجي التجارة في أميركا وبتلك الحجة تم غزو أفغانستان والعراق لمن تحتاج ذاكرته الى تنشيط . 
التعاطف مع محنة اليزيديين والتباكي عليهم ينبغي ألا يزيح الى الخلف حقيقة أنهم ضحايا للعبة سياسية كبرى في المنطقة أولها أن أميركا في طور صياغة الجغرافيا وقد يستغرق الأمر عقودا حتى لا يحكم أحد على الوضع الراهن والطابور الخامس الثقافي الأميركي بل وحتى الصهيوني يبتز الناس بالعيوب المفترضة لنظرية المؤآمرة إنما بعد خمسين عاما من الآن سيرى الناس كل الأبعاد بنظرة ثاقبة كما نرى اليوم ما حصل لفلسطين قبل سبعين عاما نذكر عرضا أيضا بأن أميركا رفعت في نهاية السبعينات من القرن الماضي شعار إحتلال منابع النفط ولكنها لم تحتل العراق الا بعد خمس وثلاثين عاما . 
الى هذا الحد توقفت في هذا المنشور قبل أن تفاجئنا الناشطة اليزيدية نادية مراد بزيارة فلسطين المحتلة ضيفة على حكومة " إسرائيل " وتشارك في إحتفال في الكنيست للإحتفاء بها والتضامن معها وقبل ذلك تعرضها القنوات التلفزيونية وهي تطل من شرفة محل إستضافتها لترى بعينيها أرضا مغتصبة وشعبا مقهورا لا أدري كيف ترضى مغتصبة أن تشارك في إغتصاب غيرها . 
محنة اليزيديين والتركمان والعرب والشبك في المناطق التي تمتد اليها عيون المطامع البارزانية الكردية هي في مسؤولية هذه الجهة حتى لو كانت داعش الأداة وكنت كتبت في حينها منشورا مبثوثا في صفحتي بما مضمونه أما كان للبارزاني الذي يسيطر على سنجار أن يصادرها وهي على مرمى حجر من كيانه المتمرد بدون أن يحمل هؤلاء المساكين هذا العبء الدموي والوحشي حيث أسلمها بغدر لهذا المصير كي يتباكى عليها في خطواته اللاحقة بوضع اليد على ما ليس له بحجة أنه جزء من أرض الميعاد تماما كما فعل المنظمات الصهيونية من قبل حينما آذت اليهود أو قادتهم الى مصير مماثل كي تتباكى عليهم في طريق إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين . 
ليست مصادفة أن داعش تحديدا تقوم بمهمة كاسحة الألغام أمام المطامع الكردية التي تغذيها أميركا على الأرض ليس بالسلاح والتدريب وحدهما بل وحتى بالرجال بحجة وذريعة مقاومة الإرهاب فتقوم داعش بالسيطرة على المناطق التي يطمع بها الأكراد ثم تنسحب داعش وتخلي هذه المناطق لمليشيات الأكراد دون قتال بدءا من عين عرب التي سماها الأكراد كوباني وصولا الى سنجار ومن ينظر في الخارطة سيجد بأن داعش في غزوها للموصل وإحتلالها ثم بعد ذلك في إنطلاقها نحو المناطق الأخرى إما أن تكون قد نزلت من السماء أو دخلت من المناطق التي يسيطر عليها المسعور البارزاني .
ربما يوخز القول بالمؤآمرة مؤخرات المستغربين الذين عطلوا عقولهم وأغمضوا عيونهم عن حقائق تجري على الأرض وأخرى من بطون التاريخ وخلال قرنين من الزمن على الأقل والا ما معنى سايكس بيكو وخلق الكيان الصهيوني في فلسطين وإحتلال العراق وغيرها من الأحداث وهذا الحشد الغربي الذي يملأ الأجواء والبحار واليابسة ويدفع بكل جهده من أجل صناعة حدود الدولة الكردية وإن كانت القضية لها بعض الصدى في واقع الحال رغم المبالغات فإنها في سوريا مفتعلة لأن الوجود الكردي التاريخي معروف ومحدود ويختلف عن النزوح الكردي الذي احتضنته سوريا في مراحل متعددة من تاريخها المعاصر وصولا الى منح الجنسية السورية للأكراد النازحين في أول عهد الرئيس السوري الحالي بشار الأسد لتسهيل إندماجهم في الوضع السوري وحصولهم على حقوق المواطنين الآخرين من صحة وتعليم وغيرها فإذا بهم اليوم يقاتلون تحت رعاية الأميركان من أجل تحقيق الشرط اللازم لإنبثاق الكيان الكردي وهو المنفذ البحري بالاستيلاء على أراض سورية عربية ويكفيها تعريفا أنها تقع جنوب لواء الاسكندرون العربي السوري المحتل من قبل تركيا.
