القاضي العراقي منير حداد يؤكد عدم أحقية التحالف الوطني"الشيعي" في حكم العراق

منير حداد

مصطفى العبيدي / بغداد ـ : قال القاضي العراقي المعروف منير حداد، إن القضاء، جامل التحالف الوطني (الشيعي) عندما اعتبره الكتلة الأكبر التي قادت الحكومة بدل كتلة إياد علاوي. 
وأوضح حداد في لقاء مع قناة محلية أن «هناك كتلا سياسية وحيتان فساد كبيرة في البلد، إضافة إلى اجندات داخلية وخارجية تسيطر على كل شيء في البلد، ولا يستطيع القضاء مواجهتها»، منوها إلى أن «حيتان الفساد أكبر بكثير من القضاء وتستطيع أن تهدد القضاة وعائلاتهم، لذا، فهو عاجز عن محاسبتهم وردعهم لعدم وجود سلطة توفر الحماية له من سطوة الفاسدين». 
ولفت إلى أن «الخطأ الأكبر الذي ارتكبه القضاء العراقي، هو الخضوع للقوى السياسية في تفسير مفهوم الكتلة الانتخابية الأكبر، في الانتخابات السابقة، عندما فسّرها رئيس القضاء الاعلى القاضي مدحت المحمود بأن القائمة الأكبر هي التحالف الوطني (الشيعي) ومكنه بالتالي من استلام الحكومة في العراق بدلاً عن كتلة اياد علاوي التي حققت النسبة الأكبر من الاصوات في تلك الانتخابات».
وكشف أن «القضاة في العراق واقعون تحت ضغوط قوية من القوى السياسية والفاسدين الذين يستطيعون قتل القضاة وإبادة عائلاتهم، والسلطة لا تستطيع أن توفر لهم الحماية، ما أدى إلى اغتيال العديد من القضاة واستقالة آخرين من وظائفهم».
وتابع: «أما القاضي الذي يقرر أن يقف بوجه تلك القوى فعليه أن يدفع الثمن غاليا»، مشيراً إلى حالته بالقول: تم «ابعادي عن القضاء وحرماني من الرواتب والحقوق المالية، وتعرضت مراراً إلى محاولات اغتيال لرفضي الخضوع إلى ضغوط القوى السياسية». 
وأضاف «ذلك رغم أني كنت أول قاض في المحكمة الجنائية التي حاكمت قادة النظام السابق وعملت في معارضة ذلك النظام لسنوات طويلة، ولكن كل ذلك لم يشفع لي عند الفاسدين، فكيف الحال بالقضاة المستقلين الآخرين»
واشار إلى أن «المجرمين الكبار دائماً يفلتون من القانون في العراق، وهم معروفون وقام نواب ووسائل إعلام إضافة إلى القضاء بكشف عمليات فسادهم. أكثرهم موجودين خارج العراق وهم معروفون والاموال التي سرقوها معروف أماكنها والدول الموجودة فيها، ولكن لا أحد يجرؤ على التقرب منهم أو معاقبتهم بسبب نفوذهم وسطوتهم، وهم يفلتون من العقاب ويتركون الموظفين الصغار ينالهم القانون». 
وأعتبر حداد أن «المرحلة الحالية في العراق تتطلب وجود دكتاتور مستبد عادل، لكي يطبق القانون، فاذا وجد هكذا شخص فيمكن الاستبشار بالخير والا فلا»، موضحاً أن «اعدام 60 إلى 70 من المجرمين الكبار كفيل بأن يردع باقي الفاسدين والمجرمين». 
وأضاف: «المشكلة في العراق، هي عدم وجود رادع قوي للفاسدين والمجرمين». 
وابدى القاضي اعتراضه على وجود هيئات زائدة في العراق، مثل النزاهة والمفتشين العامين التي اوجدها الاحتلال الأمريكي ولا توجد حاجة حقيقية لها بوجود القضاء والرقابة المالية، مؤكدا ان دور تلك الهيئات في الوقت الحاضر هو إرهاب الموظفين وابتزاز الفاسدين منهم، وهي حلقات ادارية لا فائدة منها سوى توفير وظائف للاحزاب.
وذكر أن «العراقيين تأملوا خيراً باعلان رئيس الحكومة حيدر العبادي رغبته بإصلاح القضاء، عندما قام بتغيير رئيس هيئة النزاهة وتعيين حسن الياسري فيها، إلا ان الأخير امكانياته محدودة وغير قادر على مواجهة الفساد، لذا قدم استقالته عدة مرات، ولكن الحكومة رفضتها وابقته في منصبه».
 كذلك، وصف دور المدعي العام في العراق بـ «المحدود، ويقتصر على تحريك الدعاوى والشكاوى وتأشير المخالفات القانونية للحفاظ على الحق العام للشعب، ولكنه مثل القضاة خاضع لتأثيرات السياسيين والفاسدين».
واعترف حداد، بوجود خروق قانونية في النظام القضائي العراقي بينها اعطاء تحقيقات مع المتهمين إلى جهات غير مختصة في الجيش والشرطة وعدم حصرها بمحققي القضاء وفق القانون، إضافة إلى تعرض متهمين إلى التعذيب أو تهديدهم بالاعتداء على اعراض عائلاتهم، خلال التحقيق معهم بهدف انتزاع الاعترافات منهم. وتشير مصادر قضائية عراقية لـ»القدس العربي» أن «حداد كان من القضاة البارزين في المحكمة الجنائية التي حاكمت قادة النظام السابق، ومنهم الرئيس الاسبق صدام حسين» 
وكان يفخر في تصريحاته بكونه أشرف على اعدام صدام في يوم العيد.
وسبق أن عمل ضمن المعارضة في الخارج قبل احتلال العراق، لكن ابعد لاحقا بعد حصول خلافات له مع بعض القوى السياسية وقيامه بانتقاد عمل الحكومة، وخاصة خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

القدس العربي