أدلة جديدة تدحض أكذوبة الألف انتحاري فلسطيني فجروا أنفسهم في العراق

صور مكررة لمجموعة من الانتحاريين جرى تكرار بعضها

نصر المهدي

تتداول بعض الصفحات هذه الأيام هذه الصورة وأمثالها على أساس أنها للانتحاريين الفلسطينيين الذين فجروا أنفسهم في العراق ويتم شحن الرأي العام بالكراهية للفلسطينيين والتحشيد ضد أي موقف وطني أو قومي أو ديني أو إنساني أو أخلاقي لاستنكار جريمة ترامب المكملة لوعد بلفور المشؤوم . 
وإن كنا قبل عامين قد فندنا الكذبة الرخيصة والمغرضة التي روجت لها أوساط إستخبارية تريد الشر بالمنطقة ودق أسافين العداوة بين شعوبها والتي تقول بأن أكثر من ألف انتحاري فلسطيني فجروا أنفسهم في العراق ومن هذه الكذبة ينطلق التحريض ودس السموم بطريقة ما لنا ولفلسطين التي يكرهنا أهلها ويفجرون أنفسهم فينا : 
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1626761697604938&set=a.1473263359621440.1073741828.100008133698983&type=3&theater
وليس هناك أي مصدر رسمي عراقي لهذا التلفيق فلا يغترن أحدا به من خلال الادعاء بأن وزارة الداخلية العراقية أو المخابرات العراقية أو أي جهة رسمية أخرى صرحت بها ومن يدعي وهو بين إثنين إما كاذب أو مخدوع فليطالب بتقديم الدليل وسيعجز ولو أعانه الجن والإنس على ذلك . 
وقد سبق للأخ العزيز علاء اللامي أن تناول مشكورا هذا الأمر مفصلا ومن المفيد لمن يبحث عن الحقيقة بصرف النظر عن رأيه السياسي في فلسطين أو أهلها أو القدس والصهاينة والكيان الصهيوني أو كراهية فلسطينية للعراقيين أو غيرها من محاولات حرف النقاش عن الموضوع الأصلي وهو كذبة الألف إنتحاري فلسطيني أن يعلم بأن هذه كذبة وإشاعة لا يستبعد أن وراءها أصابع صهيونية ويروجها مأجورون أو موتورون أو مخدوعون يظنون من خلال الثقة بمن يطرحها أنها حقيقة . 
http://www.albadeeliraq.com/node/491
هذه الصورة المرفقة نموذج لإختلاق الأكاذيب وتسويقها وشحن النفوس بالكراهية والبغض والغيظ من خلالها ومن يروج لها ولأمثالها ليس بريئا وقد ينطلق من موقف كراهية وحقد وخلاف سياسي وغيرها ولكن عندما يصر على ترويج كذبة لا بد أنها تخدم جهة معادية لشعوب المنطقة والعلاقات بينهم وفي نفس الوقت وهذه لا تخفى على اللبيب يروج هؤلاء للتطبيع مع الصهاينة ويدعون الى مد الجسور معهم وخاصة تحت عنوان " هل رأيتم " إسرائيلي " فجر نفسه في العراق " وبمثل هذا السؤال الغبي والساذج جدا لماذا يتجشم الصهيوني العناء في هذه وغيره مادام هنالك متطوعون للقيام بهذه المهمات ومنهم ليس المجرم الإرهابي الذي يفجر نفسه في الأبرياء ولكن أيضا من يخدم العدو بالدعايات والاشاعات ومحاولات التأثير في الرأي العام وحرفه عن رؤية الحقائق . 
وحقا ومن خلال الاهتمام المهني والسياسي والذي أشارك فيه الأخ علاء اللامي أجزم بأنه لا يمكن أن يفوتنا تصريح أو بيان رسمي يوجه مثل هذه التهمة للفلسطينيين وأقول بضرس قاطع لا تنخدعوا ولا تصدقوا فهذه كذبة مغرضة . 
الصورة كما ترون مكررة الوجوه حوالي ثماني مرات حتى يكثر العدد وهي في الأصل للمتهمين بتفجيرات باريس في أواسط تشرين الثاني عام 15 والصورة منشورة من قبل وكالة فرانس بريس كما تناولت هذه الوجوه معظم الصحف المرموقة في العالم ومن بينها النيويورك تايمز . 
https://www.nytimes.com/…/how-the-paris-attackers-honed-the…
وهناك عشرات الصحف المعتبرة التي أوردت صور هؤلاء والطريف أنهم جميعا من أصول مغربية وليس بينهم فلسطيني . 
وحتى لا يأتيني أحد بعدد محدود من الصور لإرهابيين فلسطينيين فجروا أنفسهم في العراق فهذا ما أعرفه ولا يختلف عن الكثير من المجرمين الذين فجروا أنفسهم سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن أو مصر أو ليبيا وعلى سبيل المثال فساجدة الريشاوي وزوجها اللذان فجرا حادثة الفندق الشهيرة في عمان عراقيان ولا يمكن بهما إتهام الشعب العراقي بتحمل وزر هذه الجريمة . 
ما أفنده وأكذبه وبكل ثقة هي قصة الالف انتحاري فلسطيني بل ولا حتى مائة فلسطيني وأتحدى جميع من يدعي خلاف هذا الأمر أن يأتي بدليله والدليل هو تصريح موثق لجهة رسمية عراقية وليس ما كتب في صفحات وسائط التواصل الاجتماعي أو تناقلته بعض المواقع الإخبارية العراقية المشبوهة أو التي تسعى وراء الإثارة وقد أفردت من قبل موضوعا خاصا لأكاذيب ثقيلة أوردتها مواقع إخبارية عراقية لأخبار ونسبتها الى مصادر أجنبية على أساس أن المواطن العراقي البسيط لن يتمكن من التحقق منها أو الوصول الى مصادرها والتأكد من كذبها بل وبعضها قام بتزوير طبعات من صحف لها وزنها في الغرب الذي يعادل وزارات إعلام إثنين وعشرين دولة عربية . 
هناك من يتطوع ويتبرع من أجل خدمة الصهاينة والأسباب متعددة ويروج مثل هذه الأخبار للتخفيف من وقع الجرائم الصهيونية والتهديد الصهيوني للمنطقة والعراق منها ومن لم ينتبه الى هذا الخطر فليتأمل الخطين الأزرقين في العلم الصهيوني عسى أن يستيقظ من غفلته .