ماذا يعني مصطلح " اللادولة" ؟

حين تقول " لادولة"، يتصور الجميع اننا نتحدث عن الفوضى، او عن انعدام النظام، لانهم تعودوا وتعلموا بان "الدولة" امر بديهي، وانها الممكن الوحيد للتنظيم البشري، ليس هذا المقصود بمفهوم "اللادولة"، المقصود شكل اخر مواز من اشكال التنظيم الاجتماعي، لايفرز سلطات مستقلة عنه من داخله، وهذا النمط موجود في العراق منذ سومر، ظهر ايام العباسيين ممثلا بالدولة القرمطية، وفي العصر الحديثة في " دولة اللادولة المدينية" في النجف، "اللادولة" سلطة لاتحتكر القوة والسلاح، وتكون مقبولة وموافق عليها مجتمعيا من دون وسائل اكراه، وجدت في امريكا قبل اكتشافها، وفي امريكا اللاتينية، وفي حضارة المايا، وفي العراق تاريخيا، وفي استراليا وافريقيا، كتب عنها كنموذج اجتماعي وتناولناها عراقيا في كتابنا "ارضوتوبيا العراق وانقلاب التاريخ". كلود ليفي شتراوس عالجها، وبيار كلاستر وضع عنها كتابا عنوانه "مجتمع اللادولة" طبعا هذا المفهوم يظهر ان اشكال التنظيم البشري ليست احادية، وان مايعرف بالدول التي نتحدث عنها ونشير اليها، ليس هو النموذج الوحيد الواجب الاتباع، فالحياة والحضارة عرفت نمطين متوازيين، متباينين جوهريا، من حضارة المايا وسومر وامريكا الشمالية، بمقابل دول وامبراطوريات قهرية، كل هذا يوصلنا للتالي : ان مجتمع " اللادولة" او " اللادولة" لاتعني غياب دولة واجبة الحضور، بل يعني نمطا مستقلا بلا سلطات قهرية تمايزية اصالة وكينونة. وهذا مانعتقد انه مستقبل العراق، ولهذا شروط توفرها صعب، وطريقه طويل، بينما الناس تركبهم اليوم حمى البحث عن " الدولة" و" الدولة المدنية": واحجيلكم سالفة: ثنين مروا بالليل بشارع الرشيد . لكوا واحد يدور بالكاع، وكفوا وسالوه: شجاي تدور؟، كال الهم : فلوسي .. وكعت مني فلوس. كالوله وين بالضبط؟ يعني بالتحديد حتى نساعدك ندور وياك؟ ... الاخ جاوبهم: بهذاك الرصيف، واشر على الجهة المقابلة من شارع الرشيد. الجماعه استغربوا وسالوه .. وليش جاي تدور هنا؟ جاوب الاخ هنا اكو " دولة مدنية" ... عفوا .. عفوا هنا اكو ضوه هناك ماكو ضوه...