الإنسانيون الجدد

ترى مالذي يجعل بعض أبناء جلدتنا يستميتون دفاعاً عن إسرائيل " الديمقراطية " ، وتتحطم قلوبهم لمجّرد سماع نقد لاذع ضدها؟. والغرابة هنا جذرها ليبرالي!، بمعنى أن هواة الليبرالية بنسختها العربية تتضاعف مأساتهم حينما يتناهى إلى سمعهم دفاعاً إنسانياً تجاه الفلسطينيين، علماً أنهم لايتسامحون ضد التمييز القائم على أساس ديني وعنصري، المهم في الأمر إن كل ما يحدث للفلسطينيين هو استحقاق لهم وليس مشمولاً لا بحقوق الإنسان ولا بحقوق الحيوان . ويبدو أن سحر النموذج الديمقراطي هو من يسحرهم وبالتالي "الديمقراطية" الإسرائيلية تجبّ ما قبلها!. يمكن حل المعادلة لتحريك الجينات الليبرالية الحقيقية ! عند هؤلاء ونقول لهم أن هناك غوريلا على وشك أن تفطس في فلسطين فحقوق الحيوان سوقها رائجة ، ألم نرَ ونسمع تلك الهبات الإنسانية لقرود وغوريلات أفريقيا كيف تحظى بمعاملة إنسانية مرهفة من قبل المهتمين بحقوق الحيوان ؟ . لكن المنظمات الإنسانية في الغرب تعي خطورة الجانب الإنساني، ولم نسمع منهم تشفياً بالفلسطينيين. بالطبع هناك ما يجرح كبرياء أخوتنا الليبراليين ، فبعض الفلسطينين توّرط بالإرهاب وتحوّل إلى قنبلة موقوته ، فينبغي النيل منهم جميعاً، ولولا قيام بعض الفلسطينيين بعمليات إرهابية في العراق لاستقتل هؤلاء للدفاع عن الفلسطينيين. حتى لو كان الأمريكيون حرروا أرضهم من الغازي البريطاني فالأمريكان باؤهم تجر وبائنا لا تجر! وما يصح لهم لايصح لغيرهم . ومن ثم لا نقف مع الفلسطينيين ببناء دولة ديمقراطية تحتوي الجميع ويكون لليهود كأحد المكونات التي لها حق التواجد في أرض فلسطين وتحل القضية بشكل عادل. لكن يصرح أخوتنا ( ما شأننا بفلسطين ) ونستثني من ذلك طبعاً انتظارنا المحموم للسباق الانتخابي الأمريكي الذي ننتظره بفارغ الصبر. لست هنا انتهازيا أو مزايداً أو قومجياً شوفينياً، فالموضوع لا يحتمل المزايدات والخطابات الرنّانة على طريقة صدام حسين، ولا رياءاً أونفاقاً سياسياً . كل مافي الأمر إن الشعوب العربية لن تحظى بفترة سلام طالما هناك حاملة طائرات وترسانة نووية أسمها إسرائيل . فلينظر إليها أخوتنا نظرة برغماتية سياسية !. ما لعمل ؟ هل نحرق إسرائيل أو نرميها في البحر كما توّعد العرب ؟ هل نبيدها بقنبلة نووية كما فعلتها الولايات المتحدة الديمقراطية بدم بارد في اليابان ؟ هل نمثّل بها مثلما علّمنا الأمريكان في حرب فيتنام وتحطيمها؟ . مؤكد إن الأميركان لايدانيهم سفّاح في لحظتنا المعاصرة . وبالطبع أقصد هنا سياستهم الخارجية لا الشعب الأميركي الطيب والمؤسسات العلمية العظيمة . على أية حال هذه ليست ثقافاتنا في الذبح الجماعي اللهم إلا الفتوحات الإسلامية تلك التقليعة المحببة والعزيزة على قلوبنا والتي لم تفعل ما فعله سفاحو التاريخ المعاصر، ولا أحد يقبل بهذه المعادلة. إذن ماذا يبقى؟ أليس الحل العقلاني هو شعار النظام العالمي ؟ أليس الطرق الدبلوماسية هي العصا السحرية لحل الأزمات ؟ لكن هل يقبل الصهاينة بهذه الحلول المتحضّرة ؟ مستحيل ! مرّة أخرى نؤكد ليست القضية تمرين للهواة او مثلما نسميه " ملكيون أكثر من الملك " لكن قضايانا مرهونة بهذه المعضلة الكبيرة ولا استقرار ولا تنمية يمكنها ان تحدث إطلاقاً وقد بدأت سلسلة التدمير في العراق مروراً بسوريا ونهاية بمصر ! ماذا نفعل ؟! شخصياً لدي الحل الحقيقي والسحري وهو أن نتكلّم عن الإسلام السياسي !! وفي هذه اللحظة يوجد عرّابان بمنتهى الطرافة والوداعة ، وهما ترامب وشيخ الولاية الأميركية (السعودية ) قد اكتشفا مؤخراً إن الحل في القضاء على التطرف الإسلامي في الشرق الأوسط .