وصحا العراقيون على خبر إقتطاع خور عبد الله

وصحا العراقيون على خبر إقتطاع الممر الى مينائهم الرئيسي والمسمى بخور عبد الله وهو يقع بين وربة وبوبيان الكويتية والفاو العراقية كي تضيق بالعراق السبل مع أنه يعاني أصلا من ضيق الجبهة البحرية الصالحة للرسو وإستقبال السفن وسط جيران لم يخلق الله من هم أكثر خبثا منهم وتحت ظل فئة ممن حملتهم دبابات الإحتلال الى السلطة فكانت فرصتهم لجني أكبر السرقات ومن أجل هذا لا يبيعون خور عبد الله ولا عبد الله بل وحتى حدود الله نفسه .
 على أن الأمر صار مادة للمزايدات اليوم من مختلف الأطراف ومثل صارخ لإزدواجية المعايير والكيل بمائة مكيال وليس بمكيالين فقط . 
 وأولا لم يكن الأمر هدية عراقية بقرار من مجلس الوزراء كما روجت المواقع الإخبارية المشبوهة وإنما تطبيق لقرارات دولية فرضت على العراق بعد أن انتهى الشغل بالعراق وجيشه وشعبه وحاكمه صدام حينما أجر الأخير العراق كله بكل طاقاته وقدراته لشن حرب بالنيابة على إيران دون أن يقبض الإيجار وقد كان ممكنا له لو تمتع بأقل قدر من الحذاقة والعبقرية التي يزعمها لنفسه ويضفيها أنصاره له أن يقبض الثمن مقدما وليس مؤخرا وبعد أن انتهت المهمة التي استؤجر لها فكانت المطالبة بالثمن وبالا على العراق وعلى صدام نفسه ونظام حكم آل المجيد حينما غدر الغادرون كما قال الغبي الأرعن نفسه . 
 إذا لا مجال للمزايدة التي يطلقها أنصار صدام والمطبلين لعهده المشؤوم فهذا التسليم العراقي قد تم ابرامه واقراره في زمن صدام ومع أن العراق يومذاك لم يمثل في لجان رسم الحدود التي صاغتها بطريقة خبيثة جدا بريطانيا لكي تكون خمرة جاهزة لمشاكل مستقبلية وهذا الترسيم من نتائج استسلام خيمة صفوان وما لحق ذلك من قرارات دولية التزم العراق رسميا في عهد نظام آل المجيد بتنفيذها بما في ذلك التعويضات التي شملت حتى " إسرائيل " لتمحو عنتريات صدام وبطولاته الفارغة التي لم تستطع يومها أن تقلب المعادلات كما أراد وانتهت الأمور الى سحق العراق وجيشه وشعبه بالعدوان العسكري الغربي المتواصل وبالحصار المحكم المرافق له وإنتهت الأمور الى الإحتلال إذا ليس الأمر من نتائج إنبطاح العبادي أو تفريطه مع أن الحكومة العراقية لا تمت الى المصالح الوطنية العراقية بصلة وليست مؤتمنة عليها وكل فرد فيها يبحث عن مصالحه الشخصية وقد يضطر من أجل ذلك الى مراعاة المصالح الحزبية ويكفي أن تكون الكويت نفسها قد اختارت سفير العراق عندها بنفسها وفرضته على الحكومة العراقية والرجل في الجيب الكويتي صاحب الأفضال الكبيرة عليه وعلى عائلته . 
 ووزير الخارجية العراقي يستغل منصبه الرسمي حتى قبل أن يصبح وزيرا للخارجية في بناء مصالحه الشخصية وحتى العائلية فكيف وقد تولى زعامة الديبلوماسية العراقية ولو أرادت الكويت أخذ البصرة كلها فلن يمانع هو ولا رفاقه في الطبقة السياسية بمختلف تلاوينها على بيعها والمهم هو مبلغ العمولة .. إذا لا بواكي للعراق ولا حماة ومثلما فرط صدام بتراب العراق ومياهه ثم بسيادته فلم يقصر خلفاؤه في هذا الأمر و " ما في حدا أحسن من حدا " . 
 قبل خور عبد الله تنازل صدام طوعا عن نصف شط العرب لإيران ثم بحجة الغبن الذي لحق بالعراق مع أنه من صنع يديه قامت قادسيته المشؤومة التي أحرقت الزرع وأبادت الضرع وزعم لنفسه النصر فيها ثم بعد ذلك تراجع مرة أخرى وعد الحرب فتنة وسلم لإيران بكل ما تريده وضاعت مئات الآلاف من الأرواح ومئات الملايين من الأموال وأغرق العراق في أسوأ المشاكل وعاد الى نقطة البدء وكأن شيئا لم يكن . 
