تعليقان مهمان حول عائدية خور عبد الله والإشكالات القانونية بخصوصه

تظاهرات ،خور عبد الله

 بعيدا عن الصخب والضجيج الإعلامي المثار في وسائل الإعلام ومواقع التواصل والمبالغات المشبوهة والتي حاولت جعل الموضوع وكأنه جديد اكتشف وتقرر القرار بشأنه اليوم أو قبل ساعات من قبل حكومة العبادي، ورغم أنني لست متخصصا في الموضوع فقد حاولت وضع الموضوع في سياقه التاريخي وربطه بتنازلات نظام صدام حسين في خيمة صفوان، و مرورا بتصويت البرلمان العراقي سنة 2013 ، وتمريره من قبل حكومة المالكي، ثم حكومة العبادي قبل أيام، بعيدا عن كل هذا ، ولكي تكون لدينا صورة واضحة ومعلومات موثقة ومن منظور وطني حول الموضوع، أعيد نشر تعقيبين غاية في الأهمية نشرهما السيدان مزاحم كنعان التميمي ( وهو ضابط بحرية سابق وعلى اطلاع جيد وتفاصيلي على الموضوع ) ونصير المهدي الكاتب الوطني المعروف، في ردين لهما على منشور وعدة تعقيبات على صفحة الأخ صباح الشاهر لما فيهما من معلومات دقيقة ومهمة حول موضوع خور عبد الله وعائديته و ما حدث له خلال السنوات الماضية. وقبل ذلك أود تسجيل التالي: ليس عيبا أن يصحح ويعتذر الكاتب والناشط السياسي  عن أخطاء يقع فيها في شأن تخصصي ليس من تخصصه بل العيب هو ترويج مواقف وآراء طرف واحد هو الطرف المفرط بحقوق العراق وشعبه من أمثال المالكي والعبادي والنجيفي وطارق حرب، والعيب هو تسفيه المواقف الوطنية الرافضة لهذا التفريط والتنازلات والسخرية منها بدعوى وذريعة ( أن الموضوع ليس جديدا بل تم التنازل قبل ثلاث سنوات، والنظام كله فاسد ...الخ ) وكأن الظلم والخطأ إذا كان قديماً يجب السكوت عنه وعدم إثارته خصوصا حين يثار من جديد بهدف المزيد من الاجحاف والظلم والتكريس. أكرر شكري للسيدين التميمي والمهدي على ما تفضلا به. 
 التعقيب الأول .. كتب السيد مزاحم التميمي : خور عبدالله امتداد مائي بحري في الأراضي العراقية وصولا الى أم قصر ثم يضيق فيمتد بعدها شمالاً باتجاه الزبير لذا سمي خور الزبير والذي يقع عليه ميناء بهذا الاسم. خور عبدالله حاله حال شط العرب حيث تكون نقاطه العميقة قريبة جدا من ساحله الجنوبي فيكون الممر المائي والمسمى قناة خور عبدالله الملاحية قريبا جدا من سواحل جزيرة بوبيان في الجانب الكويتي بينما قسمه الأكبر غير صالح للملاحة بصورة عامة. وكما وضح الأخ علاء اللامي، فان العراق كان حريصا على تعميق هذه القناة وتجهيزها بما يجعل الملاحة فيها متيسرة لمختلف البواخر وصولاً الى أم قصر وخور الزبير وكانت الحفارات العراقية تعمل ليل نهار من أجل استمرار بقاء هذه القناة مفتوحة والتي لم تستخدمها الكويت الا نادرا ولأغراض حدودية بحتة. الذي حصل بعد عام 91 المشؤوم أن قرارات دولية متتابعة صدرت ضد العراق من ضمنها قرار رسم الحدود الذي بسببه نشب النزاع. أعطت هذه القرارات خلافا لما هو متداول ومعمول به دوليا أراضي شاسعة للكويت على امتداد الكثر من 200 كم متر من ام قصر فصاعدا ومن ضمنها كانت المنطقة النفطية الغنية في الرميلة الجنوبية. أما الحدود البحرية فقد تشكلت لجنة خماسية من العراق