ماذا ستستفيد الناشطة اليزيدية من زيارة الكيان الصهيوني هل ستحصل على نجدة عسكرية لحماية الوجود اليزيدي في العراق أم على دعم سياسي من دولة قامت على الأعمال الإرهابية ونشاطات منظماتها الإجرامية ومات قادتها وهم على قوائم الشرطة السوداء في العديد من البلاد الأوربية بتهمة الإرهاب ومن المؤكد أن هذه الخطيئة لم تكن بعيدة عن نشاط التطبيع الكردي المحموم مع الصهاينة وعلاقات بعض المنظمات اليزيدية في أميركا وأوربا باللوبيات الصهيونية لتوظيف معاناة هذه الشريحة من العراقيين في تبييض وجه الصهاينة خاصة في هذا الظرف الراهن حيث الإجراءات القمعية الصهيونية ضد أبناء فلسطين في القدس وحول المسجد الأقصى في أقصاها واقساها .
ألا تعرف نادية ومن يقف وراءها ومن يدافع عنها ويبرر هذه الخطيئة بحجة الطابع العادل لقضيتها كم امرأة فلسطينية تقبع في السجون الصهيونية وكم منهن من أنجبت طفلا يعيش معها في زنزانتها وكم واحدة منهن قد تعرضت للإغتصاب على يد سلطات الكيان الذي يحتضن نادية ويتباكى عليها . 
ثم إن كان سبي اليزيديات يثير عواطف الصهاينة ويجلب تعاطفهم أليسوا هم من يدعمون عصابات الإرهاب التي قامت بسبي العلويات ووضعتهن في أقفاص واستعرضتهن في الشوارع في درعا قبل السيطرة على سنجار بأكثر من عامين . 
والصهاينة اليوم فضلا عن أنهم المستفيد الأول من كل ما يجري في المنطقة بما في داعش وإرهابها فهي طرف مباشر في دعم عصابات الإرهاب ومدها بالعون وتقديم ما تحتاجه في معاركها مع أنها تتباكى من وجع ما تسميه الإرهاب ويجد أنينها الصدى المناسب عند بعض العرب مع أن الصورة واضحة ولا تحتاج الى المزيد من الشرح وما يجري في جنوب سوريا اليوم مثلا يقدم كل ما يحتاجه من يريد رؤية الصورة الجلية لدور الكيان الصهيوني في حروب الإرهاب في المنطقة . 
وللأسف بدلا من إدانة هذه الخطوة وفضح أغراضها ينبري محامو الشيطان المعتادون في الدفاع عن خطيئة هذه اللعبة الرخيصة بالقول بأنها طفلة لا تقدر الأمور وكأن تقدير الأمور يقتضي أكثر من الاستماع الى نشرة أخبار في أي يوم مع أنها ليست طفلة بل امرأة راشدة عرفت كيف تسوق نفسها في الأوساط الدولية لتنال منصبها كسفيرة في الأمم المتحدة . 
قبل سنوات كنت في تركيا مع عائلتي وأردنا أن نتناول الغداء في مطعم صغير في " گـراند بازار " ولم يكن في المطعم سوى بضعة كراسي متلاصقة يجلس على أحد شخص يبدو من سحنته أنه أوربي وسمع ابنتي الصغيرة ذات التسع سنوات تتكلم مع أخيها ذي الثماني سنوات باللغة الإنكليزية فدخل على الخط وأخذ يتكلم معهما بلغة إنكليزية سليمة حتى ظننه بريطانيا وفي الأثناء سألهما من أين انتما فقالا له من العراق ونقيم في لندن وردا عليه السؤال وأنت من أين فقال : من " إسرائيل " وما إن نطق بهذه الكلمة حتى أصابهما الوجوم وخرسا عن الكلام حتى بينهما وأدارا ظهريهما له وقد شعر هو بالإحراج فأتم غداءه على عجل وغادر المطعم وحقا لا علاقة لنا بالأمر فربما عرفا شيئا عن هذا في المدرسة أو من خلال نشرات الأخبار أو ملاحظتهما لإهتمامنا بقضية فلسطين . 
لا ينبغي تبرير الخطأ بمثل هذه الأعذار هو خطأ يجب أن تدان عليه فلا يقال إنها طفلة ولا أدري إن كان هيئتها تبدو وكأنها طفلة كي لا تكون هذه الزيارة المرتبة حتما بين الجهة المتاجرة بقضية اليزيديين وهي مسعود البارزاني ونائبته في البرلمان العراقي فيان دخيل وبين اللوبي الصهيوني في أميركا مدخلا للتطبيع كي تتحول العلاقة مع الكيان الصهيوني الى أمر عادي ومقبول .
-----------------------
سبق لي أن كتبت في هذا الصدد : 
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1685020788445695&set=a.1473263359621440.1073741828.100008133698983&type=3&theater