نحواللقاء التداولي الأول ل"قوى التغييرالوطني" في العراق

اظهرت التجربة خلال الفترة من 2003 حتى اليوم، ان الوضع العراقي وبالذات الترتيب الذي أقيم على يد الإحتلال، وانتج " العملية السياسية الطائفية المحاصصاتية" بالإرتكاز الى قوى "ماقبل الدولة"، وبعد اقدام الغزو الأمريكي على تدمير الدولة القائمة "الحديثة" بعد 82 عاما من قيامها، عن دخول العراق مرحلة جديدة من تاريخه الوطني، تمتاز بالجدة في الموضوعات والمقاربات، وبالتفاعل بين المفاهيم القديمة والراهنة المنبثقة من التجارب اليومية، ومن معاناة المجتمع العراقي باوجهها المختلفة، على صعيد وحدة المجتمع والكيان والحقوق المواطنية، و وتنظيم المجتمع والثروة الوطنية، بالاخص مع تصدر مجموعة من القوى، لاترتقي الى مستوى الاستجابة للمقتضات الوطنية بنيويا ووعيا وممارسة، وهي بعمومها قوى استجاباتها دنيا، قياسا لماتقتضيه المتطلبات الوطنية، مما يشيع اليوم، ومنذ تسلم هذه القوى والأحزاب للسلطة، حالة كارثية من الفئوية، ودوافع الانتماءات الفرعية، مجسدة في المحاصصة، وفي اقتسام السلطة والثروة بين فئات دوافعها مادون وطنية، تمتهن النهب، والتبديد العلني للمال العام، وتقديم المصالح الفئوية، وإبقاء البلاد من دون اية خطة عمل شاملة، اقتصادية او اجتماعية او في أي ميدان حيوي، وترك البلاد عرضة لتحكم المليشيات المسلحة، والاغراض الإقليمية والدولية، وخرق القانون ومايسمى الدستورعلى تهافته، وتزوير الإرادة الوطنية باسم الديموقراطية المختصرة بانتخابات، مقامة بالاصل بدون شرعية، وبعد فرض نواة سلطة مفروضة من خارج النصاب الاجتماعي وبارادة اجنبية محتلة. ولم تعد مناحي الكارثة الحالة على العراق خافية، ولاهي مجهولة للناس بكل فئاتهم ومشاربهم، كما ان حالة الرفض والسخط الشعبي العام على الأحوال المزرية على كل صعيد، تكاد تكون شغل العراقيين اليومي، ومع ان محاولات التغيير، او تحسين الأوضاع القائمة والسعي لاصلاحها، قد بلغت في الآونة الأخيرة حد التحركات الشعبية والتظاهر والاعتصامات المتواصة باعداد كبيرة، عدا عن اشكال المعارضة والرفض المختلفة، والمتنقلة بين مختلف مناطق العراق، الا ان التجارب المتراكمة دلت على عدم كفاية الأساليب المعتمدة، وعلى قدرة الجهات المتنفذة وداعميها من القوى النافذة الإقليمية والدولية، على احتواء التحركات الشعبية، في حين مازالت الطاقات تشتت وتستنزف على جبهات وحروب هي بالأصل نتاج طبيعي للوضع القائم، ومن صناعة الشبكة الداخلية الدولية الإقليمية المتفاعلة والفاعلة في الوضع العراقي. بالمقابل لم يظهر او ينبلور حتى الان، أي منظور وطني يجسد عمليا وفكريا مشروع التغيير المناسب المتطابق مع الظرف، ذلك مع استمرار هيمنة وسطوة التجارب والأفكار الجاهزة والقديمة على المبادرات والأفكار ومختلف الأفعال والمبادرات التي عرفت حتى اليوم، مايزيد بقوة من الحاح المجهود الفكري الاستثنائي، بعد ان لمس لمسا عجز الأفكار الجاهزة و وقوفها دون الأهداف التي أعلنت وتعلن عن رغبتها في التوصل اليها، وحتى الشعار الكبير المضاد للخيار الحالي المتمثل ب "المؤتمر التاسيسي الوطني" المطروح من عام 2003 ،لم يجد الأسباب التي تحوله الى أداة وطنية عملية منتظمة الحضور، في حين ظل ينتظر تنامي الوعي الوطني العام ووتراكم وتوالي الدروس المستخلصة من التجارب المختلفة. ولعل من اهم ماصار ممكنا استخلاصه على المستوى الوطني، وبعد سلسلة التجارب والمحاولات والمؤتمرات والتظاهرات، وغيرها من اشكال معارضة الوضع المزري الراهن:

1ـ ان جوهر أي عمل وطني راهن هو تغييري جذري وليس اصلاحيا.