 من يفحص خارطة العراق قبل أن يتولى صدام ومعه بنو أبيه الحكم في العراق سيجد كم خسر العراق من أراضيه ومياهه وكم تبرع في كل جهة من الأرض العراقية للجيران فأخذ الأردن حصة وأخذت السعودية أخرى وغابت منطقة الحياد التي كانت تميز خارطة العراق وأعطيت تركيا حق الدخول الى الأراضي العراقية الى مسافة كيلومترات دون أن تسأل أو تبلغ العراق بحركتها وبعد هذا فليخرس كل من يتأسى ويتباكى على نظام صدام وحفظه للسيادة الوطنية والدفاع عنها .. فلم يكن العراق عنتر زمانه في عهد صدام الا في الإعلام والدعاية والأناشيد الوطنية . 
 والفرقاء العراقيون الذين يتباكون اليوم على سيادة العراق وحدوده ومياهه الإقليمية لماذا ينسون بأن العراق سلم صاغرا حدوده البرية للكويت وأجليت عوائل عراقية وصودرت مزارعها واقيمت الأسيجة وعلامات الحدود الجديدة داخل الأراضي العراقية وضاع نصف ميناء أم قصر قبل هذا اليوم وحينما هبت ثلة من المواطنين المتضررين للاستنكار والمطالبة بحقوقها عدت من أيتام النظام السابق والمزايدين على مختار عصره وزمانه والذين لا يريدون للعراق الاستقرار ويثيرون من أجل ذلك المشاكل مع جيرانه فما حدا مما بدا حتى تتغير المقاييس والموازين علما بأن حكومة المالكي هي التي وضعت القرارات الدولية فيما يتعلق بالحدود البحرية بين العراق والكويت موضع التنفيذ وفق ما سمي في حينه اتفاقية تنظيم الاحة في خور عبد الله والتي سلمت الى الأمم المتحدة من قبل المندوبين العراقي والكويتي في 20 - 12 - 2013 

 ثم إذا كانت هذه المساحة من المياة الاقليمية العراقية عزيزة على العراقيين أليست الأرض العراقية واحدة في الغلاء والحب والهيام فلم السكوت على ما اقتطعه مسعود البارزاني من مناطق عديدة من العراق توسعة لمشروعه القومي وتوطئة لإعلان دولته في خاصرة العراق ولماذا التعامل أصلا مع تهديداته بإعلان الاستقلال أي بإقتطاع جزء عزيز كبير من الأراضي العراقية بهذه الدرجة من التهاون واللامبالاة وكأن ما يجري في بلد آخر لأن العراقيين وخاصة العرب منقسمين الى شيعة وسنة وكل طرف ينتظر أن يشمت في الآخر .
 هل تتذكرون ميناء مبارك الكبير والضجة التي ثارت حوله وندين ونستنكر وقد تمت أحالة الموضوع كله الى النسيان وةسحبه من الذاكرة العراقية بإثارة أمور أخرى كالعادة من بينها كذبة أن العراق سيبني مقابله ميناء الفاو الكبير ثم جرى اشغال العراقيين بالبرنامج اليومي من مفخخات وتفجيرات وسنة وشيعة وداعش والموصل والأنبار وزيارة ولطم وغيرها من وسائل اللعب بالعقل العراقي . 
 عندما فرضت أميركا على العراق اتفاقيتيها مع نفسها الاتفاقية الأمنية التي سماها المالكي زورا باتفاقية سحب القوات والاتفاقية الاستراتيجية وسوقتها من خلال وكلائها الذين نصبتهم لحكم العراق انبرى المدافعون عن ذلك التفريط الأقصى بحقوق العراق ومصالحه بأن لتلك الاتفاقيتين فوائد جمة ومن بينها حماية العراق الضعيف من جيرانه ويا لبؤس التبرير والعراق مستباح خلال ثلاثة عشر عاما من كل جيرانه الأقرب منهم والأبعد فأين هي مصلحة العراق الآن مع أن هناك عراقيين مستعدون للدفاع والتبرير عن كل شئ معاد لمصالح بلدهم وأيا كان المعتدي وغدا سنرى من يصفق لترامب حين ينفذ تهديده بشان تغيير قواعد نهب النفط العراقي ولكل زمان ومكان حجة جاهزة ولكل خيانة وتفريط مؤيدون .
 نعم كان يمكن للعراقيين سواء على صعيد الشارع أو مجلس النواب أن يسجلوا للتاريخ رفضهم لهذا الاجحاف الذي يلحق بالعراق عقابا له على جريمة حاكمه التي لم تكن بعيدة عن الدسائس والمؤآمرات الغربية في العراق والمنطقة ولن يؤآخذوا على هذا الرفض ولن يضروا العراق والأمر يحصل في مختلف برلمانات العالم عسى أن ترعوي الكويت فلا تتمادى في هذا الانتقام المتواصل من العراق وأهله إنما للأسف ليس في العراق من يدافع عن مصالحه والعراق ذليل أمام أهله وعندهم فكيف يكون عزيزا منيعا في وجه الآخرين ..ِ