والكويت والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لتحديدها وكانت هذه الدول الثلاث تساند وتوافق الكويت في مطاليبها غير مكترثة باعتراضات العراق وكان التصويت بالأغلبية فكانت دائما الى جانب الكويت لذا فقد انسحب العراق من اللجنة رفضا لما يصدر عنها من قرارات. كانت القرار الأولي هو تقسيم خور عبدالله كممر مائي مناصفة بين البلدين أو وفقا لخط "الثالوك" الذي يمر بأعمق النقاط وهذا يعني أن الخور تكون من ناحية المساحة يكون جزؤه الأكبر في الجانب العراقي وتكون الملاحة حرة للبلدين في القناة وهنا تدخل الخبث السياسي و أعتقده بريطانيا فاقترح أن تكون الحدود في الخور تمر لا بمنتصف القناة وفقا للاعراف الدولية إنما بمنتصف الخور ذاته وهكذا يُحرم العراق من التصرف بحرية في أهم ممر ملاحي وتكون السيطرة كاملة للكويت على القناة بمعنى أن العراق لا يحق له الابحاردفي القناة الا تحت علم الكويت وبدليل بحري كويتي مع دفع اجور المرور وكل ذلك يكون خاضعا لموافقة الجانب الكويتي في السماح او عدم السماح حتى للمرور البريء ( غير العسكري ) أما ذلك فلك أن ترى ما سيكون عليه. هذه خلاصة القضية ومدى خطورتها. يبقى على العراق أن يجد حلولا ولا أرى أنه قادرا على ذلك لأنه بصراحة يفتقد للقدرة على اتخاذ القرار).
 التعقيب الثاني للصديق نصير المهدي : ( لم يكن خور عبد الله مناصفة بين العراق والكويت بل كان كله للعراق وعلى رأسه أم قصر ميناء العراق العميق الوحيد رغم وجود موانئ أخرى للعراق في الفاو والمعقل وميناء البكر في داخل الخليج المشكلة هي المياه الضحلة التي لا تصلح لرسو السفن الكبيرة والضخمة وهذا ما يوفره ميناء أم قصر وبموجب الترسيم الجديد للحدود تم تقسيم أم قصر بين العراق والكويت بقرار دولي مجحف وخبيث صاغته بريطانيا حتى يكون خمرة لمشاكل كثيرة قائمة لا تختلف عن المشاكل التي حدثت بين المانيا وجوارها وانتهت الى الحرب العالمية الثانية . وبموجب هذا الترسيم الجديد صارت ضفة خور عبد الله التي تلي الجانب الكويتي من أم قصر كويتية وبقيت جهة الفاو عراقية وقد سارعت الكويت الى تكريس الأمر الواقع فأقامت ميناء مبارك الكبير والذي أثار في حينه احتجاجات عراقية شعبية " لغمطها " نوري المالكي بالحديث عن ميناء الفاو الكبير حتى هدأت الضجة كعادة الضجات العراقية ثم وقع المالكي اتفاقية مع الكويت لترسيم الحدود البحرية للبلدين في الخور واودعت من قبل الطرفين لدى الامم المتحدة وما يجري اليوم هو تنفيذ تلك الاتفاقية بتسليم ما تم التنازل عنه أو الرضا به للجانب الكويتي . هناك أمر مهم في هذا الوضع المزري وهو أن ثلاثة أرباع حدود الكويت بحرية ومع ذلك يراد التضييق على العراق بهذه الخطوة التي تكمل التنازل الذي قدمه صدام لايران في شط العرب مع أن واجهة ايران البحرية طويلة . وبصراحة مع أن الصراحة جارحة ليس في العراق حكومة تدافع عن المصالح العراقية ولا شعب يهتم ويعتني بمصالح العراق.)
 الصورة : مظاهرات الشباب الوطني العراقي في البصرة ردا على التفريط الحكومي والبرلماني بخور عبد الله العراقي #خور_عبدالله_عراقي