ماذا يحدث في أيسر الموصل؟

الموصل

ماذا يحدث في أيسر الموصل؟ مظاهر الفرح بالانتصار تختلط بأخطار الفساد والسرقات وإطلاق سراح عناصر داعش مقابل رشى: بعد تحرير الجانب الأيسر من مدينة الموصل بكامله انتشرت مظاهر الفرح والاطمئنان بين أهلنا هناك، يكتب شاهد عيان هو الناشط والعسكري المتقاعد سعد الخزرجي، وهو الذي تابعتُ شخصيا منشوراته عن كثب خلال معركة أيسر الموصل وكانت من الناحية المعلوماتية ذات مصداقية معقولة ولا بأس بها ( في أحياء المثنى والحدباء والزهور والعربي والاخاء وغيرها، عندما تنظر الى عيون الناس، وابتسامة الاطفال، واندفاع الشباب، - تشاهد التالي - فهنا شكلوا مجموعة لتنظيف مستشفى وهناك اجتمعوا لردم حفرة اعاقت طريق المارة وبين هؤلاء وأولئك ترى مجاميع عوائل مجتمعين لتهنئة عائلة مسيحية بالعودة لدارهم آمنين، لتعود الموصل دقيقة بعد دقيقة وهي زاهية مستبشرة بالخير وحسبنا الله ونعم الوكيل على من آذانا) .ولكن هذه المظاهر الإيجابية ليست هي الوحيدة السائدة في الموصل بل أن هناك مظاهر أخرى مقلقة وخطيرة. يكتب شاهد العيان المذكور ( أشر لدينا استمرار السرقات في الجانب الايسر المحرر والتي تركزت في الحي الصناعي وجامعة الموصل والمعارض ففي الحي الصناعي يستمر ضعاف النفوس من المدنيين بسرقة المعامل والمصانع والأهم من ذلك "" المولدات الكهربائية " وكمثال سرقة مولدات ضخمة لمعمل البان الحدباء ومعمل النور وسرقة شفلات وشاحنات ورؤوس تريلا من المعارض وسرقة اجهزة حاسوب وشاشات ضخمة ولاب توب بأعداد كبيرة من جامعة الموصل). 
ويضيف الخزرجي ( السرقات موصولة -  تحدث أيضا - في الاحياء السكنية لدور المواطنين في أحياء المهندسين والفلاح والشرطة خاصة) ثم يضع الكاتب هذه النسبة للمسؤولية عن هذه السرقات وانا أوردها من باب العلم بها دون الجزم بصحتها أو عدم صحتها: 
70 % من السرقات من المدنيين بصورة مخفية عن أنظار القوات الامنية .
20 % من السرقات امام انظار القوات الامنية لكنها لا تتدخل .
10 % من السرقات بالاشتراك مع بعض منتسبي القوات الأمنية والقوات الساندة لها.
 ويضيف الشاهد ( للأمانة وللتاريخ فان اعلى مستويات القيادات الامنية تتدخل وبشكل مباشر وفوري للحد من هذه السرقات ولم يؤشر اي تهاون مع اي طامع مهما كانت صفته...) 
ظاهرة خطيرة أخرى يسجلها الخزرجي هي حدوث  ( حالات إطلاق سراح لدواعش يتم القاء القبض عليهم من القوات الامنية رغم ثبوت الادلة عليهم وكانت كل المؤشرات تسير باتجاه تلكؤ القضاء في اتخاذ الاجراءات القانونية وتوقيفهم لثوابت موجودة عند السادة القضاة لا يمكن الحياد عنها رغم ان الاجراءات بدأت تسير وللأمانة باتجاه سرعة القصاص ولكن ما نود التنويه عنه هو اطلاق السراح لدواعش مقابل مبالغ نقدية وهذا بحد ذاته وباء خطير ينبغي معالجته فورا وبمساعدة اهل الموصل قبل ان يتفشى لا سامح الله واعتقد انه لحد الان تحت السيطرة ونحن نذكره من مبدأ ( ذكر ان نفعت الذكرى ) . وكمثال حي على ماورد اعلاه اطلاق سراح الداعشي ( عدي اكرم الراوي ) يسكن حي المالية الدور الجديدة خلف "مرطبات كراميل" بعد ان القي القبض عليه وبمقابل مبالغ مالية وجاري اتخاذ ما يلزم . علما ان اطلاق سراحه تم من ضابط في الجيش برتبة صغيرة) .
 يحدث كل هذا في الوقت الذي صرح فيه رئيس بلدية الموصل لصحيفة عربية قائلا إن ( هناك الآلاف من الدواعش في أيسر الموصل ، قتلت القوات الأمنية بعضهم واعتقلت البعض الآخر أما من تبقوا فقد حلقوا لحاهم وذابوا وسط السكان المدنيين) . وقد كتب ناشطون على مواقع التواصل منشورات عن عودة بعض رجال الدين المعروفين بمواقفهم غير الوطنية أو الممالئة للتكفيريين أو الذين لا تتجرأون على فضحهم وكشف جرائم داعش وانتقادها حتى بعد تطهير الأيسر منها، و قد ذكرت مواقع التواصل اسم أحد هؤلاء بعد ان عاد إلى إمامة صلاة الجمعة في أحد جوامع أيسر الموصل. إن هذه المظاهر الخطيرة مقلقة جدا و قد تتحول إلى كابوس حقيقي يضيع النصر ودماء الشهداء الأبطال ويضعه موضع تساؤل، خصوصا وان الجانب الأيمن من المدينة لم يتحرر بعد من سيطرة العصابات التكفيرية. إن الخوف كل الخوف من تتحول هذه المظاهرة بفعل الفساد والتراخي الحكومي إلى كارثة تتحمل مسؤوليتها القيادات السياسية والعسكرية و ممثلو المجتمع المحلي في الموصل.
 الصورة من أحد أحياء أيسر الموصل بعد تحريره من العصابات التكفيرية الداعشية.