2 ـ انه لابد ان يمتاز بالشمولية الوطنية، مقابل الدوافع والرؤى الفرعية الجزئية السائدة على مستوى السلطة، سواء كمشروع بديل للحكم، او القانون الأساسي للدولة والممارسة الوطنية.

3 ـ ان هذا السبيل هو مقترح سلمي يستند لارادة الشعب العراقي ورغبته في العيش الكريم المتفق مع مفاهيم ومقاييس العصر، والحياة المقرة للشعوب والدول.

4 ـ انه لاغنى عن وجود اطار تمثيلي وطني يكون معبرا عن الرؤية والموقف الوطنيان، ومن ثم المشروع السياسي البديل، بمواجهة الوضع القائم. مايعني تزايد الحاح وضرورة قيام مثل هذه النواة، او الاطار الوطني، بالاخص وقد تبين للجميع الحاح الانتقال لمثل هذه الخطوة ولزومها كضرورة تاريخية غير قابلة للتاجيل. و لاينبغي هنا الخلط بين الطموحات والحاحها، وبين واقع الحال ومانحن بمواجهته من فترة اتقالية مطبوعة بالتشرذم وباختلاط الارادات والمفاهيم والمشاريع، بعد تراجع دور الأفكار والمشاريع ذات الطابع الجاهز والايديلوجي المستهلك والعقيم، وانتفاء صلاحيتها، وعجزها، امام تعقيدات واقع العراق الحالية، وبظل تغير المناخات والأفكار على مستوى العالم. لاشك ان العراق يصنع رؤاه ومشروعه المستقبلي اليوم، من وحي التجربة الطويلة السابقة على الغزو الأمريكي وتوابعه السياسية لابل وتمتد الى بدايات التحديثية العراقية المعاصرة، وصولا الى المآلات الكارثية التي افضت اليها مخلفة حالة فريدة غيرمسبوقة، والتي يفتقر الفكر السياسي العراقي المتوفر والمتميز بالضعف على مايساعده على التعامل معها، مع ا ان الوضع العام في المقابل، لم يعدم وجود ميول واتجاهات وتجمعات صارت مع الوقت متناغمة مع الضرورة، وبالذات مع الحاجة للتغيير التاريخي، والبدء لاجل ذلك بتجسيد الاطار المعبر عنه، ولقد تعدى الامر مؤخرا تلك الحدود، بحيث راح ينتقل الى الرغبة في اللقاء، و التداول في الشأن الوطني من دون شروط مسبقة، وبغية تبادل الخبرات والرؤى والتجارب، مع البحث عن المشتركات، وتعميق منطلقات وتوجهات الجميع، املا في الوصول لصيغة تتطور مع الاحداث، وبالتناغم مع تطورات الأوضاع في الإقليم والعالم، الى ان تغدو قوة فعالة وطنيا، تمنح العراقيين افقا يفتقدونه، كان فقدانه يؤخر المبادرة الجماهيرية، ويحصرها ضمن خيار وحيد تستغلة قوى الحزبية الطائفية المناطقية العشائرية، لتترجمه مكاسب انتخابية زائفة. ولاشك ان مثل هذا الميل الذي تحول مؤخرا الى جهد ومشروع تحرك على النطاق الوطني، سيظل مفتوحل لكافة القوى والشخصيات الوطنية بصفتها العراقية المتعدية لاي تعبير جزئيء او فرعي، بامل التوصل الى أوسع مشاركة ممكنة، ان القوى التي تعمل الان بعد تشكيل " اللجنة التحضيرية للقاء التداولي الأول" ليست الممثل النهائي للتعبير والإرادة الوطنية التغييرية، وهي وان التقت لقاء اول فانها انما ستعلن في نداء جماهيري ، الدعوة لكل الاخيار الوطنيين للتفاعل المفتوح مع الجهد المبذول من لدن النواة التداولية الوطنية. اننا وبكل ثقة، وامل وطيدين، نعتقد من جهتنا، وبعد استجابتنا للنداء الراهن، وسعينا لعقد اول لقاء تداولي خارج العراق، انما نقوم به ليس نيابة عن غيرنا من الكثيرين جدا من المعنيين الاصلاء نامل ان يلتحقوا بهذا الجهد فلا يبخلون علية بوضع لمساتهم العميقة، وهانحن من جهتنا نبلغ الجميع علنا، بان الأبواب مفتوحة، ونحن بانتظار الإتصالات من قبل من لم يتسن لنا الاتصال بهم حتى الان من العراقيين الاحرار، بصفتهم كعراقيين فقط لاغير. مع الامل الوطيد بالتوفيق من أجل عراق موحد كيانا ومجتمعا ودولة.. عاش العراق حرا سيدا ديمقراطيا...

عبدالامير الركابي : سكرتير "المؤتمر التاسيسي الوطني العراقي

" 24 / 1 / 2017