عندما يفقد الفلاسفة عقولهم

مع روبير ميزراحي، نحن أمام رجل طلّق النزاهة ثلاثا وسقط سقوطا حرا في مانوية مضحكة كئيبة في تناوله للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

روبير ميزراحي العائد إلى بيت الطاعة

روبير ميزراحي، من أشهر الفلاسفة المعاصرين الفرنسيين، هو من أهم المتخصصين في فلسفة سبينوزا، ومن أصل يهودي مثل سبينوزا. من أستاذة السوربون الذين يتمتعون بسمعة طيبة بين الأوساط الأكاديمية في فرنسا. دارت معظم أعماله حول الحرية والسعادة ونشر الكثير من الدراسات من بينها “الجسد والعقل في فلسفة سبينوزا” (1992)، “ما هي الحرية؟” (1998)، “مئة كلمة من أجل إرساء السعادة” (2004)، و”لآلئ وصخور، ترجمة ذاتية” (2012) وغيرها من المؤلفات الفلسفية والسياسية التي تناول فيها المسألة اليهودية عموما وظاهرة معاداة السامية بشكل أخص.

وفضلا عن ذلك كان ينشر مقالات في مجلة “العصور الحديثة” الشهيرة وجريدة “ليبراسيون” اليسارية وأسبوعية “النوفيل أوبسرفاتور” ذات الاتجاه اليساري أيضا. وقد نشر حتى في “شارلي إيبدو” الشهيرة عالميا اليوم بسبب الجريمة الشنعاء التي ارتكبها إرهابيون أصوليون ضد طاقمها الصحفي في بداية هذا العام.

تلك بطاقة سريعة لتقديم هذا الرجل المصنف كفيلسوف، ولا أبتغي من وراء ما يأتي أن أقدم أعمال الرجل ولا تحليل فلسفته وإنما أحاول اتخاذه كنموذج للعمى الفكري الذي يبتلى به بعض المفكرين أو الذين يعتبرون كذلك حينما يتعلق الأمر بموضوع يمسّهم أو يتعلق بمصالح بني قومهم.

وكثيرا ما يكتب الفلاسفة ما لا علاقة له بحياتهم الواقعية بل كثيرا ما تتناقض سلوكات الفيلسوف والبناء النظري الذي يمضي كل حياته في إرسائه والدفاع عنه. فالفيلسوف الحقيقي إذا ما صدقنا نيتشة هو من يستطيع أن يقدم لنا مثالا في الحياة، في حياته العملية، إذ لا مصداقية لمن يكتفي بالتنظير. ما جدوى بناء نظري محكم إذا كان صاحبه يعيش عكس ما وضع فيه من مبادئ وقيم وما يدعو إليه من أفكار؟ ما فائدة فلسفة لا تخرج صاحبها من قبيلته ولا تجعله يتعالى عن النظرة الشوفينية والانضمام الميكانيكي لأوهام قومه؟

مع روبير ميزراحي، نحن أمام رجل طلّق النزاهة ثلاثا وسقط سقوطا حرا في مانوية مضحكة كئيبة في تناوله للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وهو بالتالي لا يختلف رغم شهاداته العلمية العليا مع رجل بسيط يعيش في ريف من أرياف الجزائر أو اليمن والذي لا يرى في حل القضية الفلسطينية سوى رمي اليهود في البحر. لا زال أخي يقول لي ومنذ أن كنت مراهقا “يطيحوا فالبحر”، ليغرقوا في البحر! وهي عبارة جزائرية تعني هنا “لست معنيا بمصيرهم”، يجب أن يرحلوا وانتهى الأمر.. والتفكير!

ومن العجيب أن يذهب الفيلسوف السوربوني ميزراحي نفس المذهب في تعامله مع حقوق الشعب الفلسطيني، فدفاعه عن دولة إسرائيل هو دفاع مطلق وحق اليهود في إقامة دولتهم على أرض فلسطين لا نقاش فيه ولا يحق لأحد أن يتساءل في هذا الأمر الواقع وإلا عدّ من المعادين والحاقدين على اليهود.

#ضد_إسرائيل
#عراقيون_ضد_إسرائيل
#الرتل_الاسرائيلي_الخامس